خاص

سماسرة العقار يلهبون أسعار الشقق بالسعيدية

جزائريون “يحركون” إلى المصطاف مقابل 200 درهم

لا تتوفر السعيدية إلا على بضعة فنادق غير مصنفة لا تستجيب للحاجيات  التي تتطلبها عملية الاصطياف في هذه الفترة من السنة ، وهو ما  يترك المصطاف عرضة للسماسرة الذين يعرضون  منازل متواضعة بمبالغ خيالية تبدأ في الغالب من 550 درهما إلى ما فوق  لليوم الواحد، علما أن عددا من الشواطئ الأوربية خصوصا الواقعة على البحر الأبيض المتوسط يمكن الاستجمام فيه بنصف هذا المبلغ. أما المصنفة فهي بالطبع  – ورغم وجودها بالسعيدية – إلا أنها تبدو خارج سياق الاستجمام أو الإقامة أو الاصطياف بهذا الفضاء الاستجمامي، وبعيدة كل البعد عن متناول المواطن المغربي، بل وحتى الأجنبي متوسط الدخل، ولا يبدو أن  السلطات المحلية أو الوزارة المشرفة على قطاع السياحة ولا الجهات الداعمة للاستثمار والتنمية بالجهة الشرقية، معنية كثيرا بالتدخل لحل مشكلة البنية الإيوائية للمنطقة لإعطائها القيمة اللازمة والبعد السياحي الأساسي المتجلي في الإقامة من الناحية المبدئية قبل الحديث عن باقي جوانب الترفيه والاستجمام والقضاء على ظاهرة الاستغلال البشع لأولئك السماسرة الذين يمتصون دماء المصطاف وفي غياب أي مراقبة، ويسيئون للدورة العادية للاصطياف في مدينة جميلة يفترض أنه يتم تأهيلها لتلعب دورها في السياحة الوطنية والدولية. وحتى ما يعرف  بالمخيمات الصيفية المخصصة للخيام  والتي من المفترض أن تشكل البديل «الشعبي» للإيواء فهي قليلة جدا ومساحاتها ضيقة وغير منظمة بما يكفي من التنظيم الذي يجعل منها مخيما مريحا، حتى أن بعضها لا يختلف في شيء عن المخيمات المخصصة للنازحين والفارين من جحيم الحروب  وليس للمصطافين، إذ تبدأ حرب المصطاف منذ بداية اليوم بالانتظار الطويل للاستفادة من مرافقها الصحية كالمراحيض والدوش و التصبين وغسيل الأواني وجلب الماء، في مقابل أثمان لا تقبل الجدل ولا تعكس تماما سوء الظروف التي يبدو عليها المخيم، وفي مقابل ذلك فمخيمات أخرى تكاد تصل إلى قيمة الفنادق مقابل خدمات لا تتجاوز الحد الأدنى المطلوب في المخيمات الشاطئية.
وبعد أن ينهي المصطاف المغربي محنة الإقامة عليه أن يواجه متاعب أخرى كالنقل والتغذية ،فمنذ تفويت جزء كبير من الشاطئ لمؤسسات عمرانية استثمارية أصبح المصطاف مضطرا للتكدس في مساحة لا تتعدى الكيلومترين أو التنقل خارج السعيدية ومواجهة انعدام وسائل النقل التي لا يكاد يعرف عنها المصطافون شيئا ثم مواجهة لوبيات التحكم في المطاعم والتغذية ،ولم يتسن لنا الحصول على عدد  ولا طبيعة التدخلات المفترض القيام بها  لمراقبة جودة ما يقدم بالمطاعم العشوائية الكثيرة المنتشرة بالسعيدية، ولا حتى من المستوصف الوحيد بالمدينة الذي يواجه الحالات الصحية الطارئة لمدينة تكاد تستقبل نصف مليون زائر في بعض فترات الصيف ،هذه المراقبة التي يبدو أنها شبه منعدمة في مواجهة الغلاء الفاحش الذي تعرفه أثمان المشروبات في المقاهي ولا أثمان ما يقدم من وجبات في ما يمكن اعتباره مطاعم تخضع لمعيار واحد أساسي هو ضيق فترة الاستغلال التي لا تتعدى الشهر أو الشهر ونصف.
ومع ذلك فالإقبال كثيف على السعيدية، ولا حديث في مدن الغرب الجزائري إلا عن «الحراكة» الجزائريين الذين يضطرون لدفع ما يعادل 200 درهم لقطع الحدود، واللجوء إلى ضواحي مدينة احفير أو مناطق العالب وبني ادرار، للتسلل رفقة مرشدين مغاربة يقومون بنقلهم من جديد إلى السعيدية وتوفير إقامات لهم، وبعضهم من عائلات كبيرة ومهمة وذات وضع اجتماعي متقدم، وهو الحلم حتى بالنسبة إلى الصحافة الجزائرية التي تعتبر مدينة السعيدية مدينة تحقق الحلم الأوربي بهياكلها وتجهيزاتها وسمعتها، في مقابل البنيات الضعيفة ومرتفعة الثمن وقليلة الجودة بالجزائر.

محمد المرابطي (السعيدية)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق