خاص

السياحة الداخلية تنشط فنادق طنجة

عاصمة البوغاز تتضرر بهبوب رياح “الربيع العربي” على منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط

تنفس أخيرا الصعداء أرباب المنشآت السياحية ومهنيو القطاع بجهة طنجة-تطوان، بعد فترة تباطأ فيها النشاط السياحي بالمنطقة، وسجل انخفاضا قدر بـ (3-) في المائة في عدد الحجوزات، مقارنة بالسنة الماضية التي شهدت قفزة نوعية ومعدلات غير مسبوقة.
وذكر عدد من المهنيين بمدينة البوغاز، أنه في الفترة الأخيرة، خاصة في شهر ماي، عرف قطاع السياحة تراجعا لافتا للانتباه، على مستوى حجم المبيتات السياحية بمؤسسات الإيواء المصنفة، رغم الاستثناءات التي تتميز بها الجهة، باعتبارها محطة عبور ووجهة مفضلة بالنسبة للسياح الإسبان، وذلك نتيجة عوامل إقليمية مرتبطة بهبوب “الربيع العربي” على منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وكذا تزامن فصل الصيف مع حلول شهر رمضان الكريم، الذي يفضل فيه المغاربة البقاء في بيوتهم، إلى جانب الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها مدينة مراكش وخلفت ضحايا معظمهم من السياح والأجانب.
وأوضحت المصادر نفسها، أن هذه عوامل أثرت نسبيا على السياحة الأجنبية الوافدة إلى المغرب في فترة الصيف، إلا أنها لم تؤثر على مستوى السياحة الداخلية، خصوصا أمام العروض المغرية التي قدمتها بعض فنادق المدينة، التي عرضت تخفيضات وصلت أحيانا إلى 50 في المائة من أجل كسب زبناء جدد وتحقيق أرقام استثنائية، وهو الأمر الذي استأثر باهتمام السياح المغاربة قبل الأجانب، وجعل عددا من الأسر المغربية تبادر إلى حجز غرف في مختلف الفنادق والاقامات السياحية لقضاء عطلتهم الصيفية.
وفي هذا السياق، قال عزيز الشرقاوي، وهو مسؤول بأحد الفنادق المصنفة بمدينة طنحة، إن “الحركة السياحية بالمنطقة الشمالية عرفت استقرارا خلال السنوات الماضية، خصوصا على مستوى حجم المبيتات السياحية بمؤسسات الإيواء المصنفة، إلا أن ما يشهده القطاع بصفة عامة من تداعيات سلبية خلال العام الحالي، هو نتيجة حتمية لتأثيرات داخلية وإقليمية يجب التغلب عليها لتعزيز حظوظ المغرب في استقطاب أعداد من السياح الجدد، خاصة أولائك الذين ألفوا قضاء عطلهم الصيفية في بلدان أخرى، مثل مصر وتونس وسورية، التي هبت عليها نسائم “الربيع العربي” ووصلت نسبة الانخفاض بها إلى أزيد من 60 في المائة. وأوضح الشرقاوي، أن مدينة طنجة، برغم الظروف المذكورة، مازالت تحافظ على وتيرة تصاعدية مقارنة بنسبة الانخفاض التي طالت السياحة في مدن أخرى كمراكش وأكادير، إذ شهدت المدينة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي زيادة بنسبة 6 في المائة، رغم المسيرات الشعبية السلمية المتواصلة التي تطالب بالتغيير والديموقراطية.
وبخصوص السياحة الداخلية، التي تعد السوق الثالثة بعد نظيرتيها الاسبانية والفرنسية، يتوقع الشرقاوي أن يعود النصيب الأكبر من الحجوزات إلى المغاربة العائدين إلى أرض الوطن، معربا عن أسفه لأن “المنتوج السياحي” المتوفر حاليا، سيما الفندقي، لا يلائم تطلعات وحاجيات الأسر المغربية، التي ترغب دائما في السفر والاستفادة من النشاط السياحي، ما أدى إلى انتعاش القطاع غير المهيكل، ككراء الشقق أو الاعتماد على الأقرباء والأصدقاء.
وأكد مهنيون بالجهة التقت بهم «الصباح، أن سبل بناء سياحة صلبة في المنطقة الشمالية لا يمكن أن يتم دون الارتكاز على السوق الوطنية وعلى السياح المغاربة، مبرزين أن حصة السياحة الداخلية من مجموع النشاط السياحي بالمنطقة لا تتعدى 25 في المائة، وتمثل حوالي 15 في المائة من المبيتات المسجلة في الفنادق المصنفة، وذلك يرجع إلى ضعف العروض المقدمة حاليا، التي لا تستجيب لتطلعات الأسر المغربية ولا تلبي حاجيات المهنيين، وهو الأمر الذي يستدعي، في نظر كل المهنيين، استثمار الإمكانيات المتاحة حاليا بالشكل الأمثل، بالتحفيز وتقديم أسعار تفضيلية ملائمة، وتشجيع الرحلات السياحية الجماعية للموظفين وكبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص، حتى يتمكن القطاع من تحقيق كل الأهداف المرجوة، التي تحمل نفعا مشتركا للاقتصاد الوطني بالدرجة الأولى، ثم لكل الفئات المنتسبة  لهذا المجال، من فنادق ومطاعم ووكالات الأسفار…»

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق