خاص

بانوراما الصيف: علماء مغاربة خارج الحدود (الحلقة التاسعة)

تقي الدين الهلالي… مغربي تجاوز علمه الحدود

ألف عدة كتب بينها “الإلهام والإنعام في تفسير الأنعام”

اسمه تقي الدين الهلالي، وعاش 97 عاما، ويوصف بأنه من أبرز مشايخ وعلماء المغرب. كان صوفيا تيجانيا في البداية، قبل أن يصبح سلفيا ويتقرب من العلماء السلفيين في المشرق العربي.

بعد ست وسبعين سنة من التنقل بين دول أوربية وآسيوية وعربية وإسلامية اختار في آخر عمره العودة بشكل نهائي إلى المغرب، واستقر بالدار البيضاء، حيث توفي سنة 1987 وشيع في جنازة مهيبة.
قليلا ما سلط الضوء على سيرته، رغم أن لهذا الشيخ المغربي عشرات المؤلفات، كما كتب عنه علماء مشارقة ومستشرقون أوربيون، وما تزال عدة جامعات ألمانية وبريطانية وسويسرية وفرنسية وسعودية ومصرية تحتفظ بأرشيف محاضراته خلال تدريسه لطلبتها على مدى أربعة عقود.

ألف الشيخ الهلالي عدة مؤلفات لعل أبرزها “الزند الواري والبدر الساري في شرح صحيح البخاري”، و”الإلهام والإنعام في تفسير الأنعام”، و”مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل”…
وبين مؤلفات الهلالي المثيرة للجدل كتابه «الهدية الهادية للطائفة التيجانية»، والذي انتقد فيه هذه الطريقة الصوفية، رغم أنه كان من بين أتباعها قبل أن يتقرب من السلفيين المشرقيين.
واهتم الهلالي أيضا بالبحث الاجتماعي في علاقته بالدين الإسلامي فألف عدة مؤلفات عن المعتقدات مثل كتاب «العلم المأثور والعلم المشهور واللواء المنشور في بدع القبور»، وألف بعد سنتين من واقعة الإسكندرية التي تعرض فيها للضرب من طرف أناس كانوا في زيارة لأحد الأضرحة.
واهتم كذلك تقي الدين بعلوم الأديان الأخرى، فألف عدة كتب عن المسيحية مثل كتاب «البراهين الإنجيلية على أن عيسى داخل في العبودية وبريء من الألوهية».
وجاء في شريط مسجل للشيح عبد العزيز ابن باز قوله «الشيخ تقي الدين الهلالي، رحمه الله، من المجددين ومن دعاة الدعوة السلفية… وكان عالما فاضلا، باذلا وسعه في الدعوة إلى الله سبحانه، أينما كان، وقد طوف في كثير من البلاد، وقام بالدعوة إلى الله سبحانه في أوربا مدة من الزمن، وفي الهند وفي الجزيرة العربية…».
عندما عاد الشيخ الهلالي إلى المغرب في منتصف ستينات القرن الماضي استقر في مدينة فاس، واختار نشر الدعوة والوعظ، وكان من المقربين إليه سلفيون مغاربة وأتباع من جماعة الدعوة والتبليغ، وكانت حينها لم تؤسس بعد، وكان أتباعها موالين إلى المرشد العام للجماعة في مصر.
ولم يحاول الهلالي بعد عودته إلى المغرب رغم قربه من جماعة الإخوان المسلمين في مصر وعلاقته بمؤسسها الشيخ «حسن البنا» تأسيس فرع لها بالمملكة، بل سعى منذ وصوله إلى بلده الأصلي إلى نشر الدعوة في المناطق النائية وكان يتنقل على الأقدام بين القرى والمدن.
واقترح على الشيخ الهلالي من طرف السلطات المغربية حينها عدة مناصب إلا أنه اختار العودة إلى مصر ومنها سافر إلى العراق حيث التحق بجامعة بغداد وشغل فيها منصب رئيس شعبة دراسات الأدب العربي، وهو ما أثار غضب أساتذة عراقيين تآمروا عليه بادعاء أنه ضد الشيعة في العراق ومناهض لعقيدتهم، ما عجل بسفره خارج بلاد الرافدين وكانت الوجهة السعودية، حيث اختار تدريس علوم الحديث واللغة الألمانية في المدينة المنورة.

إعداد : رضوان حفياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق