خاص

بانوراما الصيف: سناء الرجاوية…سفيرة فوق العادة – الأخيرة –

الفوز أنساها متاعب السفر

سناء الرجاوية، فتاة غير عادية في ربيعها الخامس والعشرين، متيمة بحب الأخضر، تعشق الرجاء حتى النخاع، ولا ترضى عنه بديلا. جذابة في حديثها عن معشوقتها، وساحرة في شرح تفاصيل مغامراتها وهي تلهث وراء فريقها المحبوب، قضت معظم فترات مراهقتها تتجول بين ملاعب المملكة، حينما اشتد عودها، انطلقت في صولات وجولات عبر الأقطار.

في هذه الحلقات، تكشف سناء كيف ومتى أصبحت خضراء، وتسرد لنا جزءا من حكاياتها ومغامراتها في رحلاتها المحلية والخارجية مع الرجاء.

لم يعد يفصل سناء الرجاوية عن تحقيق هدفها بعد ا، وطأت قدماها أرضة غينيا سوى ساعات قليلة، لذلك لم تكترث بما يدور حولها كثيرا، وركزت تفكيرها كأي لاعب مشارك في المواجهة على ساعات الصفر، وصافرة الحكم التي ستعلن عن انطلاق المباراة الأولى لها في أدغال إفريقيا.
انتقلت سناء في البداية إلى الفندق الذي يقيم فيه اللاعبون، واطمأنت على حالة اللاعبين والمرافقين، وبعد ذلك توجهت إلى الملعب في موكب رجاوي، أدهش سكان المدينة، وتقول بهذا الخصوص” كما هو الحال في مباريات ملعب مجمع الخامس، فيوم المباراة خاص بالنسبة إلي، إذ لا يشغل بالي أي شيء آخر، سوى الدقائق التسعين والفوز بثلاث نقاط، لذلك لن أنتبه كثيرا إلى ما يدور حولي، صحيح أنني كنت مرهقة بعض الشيء لطول الرحلة ومشاق السفر، إلى أن إحساسي بأن اللاعبين في أحسن حالاتهم البدنية والتقنية والذهنية، كان يخفف عنائي ويرفع معنوياتي”.
التقت سناء بكوناكري بمجموعة من الرجاويين الذي تحولوا إلى غينيا خصيصا لمؤازرة الرجاء، وشكلت إلى جانبهم درعا واقيا للخضراء” أحس اللاعبون بالدفء حينما انتبهوا إلى عدد الجمهور الذي سيساندهم في هذه المواجهة، صحيح أن الجمهور الغيني كان رياضيا إلى أبعد حد، ويحفظ عن ظهر قلب أسماء مجموعة من اللاعبين الرجاويين، في مقدمتهم عمر النجاري الذي حظي باستقبال خاص، لكن حضورنا بالأقمصة الخضراء كان فعالا، وله وقع مميز”.
كانت سناء فخورة برجاويتها، وهي تشاهد نجوم الفريق يوقعون تذكارات للجمهور الغيني، الذي أبدى اهتماما بالرجاء، أكثر منه لفيلو سطار، ” كان منظرا رائعا أن تشاهد كل ذلك الاهتمام، لتدرك فعلا أنك تعشق فريقا عالميا، وأن تعب الرحلة لم يذهب سدى، وأنه كما قال لي صديقي الفرنسي في الداخلة، بعد أن تابع لهفي وشوقي لمتابعة مباراة الرجاء، إن الفريق الذي يستحق كل هذه المغامرة، لا يمكنه أن يكون سوى أفضل فريق في العالم”.
المباراة التي قطعت من أجلها سناء آلاف الأميال انتهت بفوز الرجاء بثلاثة أهداف لواحد، نتيجة أنستها متاعب ومشاق الرحلة، لتعود إلى الفندق سعيدة بالإنجاز رغم أنه كان في الدور التمهيدي، والرحلة مازالت طويلة وشاقة نحو التتويج” للأسف خرج الرجاء من الدور الثاني على يد فريق من أنغولا”، لتبقى آمال سناء أن يبلغ رجاؤها العالمية، ويتأهل إلى مونديال الأندية، وتفتح فتحا آخرا في ملاعب جديد في آسيا أو أمريكا، ولم لا إفريقيا، وتقول” أتمنى أن يستعيد الرجاء توجهه القاري، وأتمكن من مساندته في المونديال، لأكون بذلك أديت مهمتي على أحسن وجه”.
لقد دخلت سناء بهذه الرحلة تاريخ الرجاء من أوسع الأبواب، وباتت أول فتاة عربية تساند فريقها في قلب أدغال القارة السمراء، والمثير في رحلتها ليس طول المسافة، ومتاعب السفر، بل الوسيلة التي سلكتها في الوصول إلى هدفها الذي تحقق.

نورالدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق