fbpx
خاص

ثلاثة أسئلة

طرد بوليساريو مسألة وقت

ما هي دلالات المصادقة على عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي؟
عودة المغرب إلى الإطار المؤسساتي للاتحاد الإفريقي هي محطة مفصلية تؤشر على ولادة جديدة لهذه المؤسسة. فالمملكة المغربية وبفضل السياسة الحكيمة للملك محمد السادس، استطاعت أن تثبت بعقلانية وصدق سياسة جنوب- جنوب من خلال مقاربة واقعية جعلت أغلبية الدول تتملك هذه العودة، وتدافع عنها. ورغم مناورات الخصوم، والتي كانت على مراحل في التماطل في التعامل الجدي مع طلب العودة الذي يخضع لمساطر معينة، فإن رئيسة المفوضية السابقة دلاميني زوما حاولت تسييس الطلب المغربي بمعية دولتين معروفتين بعدائهما للمغرب من أجل عرقلة المسطرة المعمول بها طبقا للمادة 29 من الميثاق.

ما جرى في القمة كشف أن جنوب إفريقيا والجزائر هما المسؤولتان عن النزاعات الإقليمية، هل يمكن تغيير عقلية الساسة الأفارقة لتوطيد التعاون جنوب- جنوب؟
نجحت فعلا المملكة اليوم في تحقيق الانتصار والعودة إلى الاتحاد الإفريقي، وهي مؤازرة بأغلبية الأعضاء، مما سيساعد على ليونة التحرك وصد كل محاولة المساس بالوحدة الترابية .
وفي قراءة للدول المساندة، نلاحظ حجم العمل القوي في التكتلات الإقليمية، والتحديات اليوم تتجلى أولا في الدفع بالإصلاحات المقترحة من لجنة الرئيس الرواندي بول كغامي، والتي تتعلق بإعادة النظر في الأجهزة المكونة للاتحاد. ولا بد من البدء في توحيد إفريقيا عبر خلق نواة حقيقية لجمع الشتات التي تسببت فيه سياسة التفرقة وإذكاء النزاعات الإقليمية والتي ساهمت زوما بشكل كبير في تأجيجها.
إن معركة عودة المغرب إلى الاتحاد أظهرت أمام الرأي العام الدولي أن الجزائر، وعلى عكس ما تصرح به، طرف رئيسي في النزاع المفتعل حول الصحراء. اليوم أصبحت المعركة مع الخصوم داخل الاتحاد الإفريقي، وتسمح تجربة المغرب بلعب دور ريادي وفعال في توثيق عرى العلاقة بين الاتحاد والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والفرعية في القارة. وتعد المصادقة على عودة  المغرب اعترافا بالدور الكبير الذي يلعبه داخل اقتصاديات دول القارة.

< كيف يمكن تعديل ميثاق الاتحاد الإفريقي لكي يساهم المغرب في بناء إفريقيا الجديدة؟
< إن ميثاق الاتحاد الإفريقي ليس كتابا مقدسا، لذلك يمكن تعديله في أي وقت، ووجود المغرب داخل الاتحاد، مع الدعم الكبير الذي أصبح يحظى به، يسمح بالعمل على مراجعة بعض المواد خاصة تلك تضر بشعوب إفريقيا، والمبنية على تداعيات حرب باردة بائدة، لم تعد تقنع أحدا، بما فيها تلك التي ألفت وجود كيان وهمي غير معترف به دوليا.
إن طرد بوليساريو مسألة وقت ليس إلا. إن تجربة المملكة في محاربة الإرهاب والتطرف من الممكن أن تدفعه إلى خلق فلسفة أمنية جديدة من خلال تطبيق مبادئ نظام أمني جماعي جديد في إفريقيا يسهل تحديد طبيعة العلاقة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، بعيدا عن منطق النزاعات الوهمية الحدودية التي تسببت في إضعاف الدول.

أجرى الحوار: أحمد الأرقام
(*) جامعي خبير في الشؤون الإفريقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى