دوليات

زلزال يضرب الإمبراطورية الإعلامية لمردوخ

ارتداداته امتدت من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا

أطاحت قضية التنصت على هواتف البريطانيين وبريدهم الإلكتروني التي تورطت فيها صحيفة نيوز أوف ذي وورلد بمفوض شرطة لندن بول ستيفنسون على خلفية اتهامات له بتلقي رشاو، في وقت أفرجت فيه الشرطة بكفالة عن ريبيكا بروكس رئيسة التحرير السابقة للجريدة بعد استجوابها في الفضيحة التي تحيط بالمجموعة الإعلامية التابعة لروبرت مردوخ. ورغم أن ستيفنسون نفى الاتهامات فإنه فضل أن يتنحى، فقدم استقالته أول أمس (الأحد).
وكانت صحيفة تلغراف أون صنداي قالت إن السير ستيفنسون وزوجته قبلا إقامة مجانية في يناير الماضي في منتجع فخم تدعمه شركة يمتلكها نيل واليس نائب رئيس التحرير السابق لصحيفة نيوز أوف ذي وورلد.
من جهة أخرى، قال متحدث باسم شرطة لندن إن ريبيكا بروكس (43 عاما) أفرج عنها بكفالة في الساعات الأولى من أمس (الاثنين) بعد الاستماع إليها لمدة 12 ساعة، على أن تعود في نهاية أكتوبر المقبل إلى قسم الشرطة الذي حقق معها فيه.
وكانت الشرطة أعلنت سابقا توقيف بروكس على خلفية اتهامات بدفع رشاو إلى محققين في الشرطة، والتنصت على هواتف مواطنين بريطانيين والتجسس على بريدهم الإلكتروني. وطلب نواب مثول بروكس وجيمس مردوخ رئيس مجلس إدارة نيوز إنترناشيونال، الذراع الصحافية في بريطانيا لمجموعة نيوز كورب، ومالك المجموعة روبرت مردوخ أمام مجلس العموم لاستجوابهم في القضية التي أدت إلى إغلاق صحيفة نيوز أوف ذي وورلد.
وجددت الفضيحة الجدل حول تأثير مردوخ (وأصحاب النفوذ المالي عموما) على زعماء بريطانيين بينهم غوردون براون وتوني بلير ورئيس الوزراء الحالي ديفد كاميرون الذي وظف رئيس تحرير سابقا في الصحيفة سكرتيرا صحافيا.
وأثارت الفضيحة سخطا شعبيا واسعا في بريطانيا وزعزعت ثقة البريطانيين بشرطتهم وصحافتهم وقادتهم السياسيين، وجددت السجال بين حزب العمال المعارض وحزب المحافظين الذي يقود ائتلافا حاكما يضم أيضا الديمقراطيين الأحرار.
واعتذر مردوخ لضحايا التنصت، لكنه اضطر أمام السخط الشعبي إلى التراجع عن صفقة للاستحواذ على تلفزيون بي سكاي بي. واستقالت بروكس (43 عاما) الأسبوع الماضي من منصبها مديرة تنفيذية لمجموعة «نيوز إنترناشيونال» البريطانية، لكنها نفت أي علم لها باختراق آلاف الهواتف ومنها هاتف طالبة تعرضت للقتل.
وامتدت تداعيات القضية وفضيحة التنصت التي ارتكبها محررون صحافيون في نيوز كورب، التي يملكها بارون الإعلام روبرت مردوخ وأدت إلى غلق صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» بعد 168 عاما من الصدور، إلى الولايات المتحدة، إذ ذكرت تقارير إعلامية أن السلطات الأمريكية تحقق في ادعاءات تفيد بإمكانية اختراق موظفين في إمبراطورية «نيوز كورب» لرسائل نصية هاتفية خاصة بأفراد أسر ضحايا هجمات 11 شتنبر. وتخضع إمبراطورية مردوخ لتدقيق مكثف في بريطانيا عقب تردد ادعاءات بأن مسؤولين رفيعي المستوى وشخصيات عامة كانوا عرضة للتنصت على هواتفهم.
وقال المدعي العام الأمريكي إيريك هولدر إنه يراجع طلبات من مشرعين في الكونغرس تتعلق باتهام روبرت مردوخ بالتنصت على هواتف أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر. وقال هولدر للصحافيين في سيدني «في بريطانيا اتهامات خطيرة متزايدة في هذا الموضوع والتحقيقات متواصلة هناك»، وأضاف «عدد من أعضاء الكونغرس دعوا لفتح تحقيق في الاتهامات ذاتها، ونحن نسير في هذا الاتجاه باستخدام الآليات المناسبة في القانون الأمريكي». وقال مصدر في «سي إن إن» طلب عدم الكشف عن هويته: «نحن على دراية بالادعاءات وننظر فيها سننظر إلى كل شخص يعمل في نيوز كورب أو بالنيابة عنها، من كبار الموظفين إلى عمال النظافة».
ومن جهة أخرى، اضطر روبرت مردوخ وابنه جيمس إلى الموافقة على المثول أمام لجنة الإعلام بمجلس العموم البريطاني بشأن فضيحة التنصت وذلك اليوم (الثلاثاء). وأعرب مردوخ عن اعتقاده في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الشركة ستتمكن من تجاوز تلك الفضيحة، وأنه تم التعامل معها بشكل جيد للغاية»، مشيرا إلى أنه لم تحدث سوى «أخطاء طفيفة» فقط.
ونقلت الصحيفة، التي تنتمي إلى مجموعة «نيوز كورب»، عن مردوخ القول إن التغلب على الضرر الذي نجم عن تلك الأزمة أمر ممكن، مضيفا: «لدينا سمعة لأعمال جيدة وعظيمة في بريطانيا، معربا في الوقت ذاته عن انزعاجه من تلك المسألة. وأردف «أعتقد أنه من المهم للغاية أن نظهر بشكل متكامل أمام العامة. شعرت أنه من الأفضل أن نتحلى بالشفافية قدر المستطاع».
ووافقت ريبيكا بروكس، بدورها، التي تعتبر الذراع الصحافية لروبرت مردوخ في شركة «نيوز إنترناشيونال»، على المثول أمام لجنة الإعلام في البرلمان البريطاني، وهذا وسط ارتفاع الأصوات المنادية باستقالتها، ومن بين الأصوات التي تدعو إلى ذلك رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، كما أن مسؤولا كبيرا بالشركة قال إن هناك توجها بمراجعة موقعها. كما تحدث الوليد بن طلال وهو ثاني مالك للأسهم بنيوز كورب لبي بي سي وقال إنه على بروكس أن تذهب. وتملك شركة المملكة القابضة ثاني أكبر حصة اسهم بنيوز كورب وتملك 7 في المائة من الأصوات فيها.
وتعالت الأصوات في أستراليا، مسقط رأس مردوخ إذ ما زال يسيطر على حصة كبيرة من سوق الإعلام، بفتح تحقيق حكومي في ملكية وسائل الإعلام وضوابط عملها، وكانت رئيسة الوزراء جوليا غيلارد قد أعلنت توجه حكومتها لمثل هذا التحقيق، لكن رئيس مسؤوليها القانونيين أكد عدم وجود تحرك لإعادة تنظيم قطاع الإعلام في أستراليا.

عن سي إن إن العربية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق