fbpx
ملف عـــــــدالة

متطرفو فاس

ينتمون إلى أحياء هامشية وغرر بهم بالمال ووعود بالجنة

تشكل فاس واحدة من المدن المغربية الحاضنة لمتطرفين اعتقلوا في الآونة الأخيرة من قبل المكتب المركزي للأبحاث القضائية، لموالاتهم لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، غالبيتهم يتحدرون من مناطق وأحياء هامشية نبتت في ثمانينات القرن الماضي وأضحت تربة خصبة لإنتاج التطرف الديني والإجرامي.
وتعتبر أحياء في مقاطعات المرينيين وجنان الورد وزواغة، الأكثر تصديرا لشباب إلى جبهات القتال لهذا التنظيم الإرهابي، واحتضانا للمعتقلين ضمن خلايا داعشية فككت من قبل “بسيج” سيما في العام الماضي الذي حطمت فيه المدينة أرقاما قياسي من حيث عدد الموقوفين لصلتهم المشبوهة بأشخاص في ميدان القتال.
منذ يوليوز الماضي وضعت عناصر “بسيج” يدها على شباب مشتبه في علاقاتهم “الإلكترونية” مع قادة ميدانيين بجبهة القتال، غالبيتهم يتحدرون من هذه الأحياء الهامشية، منبت المتطرفين منذ عهد “الزيتونيين” وإلى ميلاد “داعش” وما بينهما من ناشطين بحركة السلفية الجهادية التي تعتبر فاس منبعا ورحما خصبا لنشطائها.
نسبة مهمة من أعضاء تلك الخلايا يقطنون في صهريج كناوة وزواغة وعوينات الحجاج وظهر الخميس والمسيرة والحي الإداري ببنسودة وآخرين من منطقتي رأس الماء والزليليك بإقليم مولاي يعقوب، منافس العاصمة العلمية في رقم المهاجرين للقتال والمخططين لعمليات انتحارية وإرهابية خطيرة أجهضتها عناصر “بسيج”.
وشكلت تلك المناطق والأحياء في سنوات سابقة رحما ولد منه سلفيون متشددون اعتقلوا وأدينوا بعقوبات سالبة لحريتهم بعد تفجيرات الدار البيضاء قبل نحو 13 سنة، وآوى آخرين وافدين من مناطق أخرى للاستقرار بها للحماية التي وفرت لهم، ولوسائل التخفي الممكنة لإبقائهم بعيدا عن أعين الجهات الأمنية المترصدة لهم.
وكانت فاس وضاحيتها دوما ملاذا لمتطرفين اتخذوا من أحيائها أماكن للاختباء كما بمنتجع سيدي حرازم السياحي، إذ ضبط اثنان من السلفيين المشتبه في ضلوعهما في تلك الأحداث، وبأولاد داود بتاونات ومناطق متفرقة، قبل سقوطهم في أيدي الأمن وتقديمهم للمحاكمة في ملفات نسبة مهمة منها أمام محكمة جرائم الإرهاب.
ولم تتخلص تلك المواقع من “شبهتها” بما قدمته من سلفيين، نسبة مهمة منهم ما زالوا خلف أسوار السجون، بل واصلت احتضانها لمتطرفين استقطبوا إن لتهجيرهم إلى العراق والشام أو لتجنيدهم في عمليات إرهابية نجا منها وطننا بفرملة طموح خلايا مفككة إثر معلومات سرية جمعتها المصالح الأمنية حول تحركات أعضائها.
وما يجعلها أكثر ترشيحا لاحتضان هؤلاء المتطرفين وكل أشكال وأنواع الإجرام، واقع الفقر والتهميش والجهل الذي يعيشه سكانها المنتمي غالبيتهم إلى قرى منكوبة بأقاليم مجاورة، هاجروها بعد توالي سنوات الجفاف التي قضت على مصادر أرزاقهم وجعلتهم يزحفون في اتجاه المدن بحثا عن موارد بديلة للعيش رغم مرارته.
ويبقى الفقر والجهل نقطتي ضعف استغلهما “السابحون” في الماء العكر، لاستقطاب شباب وإغرائه بالمال والجنة، والتغرير به لتهجيره أو تجنيده بكل الوسائل المتاحة بما في ذلك تقديم وعود ب”محو” الذنوب والماضي الغارق في المجون والفساد، كما فتاة عاشت شبابها بطوله وعرضه، قبل “التزامها” واعتقالها ضمن خلية إرهابية.
وذاك حال عدة مجرمين لهم سوابق متعددة، استقطبوا وأضحوا “جنود” الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأحياء في فترة سبقت ميلاد مثل تلك التنظيمات المتطرفة، ومنهم من هاجر وجند في جبهات “داعش” قبل وفاتهم بطلقات الرصاص، كما حال شباب من ظهر الخميس تلقت عائلاتهم أنباء عن وفاتهم قبل أشهر.
أمثال هؤلاء كثيرون ممن غرر بهم واستغلوا أبشع استغلال من قبل مسخرين لذلك استغلوا فقرهم وجهلهم وحاجتهم، مقدمين لهم وسائل عيش بسيطة من بيع الخضر والفواكه في عربات مجرورة قبل أن يحولوهم إلى قنابل موقوتة “تفجرت في نفسها” بتزمت أبعدها عن عائلتها، قبل إيذاء الغير أو محاولة ذلك.
ويبقى الباعة الجائلون والعاطلون عن العمل وممتهنو مهن وحرف تقليدية بسيطة، أكثر المستهدفين من قبل زعماء خلايا داعشية مفككة في الآونة الأخيرة، كما الأميين وذوي المستويات التعليمية دون الإعدادي، لسهولة “غسل” أدمغتهم وشحنها بالأفكار الهدامة والانسلاخ من الذات إعدادا لقبولها بما يملى عليها.
لكن هذا الحلم المزعج لهم قبل غيرهم، عادة ما يجهض من قبل المصالح الأمنية التي نجحت في كبح كل محاولات المس بأمن هذا الوطن المحسود على استقراره، بما قامت به من عمليات استباقية ناجحة فرملت النوايا السيئة لمغرر بهم أعمى المال والوعد بالجنة، بصيرتهم قبل بصرهم الغافل عن مخاطر ما ينوون ارتكابه.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق