fbpx
وطنية

آمون “الحالم” يهزم “واقعية” فالس

انتصر مرشح “اليسار الحالم” بونوا آمون، مدعوما بأغلبية أصوات الشباب الاشتراكي، على مرشح “الواقعية” وصاحب الطروحات اليمينية داخل الحزب، في الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية لليسار الفرنسي، بفارق أصوات كبير، (58 في المائة لوزير التربية السابق، بونوا آمون، مقابل 42 في المائة لرئيس الوزراء السابق مانويل فالس، ذي الطروحات المثيرة بشأن العلمانية والحرب على الحجاب، وصاحب المقاربات الأمنية المتشددة.
وارتكز آمون  مرشح اليسار “الصغير”، كما يصفه رئيس الحزب الاشتراكي، في حملته في أوساط الاشتراكيين على برنامج مبتكر يتأسس على العولمة البديلة، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعلى حقوق المستهلكين، مجسدا  بذلك  ما أسمته “لوفيغارو” اليمينية بسخرية “نوعا من اليسار النقي والمثالي”.
عمل أمون وزيرا للتربية إلى جانب فرانسوا هولاند، قبــل أن يستقيـل في 2014، بسبب خلافاته مع الرئيس حول التوجهات الاقتصادية الليبرالية أكثر من اللازم، وهو ما قوى موقعه في أوساط الاشتراكيين، بعد ربع قرن من النضال داخل الحزب ومؤسساته، كما قاد حركة الشباب الاشتراكي سنة 1993، قبل أن يصبح ناطقا باسم الحزب في 2008.
ونجح آمون، الذي تلقبه أسبوعية “ماريان “بالداهية المتلاعب”، في كسب ثقة المناهضين للعولمة، باعتباره المناضل الباحث عن “اشتراكية حقيقية” بمضمون العدالة الاجتماعية، واستطاع إعادة الأمل إلى كل الذين ذاقوا خيبات اليسار، رافعا بذلك شعار”القلب ينبض مجددا”، رافضا التخندق في قضايا الأمن والهوية التي سجن منافسه مانويل فالس نفسه داخلها خلال حملته الانتخابية.
ورغم هذا الفوز البين لـ”اليساري الصغير” في الدورة الثاني، إلا أن المحللين يرون أن الهجمات المتبادلة بين المرشحين عززت الشرخ بين “اليساريين”، وستؤثر على ضرورة تكتلهم، بعد الانتخابات التمهيدية، في الوقت الذي يواجه الحزب الاشتراكي وهنا شديدا بعد خمس سنوات في السلطة، لم يوفق فيها فرانسوا هولاند في رفع التحديات الاقتصادية والأمنية، ما جعله ينسحب من السباق نحو الرئاسيات.
ويتوقع المحللون أن يخرج أمون من السباق نحو الإليزيه، خلال الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، لأنه سيحل بعد المحافظ فرنسوا فيون، ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.
وتذهب استطلاعات الرأي إلى أن المستفيد من هزم انتصار أمون، سيكون هو إيمانويل ماكرون، الوزير اليساري السابق، ومرشح الوسط، ووزير الاقتصاد السابق، الذي سعى خلال حملته إلى تجاوز الخلافات بين اليسار واليمين.
ويقول ساسة فرنسيون إن اختيار الاشتراكيين لآمون وهو يساري تقليدي، سيصب فقط في صالح حملة ماكرون، إذ أن من المرجح أن أنصار فالس المؤيد لقطاع الأعمال، الذي شدد سيمنحون أصواتهم لفائدة ماكرون المصرفي السابق الذي يتمتع بشعبية أكبر من آمون بين أنصار الأحزاب الفرنسية.
ولا يستبعــد المتتبعـــون للانتخـــابات الفــرنسية أن تعــرف الأشهر المقبلـــة تغيـــرا فـــي ما ذهبـــت إليـه استطــلاعــات الــرأي، خــــاصة أن نتائـــج أول أمس (الأحد) كشفـــت بوضوح انقــسامات عميقة في المعسكر الاشــتراكي، بــين المنتصــرين لجـــذوره التقليـــدية المؤيـــدة للطبقــة العاملـــة التـــي جــاءت بهـــــولاند للحكم في 2012، والرافضين لمحاولــة دفـــع النمـــو الاقتصــادي وخلــق وظــائف من خلال إصلاحــات تصـــب في صالــح قطــاع الأعمـــال، على حســـاب الطبقــــة العاملـــة والسيــاســـات الاجتمــاعية المفتـــرض نهجها من قبل الاشتراكيين.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق