وطنية

سلطات البيضاء تهدم بناية تاريخية

مطعم “نجمة مراكش” يعود إلى العشرينات و”كازا ميموار” تحتج على القرار

هدمت سلطات مدينة الدار البيضاء، صباح أول أمس (السبت)، واجهة بناية “بيو تومبوليي” التي كانت تضم مطعم “نجمة مراكش” الشهير بشارع محمد الخامس بمحاذاة فندق لينكولن، الآيل للسقوط هو الآخر.
وجاء قرار الهدم الذي وقعه محمد ساجد، عمدة البيضاء، مفاجئا بالنسبة إلى العديد من الفعاليات المهتمة بالمعالم التاريخية البيضاوية وجمعيات المجتمع المدني، منها جمعية “كازا ميموار” التي نظمت صباح أمس (الأحد) وأول أمس (السبت) وقفتين احتجاجيتين للحيلولة دون أن تطول آلة الهدم باقي الواجهات المحاذية للبناية التاريخية التي هدمت واجهتها.
ورفع ممثلو جمعية “كازا ميموار” لافتة كتب عليها “تراثنا في خطر باركا” كما حضر الوقفة العديد من السياح الأجانب وبعض الفعاليات الفنية التي حرصت على تقديم لوحات فنية تعبيرا عن رفضهم قرار الإجهاز على المعالم البيضاوية.
وقال كريم الرويسي، عضو جمعية “كازا ميموار”، في تصريح ل”الصباح”، إن قرار الهدم الذي وقعه عمدة الدار البيضاء جاء ضدا على رغبة الفعاليات الغيورة على تراث المدينة، في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن مشروع تأهيل المدينة القديمة للدار البيضاء وصيانة مبانيها التاريخية.
وأضاف الرويسي أن قرار الهدم تم بطريقة عشوائية، وأن أشغال الهدم انطلقت قبل حوالي أسبوعين داخل البناية في سرية تامة، قبل الانتقال إلى الواجهة في وقت لا يخلو من حسابات خاصة أنه يصادف العطلة الصيفية ونهاية الأسبوع.
وأردف الرويسي أن من شأن هدم بناية مثل “بيو تومبوليي” الإساءة كثيرا إلى التراث المعماري والهندسي لشارع محمد الخامس، والموروث عن الحقبة الاستعمارية، خاصة أن هذا الشارع شيد وفق طراز معماري منسجم.   
ووزع أعضاء جمعية “كازا ميموار” على المواطنين، الذين حجوا إلى شارع محمد الخامس، نسخة من قرار صادر عن عامل عمالة مقاطعة أنفا يقضي فيه ب”منع الترخيص لهدم وتغيير جميع البنايات ذات خصوصيات تاريخية داخل النفوذ الترابي لعمالة مقاطعات البيضاء أنفا، إلا بعد موافقة القطاعات العمومية المختصة”، وهو قرار ساري المفعول إلى حدود شهر دجنبر من السنة الجارية.
من جهته أكد مصدر من مجلس المدينة، في اتصال مع “الصباح”، أن قرار الهدم بني على حكم قضائي صادر عن المحكمة الإدارية للبيضاء بداية السنة الجارية، وأن البناية المذكورة لم تكن مصنفة من طرف وزارة الثقافة ضمن المآثر التاريخية، فضلا عن هناك اتفاقا مع المالك على أساس تشييد واجهة مشابهة.
ويشار إلى أن بناية “بيو تومبوليي” التي شيدت سنة 1925 على يد مهندس فرنسي يدعى “بيير أنصيل” تم الاحتفاء بها في اليوم العالمي للعمران والتراث، ورُشحت هذه البناية من طرف وزارة الثقافة لتكون ضمن قائمة أحسن المآثر التاريخية.
واشتهرت البناية باحتضانها مجموعة من المعالم البيضاوية منها مطعم “نجمة مراكش” الشهير بطرازه الموريسكي، إضافة إلى محلات تجارية أخرى كانت ملحقة به والتي كانت تؤثث شارع محمد الخامس أيام مجده قبل أن تحيق به لعنة الإهمال وهدم معالمه.

عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق