وطنية

يساريو “البام” يطالبون بإبعاد بيد الله قبل الانتخابات

تجدد الصراع بين تيار الأعيان واليساريين داخل الحزب وأصوات تطالب بعودة الهمة فورا

وجهت مجموعة من يساريي حزب الأصالة والمعاصرة رسائل مفتوحة إلى فؤاد عالي الهمة من أجل العودة السريعة إلى أحضان الحزب لإنقاذه من «السكتة القلبية» بسبب فشل محمد الشيخ بيد الله، الأمين العام الوطني، في حل المشاكل التنظيمية التي يتخبط فيها الحزب بمجموعة من المدن. وترى العديد من الوجوه «اليسارية» التي كانت تحلم ببناء حزب عصري وحداثي، أن عودة الهمة، هي الحل الوحيد لإنجاح التجربة، وأن استمرار ابتعاده، هو الموت المحقق لهذا الحزب، الذي أضحى يتحكم فيه جناح الأعيان بنسبة كبيرة، بسبب الدعم الكبير والمطلق الذي يقدمه لهم بيدالله، الذي فشل في رأب الصدع في بعض المواقع التنظيمية لحزبه، التي تعرف غليانا كبيرا، نظير ما يحدث في مراكش، إذ لم يقدر، يقول مصدر قيادي من الأصالة والمعاصرة، على ردع ولجم حميد نرجس، خال الهمة، والأمين العام الجهوي للحزب في جهة مراكش تانسيفت الحوز، الذي ارتفعت العديد من الأصوات مطالبة برحيله عن الحزب في الجهة نفسها، شأنه في ذلك شأن الحبيب بن الطالب، الكاتب الإقليمي للبام، الذي ترك الجمل وما حمل في حزب الحركة الشعبية، وجاء إلى الأصالة والمعاصرة، لأسباب يعرفها لوحده· وكانت محاولات الصلح التي قادها حسن بنعدي، الوجه البارز في «البام» باءت بالفشل، خصوصا بعدما تشبثت عمدة مراكش ومن معها بإبعاد كل رموز الفساد والإفساد، وأصحاب النفوذ الحزبي، الذين يستعملون أوراقا مختلفة من أجل تركيع وترهيب رفاقهم في الحزب·
وتجدد المشكل الذي نشب في وقت سابق بين تيار الأعيان وتيار ما بات يعرف بيساريي «البام»، وباءت كل محاولات رأب الصدع بالفشل، الأمر الذي دفع العديد من يساريي الأصالة والمعاصرة إلى رفع شعار مطلبي مرحلي، يطالبون فيه بإبعاد الشيخ محمد بيدالله عن الحزب، وذلك قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية، وهي الدعوة التي يرى بعض المقربين من رئيس مجلس المستشارين أنها شبه مستحلية· ويتهم الرافضون لاستمرار بيد الله، أمينا عاما وطنيا للحزب، انحيازه لجناح الأعيان والبرلمانيين، الذين يستعدون للترشح من جديد، موجهين ضربة موجعة لمفهوم تجديد النخب داخل الحزب، الذي ظل يقدم الدروس والمواعظ لباقي الأحزاب الأخرى، خصوصا على مستوى خطاب الحداثة والديمقراطية·
وحاولت «الصباح» الاتصال بالشيخ بيد الله لأخذ وجهة نظره، لكن هاتفه ظل يرن دون إجابة.

حرب الأطر والأعيان

إذا كان فؤاد عالي الهمة، قد دافع في بداية بناء الآليات التنظيمية للحزب، عما أسماه وقتئذ «الجيل الجديد للأمناء الجهويين»، المشكلين أساسا من جامعيين وأطر عليا وحقوقيين ومعتقلين سياسيين وموظفين سامين، فإن بيد الله، الأمين العام الوطني للحزب، وفق ما جاء على لسان مصدر مسؤول، قتل فيهم كل مبادرة أو خلق، وشل قدراتهم التنظيمية والاستقطابية، مفضلا جناح الأعيان الذي يراهن عليه من أجل كسب رهان الانتخابات التشريعية المقبلة، وحصد أكبر عدد من المقاعد، بحثا عن موقع متقدم للأصالة والمعاصرة في الخريطة الحكومية المقبلة في حالة ما اختير للمشاركة فيها·
ويعاني مجموعة من الأمناء الجهويين للحزب في مدنهم، تماما كما يحدث لمصطفى المريزق في جهة مكناس تافيلالت الذي طالب بإعفائه، على اعتبار أنه يرفض أن يتحول إلى «رهينة» في يد تجار الانتخابات، وهو الذي ذاق مرارة السجون وبرودتها، وجاء إلى «البام» من أجل إعطاء دفعة قوية له، والمساهمة في بناء حزب عصري حداثي ديمقراطي، ووحيد خوجة، الذي أصبح يواجه تيارا جارفا من الغاضبين، مدعومين من طرف زعيم الحزب، خصوصا أن أحد نواب الأمين العام الجهوي للبام في ولاية الدار البيضاء الكبرى من عائلة بيد الله، ومحمد سكوري، الأمين العام الجهوي للحزب في جهة الرباط سلا زمور زعير، الذي وجد نفسه وحيدا، بعدما قرر العديد من مستشاري الحزب وأطره والمتعاطفين معه، الهجرة الجماعية صوب حزب الحركة الشعبية، ومحمد معزوز، الأمين العام الجهوي لـ «التراكتور» في جهة عبدة دكالة·
ومن شأن عودة الهمة إلى الحزب، يقول مصدر مطلع، أن تخلق من جديد التوازن بين الأجنحة المتصارعة، وتصفي الأجواء، وتزرع روحا جديدة، أما ماعدا ذلك، فإن الحزب ستزداد وضعيته التنظيمية تأزما، ولن يقدر على الخروج منها مهما قدم بيد الله من مسكنات·

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض