ملف الصباح

الدوحاني: مهمتنا توعية النساء بأن مايتعرضن له هو عنف

الدكتورة فاطمة الزهراء الدوحاني
الطبيبة النفسانية قالت إن أغلبهن يعانين حالة نفسية متدهورة وأمراضا ناتجة عن العنف

قالت فاطمة الزهراء الدوحاني، طبيبة نفسانية تشتغل مع السناء المعنفات الوافدات على مركز الإيواء “تيليلا”، إن النساء المعنفات يعشن حالة صدمة قوية حين يعلمن أن ما كن يتعرضن إليه ليس ممارسة عادية، وبعضهن يلمن أطفالهن على تحملهن العنف النفسي والجسدي.

تفد على مركز الإيواء «تيليلا» نساء معنفات من مختلف المدن، كيف يعبرن عما يتعرضن له من عنف وتهديد بالقتل؟
ما نلاحظه عند استقبال كل وافدة جديدة، أنهن لا يكن في البداية واعيات بالعنف الذي يتعرضن له، ويعتبرنه ممارسة عادية، ورغم أنهن يعانين، فإنهن لا يخرجن من بيوتهن إلا حين لا يقدرن على التحمل، وحين يصبحن مهددات بالقتل، لذلك نعمل أولا على توعيتهن أن ما يتعرضن له من ضرب ليس عاديا، بل هو عنف لا يجب تقبله، لكن أغلبهن تعودن على ذلك منذ طفولتهن، ويعتبرنه عاديا، وهنا أحاول أن أشرح لهن أن الجسم يجب أن يحترم لا أن يعرض للضرب. كما أنهن لا يعترفن بالعنف النفسي، فبالنسبة إليهن السب أو التحرش أو أي نوع من العنف النفسي أمر عاد، وهو في الغالب لا يمكن أن يدفعهن إلى البحث عن الأمان في مكان آخر بعيد عن بيت الزوجية، ووحده العنف الجسدي يدفعهن إلى ذلك.
ونواجه في هذا الصدد حالة النساء المعنفات اللواتي يتحدث عن مشاكلهن ومعاناتهن بسهولة، فيما قد نحتاج مع حالات أخرى إلى عدة حصص لجعلهن يتحدثن، إذ يصعب عليهن ذلك، ويصبحن كإنسان مخدر.

ذكرت أن أغلبهن يعتبرن العنف أمرا عاديا تعودن عليه منذ طفولتهن، فكيف  إذن يتصرفن عندما يكتشفن أن ما كن يتعرضن إليه ليس أمرا عاديا، إذ لا يمكن حصر العنف في التهديد بالقتل فقط؟
حين تعي النساء المعنفات أن ما كن تعشنه هو عنف جسدي ونفسي ويستوعبن جيدا الوضعية التي عشنها وتحملنها، فإنهن يتساءلن عن السبب الذي جعلهن يتقبلن الأمر الواقع، دون أن يعبرن عن رفضه في الوقت المناسب؟ ومنهن من تقول إنها كانت شبه مخدرة، لكن أغلب الحالات يعشن بعد هذا الوعي حالة صدمة قد تصل في بعض الحالات إلى أزيد من ثلاثة أسابيع.
هل يمكن أن تصفي لنا الوضعية التي تعاينين عليها النساء في أول حصص الدعم النفسي؟
كلهن يأتين في حالة نفسية متدهورة جدا، ويعانين ضعفا في الذاكرة ونقصا كبيرا في النوم، كما تشتكي أغلبهن أعراض آلام في الرأس، ويعانين، أيضا، كآبة  ومجموعة من الأمراض الجسدية الأخرى، وهي ليست سوى نتيجة طبيعية لهذا العنف، وأعراض يترجمها الجسد للتعبير عن حدة العنف النفسي الذي تعانيه النساء المعنفات. والخطير في الأمر أن أطفالهن يتحولون إما إلى محط كراهية، وإما إلى شيء يصبن فيه كل عاطفتهن بطريقة سلبية، فمنهن، إذن، اللواتي يحملن الأطفال كل ما وقع لهن ويذكروهن بالمأساة التي عشنها، ويحملنهم المسؤولية على ما تحملنه وعلى صبرهن على تعنيفهن جسديا ونفسيا، إذ أغلبهن تقول «لولاهم لما تحملت ولما صبرت»، وهناك حالات أخرى يستثمرن مشاعرهن وحنانهن في هؤلاء الأطفال ويفرطن في ذلك وكأنهن يعوضن أنفسهن عن الحنان الذي حرمن منه سواء في الطفولة أو وهن زوجات.
أجرت الحوار: ض.ز

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق