fbpx
خاص

بنكيران: قطاع دون بوصلة

BENKIRANEChafikMohamedوصف محمد شفيق بنكيران، المهندس والقيادي في التجمع الوطني للأحرار، حصيلة قطاع «سياسة المدينة» بالمتواضعة جدا، ولا ترقى إلى مستوى الطموح الذي علقه المهنيون ومقررو المدن والجهات والأقاليم على الهندسة الحكومية السابقة، خصوصا في الشق المتعلق بالتعمير والسكنى وسياسة المدينة.

وقال بنكيران، في تصريح لـ»الصباح» إن الحكومة لم تمسك بالأساسي في تدبير قطاع حيوي له ارتباط وثيق بتنمية المدن والتجمعات الحضرية، ورافعة أساسية من أجل تقويم الاعوجاجات السابقة في مجالات التخطيط والتهيئة على أكثر من صعيد، وإعادة الروح إلى المدينة، باعتبارها فضاء منتجا للتعايش والانسجام والتضامن وضمان كرامة المواطنين في السكن اللائق والخدمات الأساسية والمواصلات وفضاءات الترفيه السياحي والرياضي، وهو ما غاب عن التــــــجربة السابقة.

وأوضح بنكيران، الذي تقلد مهام رئاسة أكبر جهات المغرب في فترتين متتاليتين، أن المسألة لا ترتبط بالتمويل أو صياغة المشاريع والكفاءات التي تعج بها القطاعات الوزارية والمدن والجهات، بل بغياب رؤية إستراتيجية للقطاع تستحضر التقاطعات وتداخل الاختصاصات بين جميع المتدخلين في التخطيط الحضري وسياسة المدن، كما تستحضر حجم الإكراهات والخصاص الكبير الذي تشكو منه التجمعات الحضرية.

وأكد عضو اللجنة المركزية للتجمع الوطني للأحرار أن أي رؤية مستقبلا للقطاع ينبغي أن تنطلق من مبادئ أساسية هي الطموح من خلال تحرير الطاقات وتعزيز التضامن المجالي بين المدن والجهات في إطار السياق العام للجهوية الموسعة، ثم إطلاق الأوراش الكبرى لترجمة التوجهات وتنزيل الخطط العملية، وثالثا الالتزامات، أي الوفاء ببرنامج العمل المسطر وتنزيله على أرض الواقع.

وأكد بنكيران أن عدم الإمساك بهذه الخيوط، ما أفقد مفهوم سياسة المدينة معناه، وتحول إلى عالة وثقل زائد على القطاع الوزاري نفسه، رغم ميزانية التسيير والمقرات والأطر التي عبأتها الحكومة خلال خمس سنوات المقبلة.

وتساءل الرئيس السابق عن الأسباب الحقيقية لتفعيل قطاع منسجم على المستوى النظري وسبق لعدد من الدول الأوربية أن حققت فيه إنجازات وتجاوزت عدد من العراقيل والإشكالات الحضرية التي طرحها توسع المدن والحواضر.

وأكد أن التعثر في إنجاز هذه المهمة، يرهن باقي الإصلاحات الجوهرية الأخرى وفي مقدمتها الدستور الجديد والجهوية الموسعة وسياسة المدينة والحكامة الجيدة والعدالة الاجتماعية والترابية والتنمية البشرية، وهو تحد يعد اليوم من التحديات الكبرى المطروحة على الحكومة المقبلة لتنزيل سياسة ذات بعد ترابي ومتناسقة القطاعات العمومية، تكون قادرة على منح المدن والجهات المغربية الجاذبية والتنافسية الضروريتين.

الإصلاحات الترابية

التقط عز العرب العناني، المهيئ الحضري والمفتش الجهوي السابق للإسكان والتعمير والتنمية المجالية العلاقة بين الجهة الموسعة وإعداد التراب وسياسة المدينة في دراسة تحمل العنوان نفسه.

وقال العناني إن الجهة تحتل، باعتبارها، مجالا ترابيا وتنظيما مؤسساتيا، مكانة متميزة ضمن إستراتيجية إعداد التراب، كما تعتبر الوعاء الترابي المناسب لاحتضان توجهات وترتيبات سياسة المجال بجميع مستوياته حضري وضاحوي وقروي وتكتل عمراني من جهة، وكذا المبادرات التنموية على جميع الأصعدة من جهة أخــــــرى.

وقال إن الإصلاحات الجارية حاليا، على مستوى الحكامة المحلية وفعالية المؤسسات كلها تدور حول المفهوم الجديد للسلطة، الذي يتطلب تغييرات عميقة في اتجاه اللامركزية واللاتمركز، ما سيفضي حتما إلى نمط جديد للتدبير يقوم على أساس تعاقدي.

ومن الواضح، يضيف الباحث نفسه، أن العلاقات بين مختلف المستويات المؤسساتية، جماعات ترابية وإدارات ودولة، أصبحت تبتعد تدريجيا عن التراتبية المبنية على الوصاية، من خلال تفعيل آلية التشاور أولا، واستنادا لمبدأ التضامن وتقاسم التكاليف ثانيا.

وتعتبر السياسة التعاقدية، من وجهة نظره، تحولا ثقافيا عميقا بالنسبة إلى الإدارة، فـ”هي تشكل نمطا جديدا في ممارسة سلطتها، مما يتطلب معه تنظيم دواليبها وتسليح أجهزتها بأدوات محاسباتية وبكفاءات جديدة”.

فبعد منح الجهة مكانة الصدارة دستوريا تجاه باقي الجماعات الترابية الأخرى، بخصوص مهام التنمية والتخطيط المجالي، أصبح لزاما على سياسة المدينة أن تتفاعل مع الشبكة الحضرية الجهوية برمتها، من أجل تحري الانسجام والانضباط مع توجهات ومضامين المخططات الجهوية، الترابية والتنموية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى