fbpx
خاص

بانوراما الصيف: ربع قرن من التعذيب (الحلقة الثانية)

lmani3494اختطاف مواطن من طاطا إلى تندوف

لماني : استنطقنا ضباط جزائريون بهدف الوصول إلى معلومات عسكرية

عبد الله لماني الكهربائي الذي اختطف من طرف عصابات بوليساريو أثناء سفره من البيضاء إلى طاطا هو من كشف وجود مدنيين مختطفين بالسجون الجزائرية، بعد أن سرب من داخل سجن الرابوني لائحة بأسماء وهوية 142 أسيرا مغربيا أعدموا من طرف المخابرات الجزائرية وخريطة مقبرة جماعية ل45 مغربيا ضمنهم عشرة مجهولي الهوية، لجمعية فرنسا الحريات التي ترأسها دانييل ميتيران زوجة الرئيس الفرنسي السابق، ويتساءل عن مصير التقرير الفرنسي الذي أعاد جمعية فرنسا الحريات إلى صوابها، وأبرز لها حقائق ما يجري بسجون تندوف، وعن مصير مندوبة الجمعية عفيفي كرموس الفرنسية ذات الأصول التونسية، والتي دمعت عيناها عند رؤيتها جحيم تندوف، فقررت دعم الأسرى المغاربة، لكن اسمها اختفى واختفى معه  التقرير الصادم للسلطات الجزائرية الذي سبق أن نشر على موقع الجمعية الالكتروني.

 هل تعرفت على جنسيات وهويات كومندو بوليساريو؟
 كان بعض أفراد الكومندو يتكلمون  بالحسانية وآخرون يتقنون الدارجة الجزائرية، مسلحين بأسلحة متطورة وأخرى بيضاء (سكاكين وخناجر وسيوف وشواقر…)، يرتدون ألبسة شبه عسكرية ولم أستطع التعرف على جنسياتهم الحقيقية.

 كيف كانت رحلة الاختطاف والوصول إلى الأراضي الجزائرية؟
 مباشرة بعد تكبيلنا وإحراق الحافلة، توغل الكومندو في مسالك وعرة داخل عمق التراب المغربي (واد درعة) في أراض مستقلة حينها منذ سنوات، أوصلونا في الغد إلى حيث يوجد ما يسمى برج “مركالة”، كان قد بناه الفرنسيون فترة الاستعمار لمراقبة الحدود، ويستعمله الجزائريون حاليا، ذقنا طيلة فترات الرحلة كل أنواع العذاب، رمونا مثل الأكياس (الخناشي) فوق العربات مكبلي الأيدي والأرجل، وعند البرج رمونا على الأرض، حيث تجمهر الجنود الجزائريون وعناصر بوليساريو، منهم من يضحك علينا، وآخرون يضربوننا ويبصقون علينا… استنطقنا من طرف ضباط جزائريين بهدف الوصول إلى معلومات عسكرية، قلت لهم إنني مدني، فقال أحد  الضباط الجزائريين: ستؤدون ثمن حرب سنة 1963، وما فعله بنا آباؤكم  وأجدادكم، سنرده لكم يا كلاب. بعدها تم توزيعنا كالعبيد على الكتائب من أجل خدمتهم في المطبخ والتنظيف وحفر الآبار والخنادق، وجلب المياه.

 حدثنا عن عمليات الاستنطاق التي تعرضت لها رفقة باقي المحتجزين؟
 قلت إنه جرى استنطاقي من طرف ضباط جزائريين، فيما كان أفراد بوليساريو يتابعون فقط ما يجري، ويتدخلون بأمر من الضباط من أجل تعذيبنا، يريدون معلومات نحن نجهلها كمدنيين، لكنهم يصرون على أخذ اعترافات غير صحيحة لأهداف معينة، كان العذاب يوميا، إضافة إلى الأشغال الشاقة والتجويع خدمة للكتيبة التي كنت عبدا لها، بلغنا مرحلة لم نعد نعلم هل ما يقع لنا حقيقة أم وهم، يتلذذ الضباط الجزائريون يوميا بآلامنا. تم نقلي إلى مكان آخر حيث وجدت 15 جنديا مغربيا أسيرا، أكدوا لي أنه تم اختطافهم حينها من منطقة سيدي عمارة التابعة لمدينة أقا، وهي أراض مغربية مستقلة  منذ سنة 1953، وجدتهم يحفرون الآبار والمخازن الأرضية للأسلحة والسيارات والمدافع والدبابات… بواسطة (البالة والفأس)، يعملون ليل نهار بدون انقطاع، وتمنح لهم في بعض الفترات الليلية نصف ساعة أو ساعة للنوم مفترشين الأرض، وكل من وجد يفترش حجرا أو كتلة رملية يلقى العذاب العظيم. أصبحت أسيرا مثلهم أذوق العذاب اليومي نفسه.   
18 ساعة من البالة والفأس بدون راحة  أو انقطاع، توعكت يدي وجرحت وأصبحت كفي  كلها حمراء بدم الجروح، ولم أعد استحمل الأكل (الأرز بالغبار)، أصيب الكثير منا  بمرض الإمساك (القبض)، نشرب مياه عفنة مخزنة داخل براميل الوقود الفارغ، رائحتها  كريهة ومذاقها خبيث، أصبحنا مثل الحيوانات، وتلك الفترة القليلة التي ننام فيها، نعيش الأحلام المزعجة والكوابيس، وقد تحلم أنك حر طليق تتجول بمدينتك، لكن، وبعد لحظات تستفيق على ألم الأسلاك الكهربائية، وهي تزركش مختلف جسدك، لتصاب بالهوس  والانهيار النفسي الذي أدى بالعديد إلى فقدان العقل.
عندما تكون في الخلاء تعمل كالعبد، لا يمكنك تحريك عنقك، أو تنظر إلى ما حولك أو تنظر إلى زميلك المعتقل، وكل من خالف أوامرهم ينال الضرب بأسلاك كهربائية، فالتعذيب كان غذاءنا اليومي (ريجيم) حتى بدون مخالفات.
نحن مثل العبيد يوزعوننا على ثماني نواحي بها كتائب تمتلك السجناء، ينظفون لهم  ملابسهم وأغطيتهم، ويطبخون لهم ويحفرون لهم الآبار والخنادق، نوقد النيران ونجلب الماء من الآبار لهم وللرعاة الموريتانيين لتشرب إبلهم…حتى الموريتانيون الرعاة كانوا يلجون منطقتنا ويوردون مواشيهم من الآبار التي نحفرها بسواعدنا.

أجرى الحوار: بوشعيب حمراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى