رحلة سطيف تغير أفكار سناء عن الجزائر سناء الرجاوية، فتاة غير عادية في ربيعها السادس والعشرين، متيمة بحب الأخضر، تعشق الرجاء حتى النخاع، ولا ترضى عنه بديلا. جذابة في حديثها عن معشوقتها، وساحرة في شرح تفاصيل مغامراتها وهي تلهث وراء فريقها المحبوب، قضت معظم فترات مراهقتها تتجول بين ملاعب المملكة، حينما اشتد عودها، انطلقت في صولات وجولات عبر الأقطار. في هذه الحلقات، تكشف سناء كيف ومتى أصبحت خضراء، وتسرد لنا جزءا من حكاياتها ومغامراتها في رحلاتها المحلية والخارجية مع الرجاء. كانت رحلة سناء الأولى خارج أرض الوطن، لمساندة فريقها المفضل، في دجنبر 2007، ولسوء حظها أنها كانت إلى الجزائر، لعاملين اثنين، أولهما للأوضاع السياسية المتوترة بين البلدين، وثانيهما لتزامن الفترة مع أحداث إرهابية تعرضت لها الجزائر.وجدت سناء صعوبة بالغة في إقناع والديها بالسفر، وكادت تتراجع عن الذهاب إلى سطيف، حيث واجه الرجاء الوفاق المحلي، لحساب دوري أبطال العرب، وتقول سناء بهذا الخصوص" كنت أعلم أن والدي سيرفضان هذه المغامرة، ومع ذلك حاولت إقناعهما". تتحفظ المشجعة الرجاوية في ذكر الطريقة التي سلكتها من أجل إقناع أهلها، واكتفت بتأكيد أنها وضعتهما أمام الأمر الواقع، واقتنت تذكرتي ذهاب وإياب ب 2704 درهم، ولم يكن أمامها سوى دعمها ماليا ومعنويا، مع تحميلها مسؤولية ما قد يقع.الرحلة انطلقت من مطار محمد الخامس، صوب مطار الجزائر العاصمة، وخلالها التقت سناء بمجموعة من مساندي الرجاء، انضمت إليهم، وشكلت إلى جانبهم كتلة خضراء في مواجهة مصير مجهول، وتتذكر سناء،" بعد وصولنا إلى الجزائر العاصمة، امتطينا سيارة أجرة صوب سطيف، حيث كانت مفاجأتنا كبيرة حينما وجدنا درجة الحرارة منخفضة جدا (5 درجات تحت الصفر)، لكن ذلك لم يشكل أمامنا عائقا أبدا لتشجيع النسور".كان الرجاويون مميزين بلباسهم الأخضر في تلك المدينة الصغيرة التي تشبه إلى حد بعيد مدينة إفران، واستطاعوا بأهازيجهم واحتفاليتهم نسج علاقات مع سكان المدينة الذين أنسوهم برودة الأجواء، على حد تعبير سناء " لم أكن أتوقع حفاوة الاستقبال بتلك الصورة، لأن فكرتي عن الجزائر كانت شيئا آخر، لكنها تغيرت بعد ساعات قليلة من وصولنا، وكان هذا أكبر مكسب في رحلتي إلى الجزائر".شرع الرجاويون على قلتهم، يوم المباراة، في إعداد وسائل التشجيع، وإضافة "الطبل المشهور"و"الباش" لم ينسوا" الفيميجين" المتداول بكثرة في الجزائر، والذي تسبب في إنذار وتوبيخ ملعب النار باسطيف على خلفية أحداث المباراة السابقة في دوري أبطال العرب. لكن لسوء حظ سناء وأصدقائها، ضبطوا عند مدخل الملعب وفي حوزتهم ما أصبح يدخل في تصنيف الممنوعات، واقتيد الجميع نحو أقرب مركز شرطة، وتم تفتيشهم بطبيعة الحال، لكن ذكاء سناء جعلها تترك "الفيميجين" الذي كان في سيارة الشرطة، وبعد أخذ ورد تم إطلاق سراح الجميع، وأعادتهم السيارة ذاتها إلى الملعب، وتقول سناء" قبل ذلك منعت من دخول الملعب بداعي أنني فتاة، ولا داعي لدخول مكان لا يلجه إلا الرجال، وبعد أخذ ورد بدأت الشرطة في تفتيشنا فعثروا على "الفيميجين"، والبقية تعرفونها".للأسف، خسر الرجاء بهدفين لصفر، ولكن مع ذلك ،احتفلت سناء وأصدقاؤها وخلقوا احتفالية داخل الملعب وخارجه، نالوا إثرها احترام الجزائريين، قبل أن يعودوا إلى العاصمة الاقتصادية، حاملين معهم فكرة مغايرة عن الشعب الجزائري، ومدى احترامه لنظيره المغربي، وقدرة الرياضة على النجاح فيما فشلت فيه السياسة. نورالدين الكرف الحلقة المقبلة من الأردن