fbpx
خاص

بانوراما الصيف: علماء مغاربة خارج الحدود (الحلقة الثانية)

تقي الدين الهلالي… مغربي تجاوز علمه الحدود

الرحلة إلى الجزائر والتحصيل على يد الشيخ الشنقيطي

اسمه تقي الدين الهلالي، وعاش 97 عاما، ويوصف بأنه من أبرز مشايخ وعلماء المغرب. كان صوفيا تيجانيا في البداية، قبل أن يصبح سلفيا ويتقرب من العلماء السلفيين في المشرق العربي.
بعد ست وسبعين سنة من التنقل بين دول أوربية وآسيوية وعربية وإسلامية اختار في آخر عمره العودة بشكل نهائي إلى المغرب، واستقر بالدار البيضاء، حيث توفي سنة 1987 وشيع في جنازة مهيبة.
قليلا ما سلط الضوء على سيرته، رغم أن لهذا الشيخ المغربي عشرات المؤلفات، كما كتب عنه علماء مشارقة ومستشرقون أوربيون، وما تزال عدة جامعات ألمانية وبريطانية وسويسرية وفرنسية وسعودية ومصرية تحتفظ بأرشيف محاضراته خلال تدريسه لطلبتها على مدى أربعة عقود.

في مقال للدكتور محمد بن موسى الشريف كتب أن تقي الدين الهلالي ولد في قرية الغيضة وهي بادية تقع بمنطقة تافيلالت، وكان والده فقيها، واختار له اسم محمد التقي لرؤيا رآها في منامه.
ويختلف كثير من مؤلفي الكتب عن الشيخ المغربي تقي الدين الهلالي حول نسب أسرته، فهناك من يقول إنه من بني هلال المنتهي نسبهم إلى الحسين بن علي رضي الله عنه، وهناك من أشار إلى أنه ينتسب إلى أسرة الهلاليين ذات الأصول الأمازيغية الإفريقية، غير أن أغلب الباحثين أكدوا الطرح الأول.
واشتهر محمد التقي بلقب تقي الدين الهلالي، الذي أطلق عليه خلال رحلته ومقامه في الهند ليتجاوز لقبه حدود هذا البلد ليصل إلى المملكة العربية السعودية وحتى إلى الدول الأوربية التي كان يدرس فيها اللغة العربية وعلوم الحديث والقرآن الكريم.
تشير كثير من الأبحاث حول تقي الدين الهلالي إلى أنه قرأ القرآن على أبيه وجده، وحفظه وهو ابن اثنتي عشرة سنة، قبل أن يسافر إلى الجزائر سنة 1915، عكس رواية أخرى تفيد أنه سافر في البداية إلى مصر وعمره لا يتجاوز 22 سنة.
ودرس تقي الدين أو محمد التقي علوم اللغة والحديث في مدينة وهران الجزائرية على يد الشيخ محمد سيدي بن حبيب الله الشنقيطي وذلك لمدة خمس سنوات، إلى أن وافت المنية الشيخ المعلم وذلك في سنة 1920.
ومن المقولات الشهيرة التي كان يرددها الشيخ الشنقيطي على تلامذته قبل وفاته مقولة «كل ما عندي من العلم فهو عند هذا الفتى»، والمقصود محمد التقي، إذ كان ينيبه في إلقاء الدروس عند غيابه.
بعد وفاة الشيخ الشنقيطي عاد محمد التقي إلى المغرب وذلك سنة 1922 واستقر في مدينة فاس، وبدأ حضور دروس علماء المغرب في جامع القرويين بفاس.
وبعد سنوات من التحصيل العلمي في جامع القرويين، حصل على شهادة العالمية، ليسافر إلى مصر لاستكمال دراسته بجامع الأزهر الشريف قبل أن ينقطع ويقرر معادلة شهادته عن جامع القرويين بالشهادة الثانوية ويسجل نفسه للدراسة في جامعة بون بألمانيا.بعد الدراسة في جامعة بون لمدة سنة عاد محمد التقي إلى مصر وهناك التقى بعدد من المشايخ أمثال عبد الظاهر أبو السمح وكان حينها في سنة 1923 إماما للمسجد الحرام.

إعداد : رضوان حفياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى