fbpx
ملف عـــــــدالة

مراكش بؤرة السياحة الجنسية

أجانب يقصدون عاصمة النخيل لاستغلال الأطفال جنسيا والبغاء

شهدت مدينة مراكش، خلال السنوات الأخيرة، مجموعة من القضايا الأخلاقية التي تداولتها محاكم المدينة، إذ أثارت الفضيحة الجنسية لمدير دار الأوبرا بباريس، ضجة قوية، حيث عرض ملفه على أنظار المحكمة هو وشريكه المغربي بصك متعدد التهم كالشذوذ وتحريض قاصر على الدعارة وحيازة واستهلاك الشيرا، وإعداد محل للدعارة وجلب أشخاص للبغاء وحيازة مواد إباحية وصور خليعة وعرضها.

وقد استقطب هذا الملف اهتماما كبيرا من قبل الرأي العام الوطني وشكل موضوعا لنضالات الجمعيات الحقوقية، ومنظمات الطفولة، وبالمقابل حظي باهتمام الصحافة الفرنسية، إذ انتقلت كاميرات قناتي TF1  وفرانس 2 إلى مراكش، إضافة إلى عدد من محرري الجرائد الفرنسية من أجل متابعة أطوار المحاكمة، وهو ما يعكس الثقل الذي يتمتع به الشخص المتورط في هذه الفضيحة.
وفي الوقت الذي كانت فيه الجمعيات الحقوقية ومنظمات الطفولة تحشد دعمها الكامل لصالح القاصر الضحية، تقوت الضغوط التي مورست لفائدة مدير دار الأوبرا ،وفتحت عرائض التضامن معه بآلاف التوقيعات منها أسماء كان باب قصر الإليزيه مفتوحا في وجهها. النازلة تكونت تفاصيلها بعد رصد فرقة تابعة للشرطة القضائية بمراكش حركة غير عادية بالفيلا التي يقطنها المتهم الفرنسي، والمتمثلة في تردد قاصر عليها، وذات مساء ضربت الحراسة السرية حولها وبعد دخول الأخير،  وبأمر من النيابة العامة اقتحم عناصر الأمن الفيلا، فكان أول ما لاحظوه عراء المتهم الفرنسي البادي للعيان خلف اللباس التقليدي الذي يرتديه «الفوقية» وبغرفة نومه حجز المحققون قضيبا تناسليا بلاستيكيا أسود اللون ومجموعة من القفازات البلاستيكية وعدد من المرهمات والزيوت من مختلف الأنواع، إضافة الى كم مهم من العوازل الطبية، وتبين من خلال التحقيق أن هذه المحجوزات تستعمل في ممارسات شاذة، كما حجزوا عددا من الصور البورنوغرافية وعثروا بذاكرة حاسوب المتهم الشخصي على مجموعة أخرى من المشاهد الإباحية..

وفي السياق ذاته، قضت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش أخيرا بخمس سنوات سجنا نافذا في حق مواطن فرنسي مزداد سنة 1954 توبع بتهم «هتك عرض قاصرين تقل أعمارهم عن 18 سنة، والتغرير بهم، والشذوذ الجنسي، والتحريض على الدعارة»، بعد  أن تمت إحالة الظنين  من طرف قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية، على الغرفة الجنحية التلبسية، بعد إنهاء التحقيقات التفصيلية معه في قضية استغلاله تلاميذ قاصرين جنسيا بمنطقة أيت أورير، بناء على ملتمس وكيل.

ولمعرفة ملابسات القضية تم فتح تحقيق، بناء على الشكاية التي رفعتها النائبة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية للحوز إلى مصلحة الدرك الملكي بتاحناوت أواخر شهر دجنبر الماضي، مفادها أن عددا من التلامذة القاصرين  بمجموعة مدارس آيت فاسكة يتعرضون لممارسات شاذة من قبل المتهم الفرنسي الذي تم إيقافه ومنعه من مغادرة التراب الوطني وإخضاعه لإجراءات الحراسة النظرية طبقا لتعليمات وكيل الملك بابتدائية مراكش، وذلك بعد الاستماع إليه وإلى الضحايا.

وأبانت التحقيقات التفصيلية التي أجراها قاضي التحقيق عن تورط المتهم في استغلال براءة التلاميذ القاصرين، حيث يستدرجهم إلى منزله الكائن بأيت أورير، مغررا إياهم ببعض الدراهم، ليمارس عليهم الجنس بالتناوب، وكان يعمد إلى تصويرهم أثناء ممارسته الجنسية عليهم وحتى وقت ممارسة كلبه الجنس عليهم، بعد وضعه كاميرا على طاولة مقابلة لهم.
متهم آخر فرنسي من مواليد الجزائر سنة 1953 يشغل منصب مدير شركة فرنسية بمراكش أدانته الغرفة نفسها بأربع سنوات حبسا نافذا، وجرت متابعته في حالة اعتقال بتهم «الشذوذ الجنسي وهتك عرض قاصر دون عنف وحيازة صور ومواد إباحية». إذ تم اعتقال المتهم بعد مداهمة شقته، التي يستغلها على وجه الكراء بزنقة موريتانيا بحي جليز، حسب معلومات توصلت بها عناصر الشرطة القضائية، تخبر بقيام أجنبي باستقبال قاصرين بشقته لممارسة الشذوذ الجنسي معهم، فيتم الانتقال إلى المكان المذكور، وإخضاعه للمراقبة الأمنية السرية التي رصدت الطفل القاصر، وهو متوجه صوب شقة المتهم الفرنسي.

وأثناء عملية تفتيش الشقة، بناء على تعليمات وكيل الملك، عثرت العناصر الأمنية في إطار محاربة ظاهرة الشذوذ الجنسي وتحريض القاصرين على الدعارة على مراهم وعوازل طبية تستعمل في الممارسات الجنسية، ومجلة فرنسية تحمل صورا لشواذ جنسيا، وحاسوب محمول يحتوي على ثلاث صور، اثنتان منها لشاذين جنسيا، والثالثة لمشهد عضوين تناسليين ذكريين مزدوجين يرسمان إشارة النصر.

وفي السياق ذاته لم تدن ابتدائية مراكش متهما فرنسيا يدعى برنار (50 سنة) بالشذوذ الجنسي وهتك عرض قاصر مع تبرئته من تهمة حيازة صور ومواد إباحية، إلا بسبعة أشهر حبسا نافذا، وكان الظنين يكتري شقة بشارع مولاي رشيد بحي جليز، التي تمت مراقبتها إلى أن داهمها رجال الأمن ليلقوا القبض على الظنين وهو في حالة تلبس بممارسة شذوذه على طفل لم يتجاوز 16 سنة. وأكدت التحقيقات أنه شاذ جنسيا ويستغل شقته لممارسة الجنس على مجموعة من الأطفال المعوزين مقابل مبالغ مادية. إضافة إلى ممارسته الجنس مع شواذ آخرين يلتقيهم بالملاهي الليلية واستدراج عاملين في شركته.

وأثار الحكم الصادر عن ابتدائية مراكش اندهاش واستغراب رئيسة جمعية «ما تقيش ولدي» نجاة أنور في تصريح لها، إذ اعتبرت ضعف العقوبات الزجرية ضد كل معتد أجنبي جنسيا على الأطفال تشجيع على معاودة الكرة أكثر من مرة من قبل الشخص نفسه، وفسح المجال أمام معتدين ومتحرشين جدد وبالتالي تناسل ظاهرة السياحة الجنسية بالمغرب.
وكانت ومصالح الأمن بمراكش قد اعتقلت أخيرا مواطنا سويسريا (46 سنة) متحدر من عائلة ثرية جدا، مقيم منذ مدة بمراكش بتهمة الاستغلال الجنسي للأطفال، وأحيل المتهم على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الذي قرر إرجاع الملف إلى الضابطة القضائية قصد استكمال وتعميق البحث في هذه النازلة. وكان الظنين حول محل إقامته إلى وكر للسياحة الجنسية حيث يستقبل وفودا من السياح وينظم مهرجانا جنسيا بها. وقررت النيابة العامة بمراكش تمتيع المتهم بالسراح المؤقت مع سحب جواز سفره لمنعه مغادرة التراب الوطني، وصرح المتهم في محاضر الاستماع إليه من قبل الضابطة القضائية بممارسة الجنس على قاصرين.

وانفجرت أخيرا فضيحة جنسية ضغط على زر تفجيرها لوك فيري الوزير الفرنسي السابق لقطاع التعليم، بتصريحه المباشر في برنامج على قناة «كنال بلس» أشار من خلاله بأصابع الاتهام إلى وزير سابق ضبط متلبسا وهو يمارس الجنس على قاصرين بمراكش مع التكتم على هويته، وهو ما اعتبره بعض السياسيين ترويج لإشاعات الغاية منها خدمة أغراض سياسية سابقة لأوانها. اتهام أثار ضجة في الأوساط الفرنسية وشكوكا حول وزير الثقافة السابق جاك لانغ الذي فند الاتهام الموجه إليه وأعرب عن ارتياحه بفتح النيابة تحقيقا لمعرفة هوية المشتبه به أهو رجل أم إمرأة.

بعد إعلان «لوك فيري» أن لديه معلومات مؤكدة عن تورط وزير فرنسي سابق في استغلال الأطفال جنسيا بمدينة مراكش، قرر النائب العام بباريس فتح تحقيق أولي في ادعاءات الوزير الفرنسي السابق، أشار  إلى ما نشرته مجلة «لوفيغارو» قبل عدة أعوام حول اعتقال أحد الوزراء الفرنسيين إلى جانب عدة أشخاص من طرف الشرطة في رياض بمراكش رفقة قاصرين، ورفض فيري ذكر اسم الوزير تفاديا للدخول في مساءلات قانونيه حسب تعبيره، وذكر فيري أن مسؤولين على أعلى مستوى في هرم السلطة ابتداء من الوزير الأول كانوا شهودا على الوقائع، وجرى التدخل لإسكات صوت هاته الجريمة بعد إخبار القنصل الفرنسي بمراكش للسفير بالرباط الذي أخبر بدوره المسؤولين في باريس.

حسب تعريف منظمة الصحة العالمية، ووفق ما هو متعارف عليه دوليا فان ظاهرة الاغتصاب تخص الأطفال كما تخص الراشدين، والاغتصاب ممارسة جنسية ضد رغبة الطرف الآخر، أو «مواقعة شخص دون موافقته» وهي غالبا ما ترتكب من طرف الأقارب حسب العديد من الوقائع والأحداث . بمعنى أن الفاعلين أناس غالبا ما تكون لهم علاقة قرابة عائلية بالطفل.

وتناول الفصل 484 من القانون الجنائي المغربي هتك عرض من لم يبلغ خمس عشر سنة ذكرا كان أم أنثى بغير عنف، وحدد عقوبته في سنتين إلى خمس سنوات.وأما الفصل 485 فقد تناول عقوبة جريمة هتك العرض بالقوة أو العنف وحددها في السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات وأورد ظرفا مشددا بالنسبة للقاصر الذي يقع عليه فعل هتك العرض حيث حدد عقوبته من عشر إلى عشرين سنة.
وينص الفصل 475 من مجموعة القانون الجنائي المغربي على أنه من اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن 18 سنة بدون استعمال عنف ولا تهديد ولا تدليس أو حاول ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى 500 درهم.كما يعاقب حسب الفصل 497بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف درهم كل من حرض القاصرين دون الثامنة عشرة على الدعارة أو البغاء أو شجعهم عليها أو سهلها لهم. وينص الفصل 498 بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبالغرامة من خمسة آلاف إلى مليون درهم، ما لم يكن فعله جريمة أشد كل من أعان أو ساعد أو حمى ممارسة البغاء أو جلب الأشخاص للبغاء وذلك بأية وسيلة كانت، كل من  استخدم أو استدرج أو سلم أو حمى شخصا بقصد ممارسة البغاء أو الدعارة برضاه أو مارس عليه ضغوطا من أجل ممارسة البغاء أو الدعارة أو الاستمرار في ذلك، وكل من مارس الوساطة، بأي صفة كانت، بين من يتعاطى البغاء أو الدعارة وبين من يستغل بغاء الغير أو دعارته أو يؤدي مقابلا عن ذلك؛ وترفع حسب الفصل 499 العقوبات المنصوص عليها في الفصل السابق إلى الحبس من سنتين إلى عشر سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليوني درهم إذا ارتكبت الجريمة تجاه قاصر دون الثامنة عشرة.

تقرير صادم
كشفت جمعية «ما تقيش ولدي» حسب التقرير الذي أنجزته على أن الاعتداءات الجنسية على أطفال المغرب ارتفعت بنسبة 536 في المائة (306 حالات، 166 حالة منها تبنتها الجمعية، واشتغلت عليها على امتداد السنة، و140 حالة اعتداء استقتها مما نشرته وسائل الإعلام في إطار تتبعها للظاهرة، موزعة على 56 منطقة من مناطق المغرب)، مقارنة مع سنتي 2006 (20 حالة)، و2007 (50 حالة)، وهو رقم سجل التقرير أنه يتجاوز 6 مرات ما جاء به تقرير الائتلاف ضد الاعتداءات الجنسية على الأطفال إلى حدود منتصف سنة 2007. وسجلت بمراكش تبعا لتقرير الجمعية المذكورة 29 حالة بنسبة 9,47 في المائة.

نبيل الخافقي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق