fbpx
افتتاحية

ساعة الحسم

د. خالد الحري
د. خالد الحري

يرتقب المغاربة تفاعل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين لتشكيل الحكومة منذ 10 أكتوبر الماضي، مع دعوة جلالة الملك التي حملها إليه عبر اثنين من مستشاريه (عبد اللطيف المنوني وعمر القباج) وبلغاه انشغال الملك والمواطنين بتأخر الإعلان عن الحكومة لأكثر من 75 يوما.

هذا التطور في العلاقة بين المؤسسة الملكية ومؤسسة رئيس الحكومة كان منتظرا، إلى حد كبير، ويحمل عددا من الدلالات يمكن قراءتها من زوايا مختلفة، لكن تلتقي، كلها، في حرص أعلى سلطة في البلاد على التقيد بمضامين ومقتضيات الدستور المغربي، وتنزيله على نحو ديمقراطي، بما يخدم انتظارات المغاربة وانشغالاتهم وطموحاتهم في مغرب يسير نحو التطور والتنمية دون عراقيل أو مطبات.

سياسيا، حسمت الزيارة التي قام بها مستشارا الملك إلى مقر رئاسة الحكومة في مختلف التأويلات التي رافقت تعثر مسلسل المفاوضات لتشكيل الحكومة، ومنها طلب اللجوء إلى التحكيم الملكي الذي جرى الترويج له، خلال المدة الأخيرة، بدهاء ظاهر لتوريط الجميع في لعبة سياسية مكشوفة محورها رغبة «بيجيدي» في توزيع غنائم الوزارات بمعيار المحاباة و«باك صاحبي» وليس الكفاءة والقدرة على المجابهة.

فلقاء مستشاري الملك مع بنكيران جواب نهائي لإغلاق هذا النقاش غير الدستوري، الذي أراد إعطاء تأويل على مقاس الأزمة للفصل 42 الذي يجيز للملك ممارسة التحكيم بين مؤسسات دستورية وليس بين تنظيمات حزبية. فتسمية الحزب السياسي في الدستور لا تعني أنه مؤسسة دستورية، وبالتالي لم يكن هناك أي مجـــــال لاستعمال هذه الآلية الدستورية (التحكيم) في الحالة هذه.

من جهة أخرى، يضع هذا اللقاء نقطة نهاية لأسلوب اللعب على حبال الفصل47 من الدستور الذي لم يحدد، مدة زمنية محددة لتشكيل الحكومة، لكن لا تعتبر «هذه الميزة» معطى مطلقا، على الأقل بالنسبة إلى الزمن السياسي الراهن، الذي لم يعد يحتمل الانتظار أو الفراغ الحكومي والبرلماني، بالنظر إلى الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب، خصوصا في الواجهة الإفريقية.

لهذا بالضبط، لم يكن اعتباطا انتداب المستشارين عبد اللطيف المنوني وعمر القباج للقاء بنكيران وتبليغه انشغال الملك والمغاربة بتأخر تشكيل الحكومة: الأول باعتباره، أحد العارفين بخبايا وأسرار التفاصيل غير المكتوبة للوثيقة الدستورية (رئيس اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور)، والثاني، بوصفه خبيرا في قضايا الشؤون الإفريقية وتقلد عددا من المهام الأساسية خلال السنوات الأخيرة، أبرزها رئيسا للبنك الإفريقي للتنمية.

الكرة الآن، من جديد، في ملعب بنكيران الذي لن يخونه الذكاء في التقاط كل هذه الإشارات، والتوجه، في أقرب وقت لإخراج صيغة لحكومة مقبلة، وهي صيغة لن تخرج عن احتمالين اثنين يكونان أكثر انسجاما مع التطورات الأخيرة: إما حكومة أقلية (العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية والاستقلال)، أو حكومة أغلبية مريحة، دون حزب الاستقلال، وبمشاركة التجمع الوطني للأحرار.

أما دون ذلك، فعلى رئيس الحكومة المعين أن يضع «المفاتيح»، ويذهب إلى حال سبيله، حتى لا تسجل في صحيفته التاريخية أنه كان يضع العصا في عجلات مغرب يستعد إلى الانطلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى