الأولى

ارتباك في تحصيل غرامات مخالفات السير بالقباضات

موظفو الضرائب يرفضون استخلاصها ويبتكرون أساليب غير قانونية للتملص

جهل مطبق داخل قباضات الدار البيضاء بطريقة تحصيل الغرامات المتعلقة بمخالفات السير، الناتجة عن ما تلتقطه كاميرات الطرق، المرسلة عبر البريد. هذا ملخص معاناة مواطنين توجهوا بعد توصلهم برسائل عبر البريد إلى القباضات التابعة لإدارة الضرائب من أجل تخليص ذمتهم المالية من الغرامة المسجلة ضدهم.
المفاجأة كانت غريبة، فأول ما يتبادر إلى الذهن أن الموظف المكلف باستخلاص الغرامة، يبحث عن الحل السهل للتخلص من المطالب بأداء الغرامة، ما إن يمسك بالظرف حتى ينسحب إلى الرسالة المدون داخلها تاريخ الغرامة ليتلكأ بأن الأجل قد فات، وأن على المعني بالأمر التوجه إلى المحكمة (هكذا).
الكثير من المواطنين انسحبوا فعلا، اعتقادا منهم أن الموظف محق في ما ذهب إليه، فيخرجون من بوابة القباضة غير مدركين للمساطر التي تنتظرهم ولا عارفين للطريقة التي سيؤدون بها الغرامة. موظفو القباضات، يحتسبون أجل تسديد الغرامة من تاريخ تسجيلها من قبل الكاميرا، و»يمتنعون» عن الالتفات إلى تاريخ خاتم البريد المسجل في ظهر الظرف البريدي، الذي يعتبر التاريخ القانوني للتبليغ أو ما يسمى في حقل المساطر القضائية «التوصل»، وهو التاريخ القانوني لاحتساب أجل 15 يوما الذي يجب أن تسدد فيه الغرامة الناتجة عن المخالفة، على اعتبار أن الملزم بأدائها، لا يكون على علم بها ولا بأجل تسديدها إلا بعد توصله بالتبليغ عن طريق البريد.
الغريب في الأمر، أن موظفي القباضات التابعة لإدارة الضرائب، يحتسبون أجل 15 يوما من تاريخ تسجيل المخالفة، فيما الرسائل لا تصل إلى الملزمين بها إلا بعد انقضاء هذا الأجل. ورغم أن قانون السير واضح ويشير إلى أن الغرامات تؤدى داخل أجل 15 يوما من تاريخ التوصل، إلا أن ذلك الشرط يضرب بعرض الحائط ويتشبث الموظف بتاريخ المخالفة، ليخلي طابور الملزمين بأدائها من أمامه غير آبه بالتبعات التي قد تنتج عن عدم أداء الغرامات في آجالها.
وكانت حالة مواطن توجه يوم الثلاثاء الماضي إلى قباضة الوازيس من أجل تسديد الغرامة، نموذجا واضحا لهذا السلوك الناتج أساسا عن عدم فهم طرق أداء الغرامات في ظل المدونة الجيدة، وعدم إجراء تكوين لفائدة الموظفين المكلفين باستخلاصها، فما إن وقف أمام الموظف ومد إليه الظرف البريدي حتى اطلع على تاريخ المخالفة المدونة في 13 أكتوبر الماضي، ليتنصل بسهولة ويأمره بالانصراف إلى حال سبيله والتوجه إلى المحكمة! حاول المسجلة ضده المخالفة إفهام الموظف أن الأجل يحتسب من تاريخ التوصل بالظرف البريدي، إلا أن الموظف زاد في تمويه الأمور بطرح تساؤل عما إذا كان الظرف مزورا. ولم تنفع الشروحات التي قدمها المواطن وهو يشير إلى العبارة المسجلة في وثيقة المخالفة نفسها والتي تشير إلى أن أجل 15 يوما يحتسب انطلاقا من تاريخ التوصل، بل واجهه الموظف بالصراخ وطرده.
لم يستسغ المواطن هذا الأسلوب وكان يدرك جيدا أنه على صواب وأن الموظف تملص من عمله فقط، فتوجه إلى أقرب مكتب للمفوضين القضائيين ليرافقه إلى القباضة ويسجل محضرا بامتناع الإدارة عن استخلاص الغرامة ويدون فيه تاريخ الامتناع، حتى يكون حجة للإدلاء بها عند الاقتضاء، لكن ما إن دخل الإدارة ووجه بالتسويف نفسه، حتى أبان رغبته في تدوين ذلك في محضر للمفوض القضائي، فكانت النتيجة أن تراجع الموظف عن الصراخ وتدخل مسؤوله بعد ذلك ليجمع عددا من الموظفين في محاولة للبحث عن نموذج فوترة المخالفة، إذ ظهر أن الفوترة يعتريها لبس وأن الموظفين لم يعرفوا بعد طريقة إنجازها.
ليست قباضة الوازيس الوحيدة التي تعمد إلى أسلوب تصريف المواطنين بهذا الشكل، ففي اتصال للصباح بقباضات أخرى للاستفسار عن تاريخ احتساب أجل المخالفة، اتفقت قباضة الحي الحسني مع سابقتها، وأشار مصدر من داخلها إلى أن احتساب أجل 15 يوما يبدأ من تاريخ تسجيل المخالفة وليس من تاريخ توصل الملزم بها بالظرف البريدي.
شطط الإدارة الناجم عن الجهل بالقانون، لم يشفع للمسؤولين بإعادة تكوين مواردهم البشرية لاستقبال مدونة السير الجديدة بل تركوا الأمور على حالها، ليبقى المواطن الضحية الأول والأخير في العملية، إذ أنه بمراجعة بسيطة للمساطر القانونية، سنجد أن الأحكام التي يصدرها القضاة باسم جلالة الملك لا يمكن تنفيذها إلا بعد تبليغ المعنيين بها، فكيف يطلب تسديد غرامات مجرد «مخالفات» لا يعلم تسجيلها إلا كاميرا المراقبة!
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق