مجتمع

1200 ممرض في عطالة “قسرية”

الوزارة تحجم عن إصدار مقررات توظيفهم بعد المباراة باستثناء ناجحين في الحسيمة أنقذتهم وفاة فكري

منذ 25 شتنبر الماضي، أي قبل انتهاء ولاية الصلاحيات الكاملة للحسين الوردي، ومئات الممرضين العموميين الذين نجحوا في مباراة توظيف نظمتها وزارة الصحة، في “عطالة قسرية”، بدأت تنذر بوقفات ومسيرات احتجاجية، إذ تتكتم الوزارة عن سبب ذلك، في ظل مخاوف من وجود مساع لتطبيق مرسوم التوظيف بالتعاقد عليهم، رغم أن “مباراة توظيف ممرضين مجازين من الدرجة الثانية”، لم تستند عليه في مختلف مراحلها.
وتكشف قضية الممرضين، وعددهم الإجمالي 1200 حاصل على شهادة الإجازة من معاهد تأهيل الأطر في الميدان الصحي، كذلك، خللا في تنفيذ ميزانية وزارة الصحة خلال السنة المالية المنتهية 2016، إذ أن المناصب التي تباروا بشأنها، تدخل ضمن حصة 2000 منصب مالي مخصصة للصحة العمومية بموجب قانون مالية 2016.
واللافت في القضية نفسها، وفق معلومات متطابقة حصلت عليها “الصباح”، أن مصير الممرضين الجدد يظل عالقا، باستثناء زملائهم الذين تباروا على المناصب الخاصة بإقليم الحسيمة، إذ تمت المناداة عليهم للالتحاق بعملهم الجديد، ساعات بعد اشتعال شرارة الاحتقان الاجتماعي إثر حادث وفاة السماك محسن فكري، “مطحونا” في شاحنة نقل النفايات المنزلية.
وتشير وثائق وزارية خاصة بعملية توظيف الممرضين المعنيين بالأمر، حصلت عليها “الصباح”، أنهم يتوزعون على ثمانية تخصصات مهنية، إذ بينهم ممرضون متعددو التخصصات، ومعالجو النطق، ومتخصصون في الإنعاش والتخدير، والطب العقلي والنفسي، وتقنيو الصيدلة والفحص بالأشعة والمختبرات والتنظيف والتعقيم.
ويبرر بعض الممرضين الجدد، الذين تواصلت معهم “الصباح”، استعجالهم الالتحاق بمناصبهم، وكذا تفكيرهم في الاحتجاج، إلى ظروفهم والتزاماتهم المالية والاجتماعية التي تردت كثيرا، سيما الفئة التي كانت تزاول أعمالا متعددة في القطاع الخاص وغادرتها بعد النجاح في المباريات.
وفيما لم تتوفق “الصباح”، الاثنين الماضي، في استفسار وزارة الصحة حول القضية، إذ التمس مسؤول في ديوان الوزير إمهاله إلى غاية انتهاء عطلة العيد للاستفسار حول الموضوع، لا يخفي الممرضون المعنيون بالأمر، أن الذي يغذي توترهم أكثر، عدم حصولهم على معلومات دقيقة بخصوص حقيقة وضعيتهم.
ذلك أن الممرضين، عندما يتوجهون بالسؤال إلى المديرين الجهويين لوزارة الصحة، يجيبون أن المديريات لم تتوصل بعد بمقررات توظيفهم، وحينما يستفسرون لدى مديرية الموارد البشرية لوزارة الصحة بالرباط، يكتفي العاملون فيها بإخبارهم، أنه باستثناء الحسيمة، لم تصدر بعد تلك المقررات، وبأنهم بدورهم لا يتوفرون على جميع المعلومات حول الموضوع.
وفيما يعد الممرضون الـ1200 آخر دفعة لن يسري عليها مرسوم التوظيف بالتعاقد في الوظيفة العمومية، إذ أن مختلف مراحل المباراة التي اجتازوها لم ترتكز على المرسوم، تأتي عطالتهم القسرية في وقت تشهد مختلف الأقسام والتخصصات التي سيتشغلون بها خصاصا مهولا في الموارد البشرية، وفق ما ذكرته وزارة الصحة في وقت سابق، وحتم على الوزير الحسين الوردي، إعلان 2016، سنة النهوض بالموارد البشرية في القطاع.
وفي هذا الصدد، تكشف مؤشرات وزارة الصحة وتقارير منظمة الصحة العالمية، إلى غاية ماي الماضي (2016)، أن الخصاص في الممرضين بالمغرب، محدد في 8000 ممرض وممرضة، مقابل 12000 في 2012، ما يجعل معدل الممرضين لكل 10000 نسمة بالمغرب لا يتجاوز 9 ممرضين، وفيما يبلغ الخصاص في الأطباء 10000، لا تتجاوز حصة الصحة العمومية من المناصب في قوانين المالية منذ 2010،  3000 منصب سنويا.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق