وطنية

المغرب يواصل مسلسل إدماج المهاجرين

تعليمات ملكية بإطلاق المرحلة الثانية تزامنا مع تصرفات عنصرية للجزائر

شاءت الصدفة، أول أمس (الاثنين)، أن يتزامن حلول الموعد المقرر منذ سنتين لإطلاق المرحلة الثانية من عملية تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين غير القانونيين بالمغرب، وأغلبهم من بلدان جنوب الصحراء الإفريقية، مع كشف نظام الجنرالات بالجار الشرقي، تجاه الفئة نفسها، عن عنصرية أدانها العالم، ما جعل خطوة المغرب، تعد حفظا لماء وجه شعوب شمال إفريقيا، الذي خدشته انتهاكات النظام العسكري الجزائري.
ففي الوقت الذي رصدت فيه “هيومن رايتس ووش”، أبرز منظمة لمراقبة حقوق الإنسان في العالم ومقرها في “نيو يورك” الأمريكية، أول أمس (الاثنين)، طرد الجزائر 1400 مهاجر إفريقي في عملية عشوائية أشبه بالتطهير العرقي، بشرت اللجنة الوطنية المكلفة بتسوية وضعية وإدماج المهاجرين بالمغرب، بصدور تعليمات من جلالة الملك محمد السادس، “من أجل الإطلاق الفوري للمرحلة الثانية لإدماج الأشخاص في وضعية غير قانونية، كما كان مقررا”، منذ إسدال الستار في 2014 على المرحلة الأولى التي استفاد منها 25 ألف من المهاجرين الذين كانوا يقيمون “سريا” في المغرب.
واستبقت اللجنة الوطنية صدور أي قراءة قد تربط سلبيا بين قرار المغرب وما يجري في الجزائر، فذكرت بمضامين الخطاب الملكي لـ20 غشت الماضي، الذي كشف فيه الملك محمد السادس، فلسفة ومرجعية تدبير المغرب لملف المهاجرين، الخالية “من أي تكبر أو استعلاء، ودون تحقير أو تمييز”، وهو الخطاب الذي أشاد فيه جلالته أيضا بالمهاجرين عندما سجل تقديره وارتياحه لـ”ما يتميزون به من حسن السلوك والمعاملة، ومن جد في العمل، والتزام بالقانون، واحترام لقيم ومقدسات المغاربة”.
ولقي القرار الجديد، استحسانا داخليا وخارجيا، إذ اعتبر  إدوارد غابرييل، السفير الأمريكي سابقا بالمغرب، “إطلاق المرحلة الثانية مناسبة للمجتمع الدولي من أجل أن يأخذ علما بالقيادة المستنيرة للملك محمد السادس”، وهي الإشادة والترحيب نفسه، الذي صدر عن فعاليات حقوقية ونقابية تهتم بملف المهاجرين والعمال الأجانب بالمغرب.
وفي هذا الصدد، قال علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، وهي مركزية نقابية تضم أول وأكبر نقابة للعمال الأجانب بالمغرب، في اتصال أجرته معه “الصباح”، إن إطلاق مرحلة جديدة من تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين، منسجم مع السياسة التضامنية والحقوقية التي تحكم تدبير المغرب لملف الهجرة، منذ كان ضمن الدول الثماني الأولى في العالم التي صادقت على الاتفاقية الدولية المتعلقة بحماية حقوق العمال المهاجرين وأسرهم، والتي مازالت دول متطورة، إلى اليوم، تتلكأ في التوقيع عليها.
وفيما شدد لطفي، ردا على فئة قليلة من المواطنين مازالت تتخوف من المهاجرين، على أن أغلبيتهم كفاءات وربح للمغرب ولاقتصاده الوطني، وعددهم يمثل أقل من 1 % من السكان وأقل بكثير من الجالية المغربية المقيمة بالخارج المقدرة بأكثر من 5 ملايين، تزامن القرار الملكي، مع إصدار الجامعة الدولية بالرباط، دراسة وطنية، تكشف حقائق غير مسبوقة عن المهاجرين بالمغرب القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء.
وقالت الدراسة المعنونة بـ”المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء إلى المغرب: آفاق هجرة من أجل الاستقرار”، اعتمادا على عينة تمثيلية محددة في 1453 فردا، إن أغلب الأفارقة الذين سويت أوضاعهم في 2014، عازبون لهم مستويات تعليمية جيدة، فـ87 % منهم حاصلون على شهادة الباكالوريا على الأقل، و68 %  منهم هاجروا إلى المغرب من أجل الاستقرار فيه وليس للعبور إلى أوربا، أما المثير أكثر، فيتمثل في أن 70 %  منهم حلوا بالمغرب عبر الطائرة، و12 %  وصلوا سريا عبر رحلات برية شاقة جدا، ورغم أنهم متعلمون أفضل من المغاربة، إلا أن عائداتهم المالية أقل، إذ أن 57.95 % يتلقون أجورا أقل من الحد الأدنى الوطني للأجور.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق