وطنية

الساسي مرشح لخلافة مجاهد

علمت «الصباح» أن محمد الساسي، القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، قدم وثيقة (مشروع أرضية) باسمه، مدعمة بتوقيعات أغلب قادة الحزب، بهدف عرضها للنقاش على المؤتمر الوطني الثالث للحزب، ما فسره البعض بأنه يطمح لخلافة محمد مجاهد على رأس الأمانة العامة للحزب.
وتحتوي الوثيقة، التي جاءت في 51 صفحة، والتي انتهى الساسي من صياغتها، واختار لها عنوان “الأزمة وإعادة البناء”، على مجموعة من العناوين، نظير “مؤتمر في قلب الأزمة”، “هل النظام السياسي في أزمة”، و”أزمة المشروع الديمقراطي وفشل اليسار”.
واختار الساسي التذكير بالأهداف الكبرى للنضال الديمقراطي والإصلاح الاقتصادي، وملامح الوضع الاقتصادي العام في المغرب اليوم، وطريق إصلاحه، والإصلاحي السياسي والمؤسسي (أو لا مخزنة السياسة)، والإصلاح الاجتماعي والثقافي (أو لا مخزنة المجتمع)، وتجديد الخطة السياسية، والمغزى من إعادة البناء، وميثاق إعادة البناء، وإعادة بناء الأداة الحزبية، والنضال الانتخابي، والحقل الجماهيري. وجاء في مقدمة مشروع الأرضية، أن المؤتمر الوطني الثالث للحزب الاشتراكي الموحد ينعقد في خضم أزمة عميقة ومركبة وخطيرة تشد بخناق الحزب واليسار عموما، مؤكدا أن «الأزمة لا تعنينا وحدنا، ولكن ذلك لا يعفينا من واجب التصدي لها ومجابهتها وتحديد عناصر مسؤوليتنا فيها». وزاد «لم يسبق لليسار في المغرب أن عاش أزمة بهذا الحجم والشمول والامتداد».
ودعت الوثيقة إلى «امتلاك شجاعة الاعتراف بالأزمة، من أجل رسم آفاق تجاوزها والخروج منها، والخروج من الأزمة، سيتطلب جهدا خاصا وإبداع آليات استثنائية، واتخاذ قرارات جريئة، وسيتطلب مدة من الزمن بحكم عمق الأزمة واتساع مساحتها ودرجة استحكامها”.
كما وقفت الوثيقة عند أزمة المشروع الديمقراطي وفشل اليسار، إذ قال كاتبها «لم يسبق أن عاش اليسار المغربي أزمة كالتي يعيشها اليوم، لقد كان في مركز قوة معنوية وأخلاقية، وأصبح في مركز ضعف، كان محط الآمال، فأصبح وضعه اليوم باعثا على اليأس، وحتى في أحلك ظروف القمع والتنكيل والتقتيل الذي تعرض له اليسار، ظل يشخص كل معاني النضال والفضيلة والشهامة وظل حيا في ضمير الشعب، وحاضرا كنبتة عبقة في تربة المجتمع”.
وعن أحوال اليسار بالأمس وحاله اليوم؟ أوضح الساسي أن اليسار كان ينظر إليه على أنه الحامل الرئيسي للمشروع الديمقراطي في مواجهة الدولة، حتى وإن لم يكن أحيانا في مواجهة نفسه، على قدر كاف من التشبع بالديمقراطية، ومع ذلك، كانت الديمقراطية تبدو هي اليسار، واليسار هو الديمقراطية، فهو المعارض الأساسي للاستبداد، وهو المتصدي له والمحطم لهيبته، وهو القائد الأساسي للنضال الديمقراطي، وحامل لوائه، ومنتج شعاراته، وراسم خططه، ومعبئ الجماهير لخوض معارك تحرير رقابها من الحكم المطلق، ومالك تأثير كاسح على وعي الجماهير والحائز على أكبر قدر من المصداقية السياسية لديها، ورمزا للحداثة، والقادر على كسب المعارك الانتخابية، وهزم خصومه بالوسائل النظيفة، والراعي لعمل هياكل التأطير المختلفة».
وقال الساسي، إن أغلب الهياكل الحزبية الممثلة رسميا لليسار، باستثناء حالات محدودة لليسار المعارض، أصبحت اليوم ترفع الشعار الديمقراطي في الخطاب، ولكنها ترى في تحسين وزنها الحكومي علامة على التقدم نحو الديمقراطية. وكلما ازدادت مقاعدها الحكومية، ازداد تفاؤلها، وقدرت أننا في الطريق الصحيح، وغدا الإصلاح هو المشاركة، وأصبحت تقبل حرمان الآخرين من حقوقهم الديمقراطية، وتركت عمليا لغيرها قيادة المعارك من أجل الحرية والديمقراطية، ووهنت صلاتها بالجماهير وقدرتها على تعبئة الشعب وتجنيده، وقدمت تنازلات خطيرة للثقافة المناهضة للحداثة، واصطفت إلى جانب الخطط والبرامج والقرارات والفئات التي تتسبب لأوسع الجماهير في المزيد من التفقير، وفقدت أو كادت تفقد تفوقها الأخلاقي، بسبب تساهلها إزاء مخالفات وانحرافات عدد من أعضائها، وتحالفها مع خصوم الديمقراطية والنزاهة، وأفلست نخبها وتآكلت مصداقيتها، وأصبحت أكثر ارتباطا بالنظام، ورهنت وجودها بالولاء له، وانتظار إكرامياته، وقبلت قواعد اللعبة، وتسببت في انهيار وتراجع عدد من بنيات وهياكل التأطير النقابي والثقافي والمهني.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق