fbpx
خاص

بنكيران يعطل البرلمان

دخول اجتماعي بحكومة تصريف الأعمال ومؤسسة تشريعية معطلة في انتظار حسم الرئاسة

فرض تأخر تشكيل الحكومة الجديدة تعطيل المؤسستين التنفيذية والتشريعية، وعمقت الأزمة التي يواجهها عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعين، حالة عطالة البرلمان بغرفتيه الأولى والثانية على حد سواء. وبرأي العديد من المتتبعين، فإن المنهجية التي اعتمدها بنكيران في الجولة الأولى من المشاورات، وعدم اتضاح الرؤية بالنسبة إليه بخصوص مكونات الأغلبية الجديدة، وتأرجحه بين أكثر من قطب، ساهم
في صعوبة التوصل إلى اتفاقات واضحة حول الاغلبية الحكومية التي يرتضيها، ناهيك عن عدم الإفصاح عن طبيعة التحالفات ونوعية البرنامج
والهندسة الحكومية التي يقترحها على مكونات الأغلبية المفترضة.

برحو بوزياني

أمام هذه الوضعية الشاذة التي أضاعت على المغرب أزيد من شهر من الانتظار بدون حكومة، في انتظار أن يحسم بنكيران اختياراته، خرج عدد من الأحزاب عن صمتها، لتؤكد أنها  مازالت تنتظر العرض الحكومي، لتحديد موقفها واستدعاء هيآتها القيادية، لتحسم في قرارها، خاصة أن رئيس الحكومة ظل يردد أن حزبين حسما أمرهما في المشاركة، هما الاستقلال والتقدم والاشتراكية، وهو ملتزم معها بالتحالف، في الوقت الذي ينتظر التحاق الأحرار والاتحاد الاشتراكي والحركة، بناء على هذا المعطى، وهو ما رفضه امحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، حين قرر أن الحسم يتطلب التعرف على طبيعة مكونات التحالف، ومسألة البرنامج وأولوياته.
وبرر بنكيران تأخره في حسم الحلفاء، بالتطورات التي عرفها التجمع الوطني للأحرار، بعد استقالة صلاح الدين مزوار، وانتخاب عزيز أخنوش رئيسا جديدا، الذي جاء هو الآخر بشروط بالنسبة إلى التشكيل الحكومي.

“البام” ينتقد

اكتفى الأصالة والمعاصرة بتكليف عبداللطيف وهبي، عضو المكتب السياسي منسقا مؤقتا للفريق، في انتظار اجتماع المجلس الوطني المقرر يوم 26 نونبر الجاري، والذي سيكون من بين مهامه التداول في هيكلة الفريق البرلماني، وانتخاب رئيسه.
وانتقد المصطفى المريزق، عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، حالة الانتظارية التي فرضها رئيس الحكومة المعين، على البلاد لما لها من تأثير سلبي على الاستثمار والاقتصاد، بسبب الجمود الذي تعرفه مجموعة من المؤسسات.
وأكد قيادي “البام” أن الانتظارية الحالية سيكون لها وقع سلبي على الاستثمارات والفعالية الاقتصادية، في ظل جمود المؤسسات والقطاعات العمومية، وما ولده ذلك من إحباط لدى رجال الأعمال، وما خلفته من فقدان الثقة لدى الفاعلين السياسيين والاقتصاديين.
وخرج حكيم بنشماش، رئيس مجلس المستشارين، عن صمته بشأن تأخر تشكيل الحكومة، إذ أكد أن تأخر انتخاب رئيس لمجلس النواب ألحق ضررا  كبيرا بسير المؤسسات الدستورية، مضيفا أن تأخر تعيين رئيس للمجلس لحدود الساعة وضع غير صحي.
وقال قيادي “البام” إن تأخير تشكيل الحكومة فيه ضرر كبير على البلاد والملفات الاجتماعية المعلقة، خصوصا مع تزايد حدة الاحتقان الاجتماعي، وارتفاع الاحتجاجات بشان العديد من القضايا الاجتماعية الملحة.
وفرضت هذه الوضعية تعطيل الدور الرقابي للبرلمان، من خلال رفض حكومة تصريف الأعمال الحضور إلى مجلس المستشارين، ما جعل الغرفة الثانية في شبه عطالة، اللهم الاشتغال على الواجهة الدبلوماسية، من خلال احتضان اجتماع الاتحاد البرلماني الإفريقي، أو حضور لقاءات حقوق الإنسان بجنيف، أو عمل أعضاء المجلس المكلفين بتقصي الحقائق في ملف الصندوق المغربي للتقاعد، أو حضور قمة المناخ.

الأحرار في قاعة الانتظار

اختارت أغلبية الفرق تأخير مسألة البت في الهيكلة  وتوزيع المسؤوليات حسب اللجن، في انتظار حسم الرئاسة التي دخلت هي الأخرى في صلب مشاورات تشكيل الحكومة، ورغبة أكثر من حزب في الحصول على هذا المنصب السياسي الهام، إلى جانب المناصب الوزارية.
وحملت آخر الأخبار مرشحا جديدا لرئاسة المجلس ويتعلق الأمر بمصطفى المنصوري، الوجه التجمعي  البارز، والذي يسعى من خلاله الأحرار إلى سحب البساط مـن الاتحاد الاشتراكي، الـذي يتفـاوض مع بنكيـران حول رئاسة المجلس، ضمن شــروط الالتحـاق بالحكومة.
ويعيش البرلمان حالة عطالة، في انتظار حسم رئيس الحكومة في الأغلبية، ونوعية اللجن التي ستمنح رئاستها للفرق، حسب موقعها في الأغلبية أو المعارضة، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي لمجلس النواب، والدستور، عملا بمبدأ المقاربة التشاركية بين الحكومة والبرلمان.
وقالت مصادر من التجمع الوطني للأحرار، إن هذه الوضعية فرضت على برلمانيي الحزب الانتظار مثل باقي الفرق، إذ باستثناء اللقاء الوحيد الذي التقى فيه البرلمانيون للتعارف عشية افتتاح البرلمان، فإن الجميع ينتظر أن تحمل الأسابيع المقبلة جديدا في ما يخص الحكومة، وانتخاب رئاسة مجلس النواب، لاستدعاء الفريق للاجتماع وانتخاب رئيسه، وتوزيع المهام بين أعضائه حسب مهام المكتب ورئاسة اللجن.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مشاورات رئيس الحكومة هذا الأسبوع، تحول أغلب البرلمانيين والسياسيين إلى مراكش، للمشاركة في اللقاءات التي تنظم لمناسبة القمة 22 للمناخ، سواء بصفتهم البرلمانية أو الحزبية، وعقد لقاءات مع الوفود الأجنبية التي تحضر القمة.

الاستقلال يختار التكوين   

اختار الفريق الاستقلالي استثمار تأخر رئاسة المجلس وهياكله، لتنظيم لقاء دراسي حول موضوع “العمل البرلماني المهام والاختصاصات”، قدمت خلاله عروض حول مهــــام واختصاصات النائب البرلمانـي، وأســس الرؤيـة الناظمة لعمــــل اللجــــان النيــــــابية الدائمـــة، والمراقبة البرلمانيــة وتقييم السياسات العموميـة، ومنهجية تحليل مشروع القــــانون المالي.
واستـــــــدعى الحزب باحثين فــــــــي العلوم السيـاسية لتقديم عروض أمام البرلمانيين الجدد، للتعريف بــأسس الرؤية الناظمة لعمل اللجن النيابية الدائمة، ودور البرلماني،  وكيفيــة مناقشة القانون المالي، وهي العروض التي  وضعت النواب الجدد في صورة المهام المنوطة بهم مستقبلا، والتي ستساعد الفريق الاستقلالي على تنظيم عمله، والقيـام بدوره التشريعي والرقابي.

هدر الزمن التشريعي

يرى ادريس قصوري، الباحث والمحلل السياسي أن المؤسسة التشريعية، رغم استقلاليتها من الناحية  الدستورية عن السلطة التنفيذية، إلا أنهما مرتبطتان في العمل من الناحية العملية، إذ لا يمكن للبرلمان أن يشرع في عمله التشريعي والرقابي للحكومة، دون  انتخاب رئيسه وهياكله، وهي المهمة التي تتوقف على تحديد الأحزاب المكونة للأغلبية والمعارضة، علما أن الدستور يتحدث عن إسناد رئاسة بعض اللجن إلى المعارضة. وأوضح قصوري في حديث مع “الصباح” أن التعثر الحاصل اليوم في تشكيل الحكومة، بعد أزيد من شهر على تعيين عبد الإله بنكيران من قبل الملك، يلقي بظلاله على  العمل التشريعي، بل يهدر زمن البرلمان، في الوقت الذي تنتظره مهام مناقشة قوانين كبرى مثل القانون المالي والعديد من المشاريع التي سترهن مستقبل السياسات العمومية.
وأكد الباحث في جامعة الحسن الثاني بالبيضاء أن كل المشاورات السرية والعلنية التي باشرها بنكيران في الجولة الأولى، كانت رئاسة البرلمان حاضرة فيها بشكل أو بآخر، من خلال تعبير عدد من الأحزاب عن رغبتها في رئاسة البرلمان، وحين تعثرت المشاورات، بسبب عدم الحسم في مكونات الأغلبية، وتأرجح بنكيران في الاختيار بين قطب الليبراليين بقيادة الأحرار، وقطب أحزاب الكتلة سابقا، تراجع الحديث عن منصب رئاسة مجلس النواب، واختلطت الأوراق من جديد، بعد ظهور أكثر من مرشح للمنصب الثالث في هرم الدولة.
ويبقى مفتاح رفع حالة العطالة عن المؤسسة التشريعية، واستئناف نشاطها التشريعي والرقابي، يقول قصوري، هو الحسم في تشكيل الحكومة، في أقرب وقت، لتجاوز تعطيل المؤسسات، وتوقف التشريع، والسماح لنواب الأمة المنتخبين يوم 7 أكتوبر بمزاولة دورهم الدستوري، وتجاوز  وضعية الهدر للزمن التشريعي، لأنه سيؤثر لا محالة على أجندة البرلمان، الذي سيجد نفسه تحت إكراه عامل الوقت، رهينة للحكومة التي يترقب الرأي العام تشكيلها.
وخلص الباحث والمحلل السياسي إلى أن الفاعلين السياسيين، خاصة رئيس الحكومة المعين، وحلفاءه المفترضين في الأغلبية يتحملون مسؤولية هدر الزمن التشريعي، والذي سينعكس على جودة العمل البرلماني، وتعطيل عمل المؤسسات في وقت يواجه المغرب العديد من التحديات الداخلية والخارجية، التي تستوجب ليس فقط تشكيل الحكومة، بل اختيار فريق قوي من الكفاءات القادرة على تدبير الملفات، وفق برنامج واضح وأولويات تحظى باتفاق الأغلبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق