تقارير

النقابة المستقلة للأطباء تنتخب قيادة جديدة

الدكتور لحسن فلاق
بوبكري: الجلسة الافتتاحية لحظة اعتراف وطني وتاريخي بمجهودات النقابة

لم يتمالك محمدين بوبكري، الكاتب العام الوطني السابق للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، “فرحته”، زوال الجمعة الماضي، وهو يوشوش لزملائه، بصوت مرتبك، وصول موكب وزيرة الصحة ورئيس الهيأة الوطنية للأطباء ومرافقيهما إلى المركب الدولي مولاي رشيد ببوزنيقة، تلبية لدعوة وجهتها لهما النقابة لحضور الجلسة الافتتاحية لمؤتمرها الوطني الثاني.
كان بوبكري ومصطفى إبراهيمي ومحمد الخماس وليلى التويمي بن جلون ورشيد حسنوني العلوي ولحسن فلاق وعبد المالك لهناوي.. وآخرون على أعصابهم، يعدون الدقائق التي بدت طويلة مثل عمر، منهمكين في وضع اللمسات الأخيرة على انطلاق محطة تنظيمية وطنية يرفعونها إلى مستوى اللحظة التاريخية لاختبار مشروع نقابي برمته جعل من الاستقلالية، بمفهومها الواسع، رهان وجود ومنهجية عمل وخارطة طريق ومسارا للتقييم واستشراف المـــــستقبل.
الساعة السادسة إلا ربعا، يفتح باب الضيوف الرسميين في الجهة اليسرى من المنصة، وتظهر ياسمينة بادو وزيرة الصحة، والكاتب العام للوزارة، فيستقبلهما الأطباء بتصفيقات تلقائية ارتفع إيقاعها، حين ظهر، عقبها، مولاي الطاهر العلوي، رئيس الهيأة الوطنية للأطباء الذي أخذ مكانه يسار، الدكتور رشيد حسنوني العلوي، فيما جلست الوزيرة يمينه، معلنا انطلاق الجلسة الافتتاحية، أمام ذهول عدد كبير من الضيوف والمؤتمرين وأعضاء اللجنة التنظيمية أنفسهم الذين لم يصدقوا ما يجري بالضبط، وحده بوبكري وعدد قليل من أعضاء المكتب الوطني كان لديهم الخبر اليقين.
يعرف الكثيرون من متتبعي مسار النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام أن “الخبر اليقين” حملته نتائج مبهرة يوم 15 ماي 2009، حين اكتسح زملاء عبد المالك لهناوي انتخابات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء (19 عضوا من 67 عضوا)، وفرضوا على الجميع، بما فيها النقابات الأكثر تمثيلية، أن يفسحوا لهم مكانا تحت شمس الحوار الاجتماعي القطاعي الذي تمثل فيه النقابة، اليوم، قوة اقتراحية ومطلبية ونضالية، من علاماتها قبول وزيرة الصحة الدعوة لحضور المؤتمر الثاني وتوجيه رسائل إلى كل من يهمه الأمر من فوق منصة جلسته الافـــــــــتتاحية.
بصيغة أخرى، إن الخبر اليقين، يعني التمثل الواعي للحظة الفعل النقابي المبني على اقتسام فوائد الاستقلالية، باعتبارها فعلا للفصل بين الحقول الاجتماعية، ودرء الاختلاط المبيت، والدفاع عن الخصوصية التي كثيرا ما تم إهدارها  بادعاءات كثيرة يحتل الباطل فيها مساحات أكثر من الحق.
إنها بعض من ملامح فلسفة التأسيس التي أعاد محمدين بوبكري التذكير بها في كلمة باسم المكتب الوطني ألقاها أمام المؤتمرين والضيوف والمسؤولين الرسميين، ملتزما بدفاع النقابة عن المهنة بمفهومها الواسع، وعن الممارسة الطبية التي لا يمكن أن تكون دون أخلاق تسيجها وتحفظها من العبث.
“الحوار مبدأ ديمقراطي وآلية مثلى لحل النزاعات والمشاكل”، تقول ياسمينة بادو التي التزمت في كلمتها بفتح جميع قنوات التفاوض على النقابات السبع المشاركة في الحوار الاجتماعي القطاعي والنقابة المستقلة واحدة أساسية منها، مؤكدة وجود عدد من القضايا والمطالب الاجتماعية التي تم التغلب عليها بفضل الحوار والتوافق البناء، ومازالت هناك قضايا أخر قيد الدراسة لتحسين ظروف العمل المادية والمعنوية لجميع فئات القطاع الصحي والرقي بأوضاعهم الاجتماعية على كافة المستويات.
وكما أن هناك حقوقا يجب الدفاع عنها، تقول الوزيرة، هناك أيضا، واجبات ينبغي على الجسم الصحي، وفي مقدمته الأطباء، أن يضطلعوا بها، منوهة في هذا الإطار بالتضحيات الجسام التي يقوم بها الأطباء العاملون في المناطق النائية والقوى والمناطق الجبلية الصعبة لإيصال العلاج والدواء إلى جميع المواطنين دون استثناء أو تمييز”.
من جانبه شدد مولاي الطاهر العلوي، الذي تم تكريمه بالمناسبة، على أهمية الأشواط التي قطعها الحوار مع جميع الفرقاء الاجتماعيين والنقابيين للوصول، في النهاية، إلى مشروع قانون خاص بالهيأة الوطنية للأطباء يعد، اليوم، مفخرة للمغرب، ومن شأنه أن يمهد لانتخابات نزيهة وحرة وديمقراطية لتشكيل هياكل تدافع عن المهنة وأخلاقها وأدبياتها العامة، منوها، في الوقت نفسه، بأعضاء النقابة المستقلة الذين ساهموا بشكل فعال في إخراج هذا المشروع.
يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض