مستجدات

هلع المهربين يخفض أسعار السمك

مهنيو الصيد وتجار الجملة قللوا من تأثير حادث الحسيمة لأن فصل الخريف يشهد انخفاضا في الأسعار

أرجع مهنيون في مختلف سلاسل قطاع الصيد البحري، الثلاثاء الماضي، في اتصالات أجرتها معهم «الصباح»، الانخفاض المسجل في أسعار السمك، سيما المنتوجات «الزرقاء» الأكثر شعبية في موائد الأسر المغربية، إلى قيام المضاربين والسماسرة والوسطاء بخطوة إلى الوراء بسبب حادث الحسيمة، وإن قللوا في الوقت ذاته، من حجم تأثير ذلك، بالنظر إلى أن هذه الفترة من السنة تعرف تاريخيا تراجعا في الأسعار.

وفي هذا الصدد، أوضح عبد اللطيف السعدوني، رئيس الفدرالية الوطنية لتجار السمك بالجملة بالأسواق الوطنية، في تصريح لـ»الصباح»، أن الذي يؤثر في أسعار السمك، عاملان، الأول هو مدى نشاط التهريب، والذي تمارسه لوبيات تتوجه مباشرة بالأسماك إلى المطاعم والفنادق دون المرور من أسواق الجملة ودون الانضباط إلى مساطر المراقبة المفروضة على عمليات إخراج السمك من الموانئ.

وفيما يتمثل السبب الثاني، حسب السعدوني، في عامل الطقس ووفرة المنتوج من الأسماك الزرقاء (السردين، والشرن…) في المياه السطحية خلال هذه الفترة من السنة بأغلب المحيطات الوطنية، وافقه الرأي،  عبد الحليم الصديقي، الكاتب العام للجامعة الوطنية للصيد البحري (نقابة لموظفي وزارة الصيد البحري تابعة للاتحاد المغربي للشغل).

وقال الصديقي لـ»الصباح»، إن «لا علاقة مباشرة لتداعيات حادث الحسيمة بانخفاض الأسعار، لأنه دائما خلال هذه الفترة من السنة، سيما بعد الدخول المدرسي، تنخفض تاريخيا أسعار السمك في السوق، بفعل عامل حالة الطقس الذي يساهم في وفرة المنتوج، وبالنظر إلى أن  الأسر، وبسبب تضرر ميزانياتها بسبب العطلة ومتطلبات الدخول الاجتماعي، يضعف الإقبال على الاستهلاك في المطاعم».

وإذا كان مولاي حسن الطالبي، ممثل الصيد البحري التقليدي بغرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، يقتنع بأن الانخفاض المسجل في الأسعار، يعود إلى أن المضاربين والوسطاء والسماسرة «رجعو شوية اللور»، وبسبب الخوف الناتج عن تداعيات فاجعة الحسيمة «نقص التخرميز»، إلا أنه نبه إلى الكميات نفسها التي تخرج هذه الأيام لا تخضع للمراقبة.وأوضح الطالبي، في هذا الشأن قائلا إن «كميات كبيرة من الأسماك التي شعر المستهلكون بانخفاض أسعارها، أغلبها خرجت من الموانئ بدون مراقبة، إذ يتواصل منذ الخميس الماضي توقف موظفي وزارة الصيد البحري والبياطرة المحلفين عن القيام بمهامهم احتجاجا على اعتقالات الحسيمة التي مست زملاء لهم لم يقوموا إلا بعملهم كما ينبغي، وبالتالي أغلب الكميات الموجودة في الأسواق، غادرت الموانئ بتأشيرة المكتب الوطني للصيد دون باقي الوثائق والتأشيرات».

وليست الأسعار وحدها المستجد الوحيد المتعلق بفاجعة الحسيمة، إذ في الوقت الذي وجدت «الصباح» النقابي عبد الحليم الصديقي، الثلاثاء الماضي، في طريقه مع زملائه إلى الرباط للقاء وزير الفلاحة، والكاتبة العامة للصيد البحري، ومطالبتهما بالكشف عن تقرير المفتش العام للوزارة في حادث الحسيمة، جدد الذين تحدثت إليهم «الصباح»، التعبير للوزير، عزيز أخنوش، عن مطلب محاسبة الكتابة العامة للقطاع ودعوتها إلى الاستقالة، ودعوه إلى الدفاع عن إحداث وزارة منتدبة خاصة بقطاع الصيد في الحكومة المقبلة.

وفي يأتي ذلك، حسب حسن الطالبي، ممثل الصيد البحري التقليدي بغرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، وعبد اللطيف السعدوني، رئيس الفدرالية الوطنية لتجار السمك بالجملة بالأسواق الوطنية، يعدما كشفت تداعيات حادث الحسيمة، حجم الاختلالات التي يعرفها القطاع، وبالتالي ضرورة  إحداث وزارة منتدبة خاصة بقطاع الصيد البحري، لمناسبة الشروع في هندسة الحكومة المقبلة، تتولى تطهير القطاع في السنوات الخمس المقبلة.

وأثارت المصادر نفسها، قضية وقوف الموارد البشرية في قطاع يحقق سنويا للمغرب أداء اقتصاديا أكثر من الفلاحة والصناعة التقليدية، ويوفر 650 ألف منصب شغل، وراء ضعف المراقبة، إذ أن قطاع الصيد البحري، لا يعمل فيه إلا 1400 موظف، 700 منهم في الإدارة المركزية بالرباط، وبالتالي لا يستقيم ادعاء السعي إلى محاصرة التهريب والمضاربين وتشديد المراقبة في 3500 كيلومتر من الشواطئ بـ700 موظف ميداني.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق