الأولى

صراع حول رئاسة وفد بوليساريو يؤخر مفاوضات الصحراء

الجزائر تفرض سفير الجبهة لديها خلفا لمحفوظ بيبا والمغرب يقلص تمثيليته بسبب الطابع غير الرسمي للمفاوضات

كشفت مصادر دبلوماسية لـ”الصباح”، أن الوسيط الأممي في قضية الصحراء، كريستوفر روس، لم يتوصل بعد بجواب جبهة بوليساريو حول قضية التوقيت المقرر للعودة إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة بين المغرب بوليساريو، وأفادت المصادر نفسها، أن المبعوث الأممي أخبر قيادة الجبهة خلال جولته الأخيرة إلى المنطقة، بالتاريخ المقترح دون أن يتوصل بموقف رسمي يزكيه، مضيفة أن التأخير مرده بالأساس إلى وجود خلاف داخل الجبهة حول الاسم الذي سيرأس وفدها، بعد وفاة المحفوظ اعلي بيبا، الذي قاد مفاوضات بوليساريو منذ جولتها الأولى بمنطقة منهاست قبل ثلاث سنوات.
وأكدت المصادر الدبلوماسية، أن المخابرات الجزائرية مارست ضغوطا كبيرة من أجل إبعاد احمد خداد، القيادي في بوليساريو المكلف بالتنسيق مع بعثة المينورسو، وفرضت بدله سفير بوليساريو لدى الجزائر، إبراهيم غالي، مشيرة إلى أن هذا المقترح

قبله زعيم الجبهة محمد العزيز، الذي كان من أشد المعارضين لتولي قيادة وفد بوليساريو إلى المفاوضات قيادي يتحدر من أصول موريتانية، كما هو الشأن بالنسبة إلى امحمد خداد، الذي يتحدر من منطقة “أطار” الموريتانية، مشيرة إلى أن هذا الموقف حمل بوليساريو على طلب مهلة قبل تشكيل الوفد الذي سيشارك في المفاوضات غير الرسمية، التي دعا إليها كريستوفر روس كلا من الجزائر وموريتانيا والمغرب، تجري بضواحي نيويورك.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر نفسها، أن الرباط قد تقلص تمثيليتها لهذه المفاوضات، مضيفة أن الوفد المغربي، الذي كان يقوده وزير الداخلية السابق، شكيب بنموسى، قد تقوده وزارة الخارجية، في شخص الطيب الفاسي الفهري، مثيرة الانتباه إلى أن تقليص تمثيلية الوفود المشاركة في المفاوضات، يأتي في سياق طبيعة المفاوضات، وحدود هامش التفاوض الذي تملكه بوليساريو استنادا إلى إملاءات جزائرية، تأكد، بعد ست جولات تفاوض رسمية وغير رسمية، أنها تعوق التقدم نحو مناقشة القضايا الخلافية بين المغرب وبوليساريو، وهو السيناريو، نفسه، تضيف المصادر، الذي عاشه الوفد المغربي المفاوض خلال مفاوضات جرت سنوات الثمانينات، حين كان ممثل الجبهة يغادر القاعة، بين الفينة والأخرى، لإطلاع الجزائريين الحاضرين إلى مكان الاجتماع، على مضامين الحوار.
وتأخر الإعلان عن تاريخ رسمي لبدء جولة مفاوضات غير رسمية جديدة بين أطراف النزاع، بعد أن أربكت وفاة رئيس وفد بوليساريو، المحفوظ اعلي بيبا، تركيبة وفد بوليساريو، سيما أن بعض الأسماء، حسب مصادر مطلعة، حاولت الركوب على حادث الوفاة من أجل البحث لها عن مكان داخل وفد التفاوض، كما هو الشأن بالنسبة إلى وزير الدفاع محمد لامين ولد البوهالي، الذي اعترض منذ البداية على إقصائه من تركيبة الوفد، وشن حملة ضد قياديين في بوليساريو بسبب قبولهم مقترح الحكم الذاتي قاعدة للاختيار من بين خيارات أخرى تضم الاندماج الكامل أو الاستقلال التام، في حين كان اعترض زعيم بوليساريو على عضويته في الوفد بسبب أصوله الجزائرية، بالنظر إلى أن ولد البوهالي سبق له أن استغل جنديا في صفوف الجيش الجزائري قبل أن يلحق، من قبل مخابرات بلاده، بقيادة الجبهة منتصف السبعينات.
إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق