الأولى

صناديق الاقتراع كرست النزعة الذكورية بالمجلس الأعلى للقضاء

القاضيات لم يكن في حاجة إلى “كوطا” من منطلق أن سلك القضاء بطبيعته “عادل ومنصف”

قالت إحدى الصديقات تعليقا على نتائج انتخابات المجلس الأعلى للقضاء التي جرت يوم الأحد الماضي والتي لم تفرز صناديقها أي تمثيلية نسائية للقاضيات، “آش حرق شطاتك، فحتى القاضيات لم يصوتن على بعضهن البعض”… وكانت محقة في الجزء الثاني، أما الأول المتعلق بـ”الشطاطة”، وهي الثوب القديم، فهي “شطاطة” المجتمع بنصفيه.
أما الجزء الثاني الذي كانت محقة فيه وهو عدم تصويت حتى القاضيات على بنات جنسهن باسم الديمقراطية وحرية الاختيار، فلابد هنا من القول إن الأمر لا يتعلق بذكر وأنثى، الأنثى تصوت للأنثى والذكر للذكر، بل هي عقلية ذكورية لا يفكر وفقها الرجل فحسب، بل حتى أغلب النساء تسيطر عليهن النزعة الذكورية، ولا يمكنهن تصور الحياة إلا وفق التصور السائد، وهو العقلية الذكورية، وهذه الأخيرة مبنية على تصور وتحليل ونظرة وحكم الرجل، ولذلك كان طبيعيا أن تفرز صناديق انتخابات المجلس الأعلى للقضاء نتائج تعكس الثقافة السياسية السائدة ونوعية البنيات الاجتماعية الثابتة.
مارس، إذن، القضاة والقاضيات حقهم في التصويت واختيار مرشحهم بديمقراطية، لكن عن أي تصور للديمقراطية نتحدث اليوم؟ أو بالأحرى ما هو تصور القضاة والقاضيات نخبة وزبدة المجتمع، للديمقراطية؟ الجواب الوحيد الذي يمكن أن نخرج به من نتائج صناديق الانتخابات “الديمقراطية”، هو التصور التقليدي، البالي إن جاز التعبير، للديمقراطية، تلك الموسومة بالذكورية، تلك التي تخضع لمقاييس تجاوزها المفهوم “الحداثي” للديمقراطية، وهو المفهوم الذي عبر عنه الملك في خطابه حول المجلس الأعلى للقضاء سنة 2009 بتأكيد “…ضرورة إعادة النظر في طريقة انتخابه بما يكفل لعضويته الكفاءة والنزاهة ويضمن تمثيلية نسوية مناسبة لحضور المرأة في سلك القضاء…”، وهو خطاب يعبر عن التوجهات العامة للبلاد، ويعكس ديمقراطية المناصفة التي لا يمكن أن يكون لها وجود إلا بدفن الديمقراطية «الذكورية» والحرص على تمثيلية نسائية في كل المؤسسات ومراكز القرار، وإذا كانت فئة كالقضاة والقاضيات مازالت غير واعية بهذا المفهوم الجديد للديمقراطية فإن «شطاطنا» حقا تحترق باحتراق نصف كفاءاتنا وتهميشها وإقصائها باسم ديمقراطية تكرس احتكار الرجل لكافة المواقع والمراكز الحساسة أو التي تضع السياسات العامة للبلاد. ودون مشاركة المرأة/ نصف المجتمع، ستكون هذه السياسات ناقصة وغير معبرة عن هذا النصف.
تبين بداية أن القاضيات لسن في حاجة إلى «كوطا» أو أي آلية من آليات التمييز الإيجابي، وذلك من منطلق أن سلك القضاء بطبيعته «عادل» و«منصف» ولا يحتاج إلى آليات «تجبره» على ذلك، لكن الحقيقة الوحيدة التي خرجت بها صناديق المجلس الأعلى للقضاء تكشف بوضوح أن النزعة الذكورية هي السيد.
ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق