fbpx
ملف الصباح

المثليات … مرفوضات من الدين والمجتمع والقانون

عبد الحي: الحياة السرية لهذه الفئة لا تخلو من خوف وقلق من انكشاف الحقيقة

نبهت نسرين عبد الحي، مختصة في العلاج النفسي والجنسي والإدمان، في البداية، إلى أن المثلية الجنسية كانت تعتبر مرضا نفسيا إلى حدود  1992، “لكن بعد هذه السنة، أزاحت المنظمة العالمية للصحة النفسية هذا المرض من لائحة الأمراض النفسية، واعتبرت أن الأمر يتعلق بتوجه جنسي مختلف فقط لبعض الفئات، وعليه صرنا حتى في المغرب لا نعتبر الأمر مرضا، لأن هناك معايير علمية دقيقة تسري على الجميع”.

وأكدت المختصة عبد الحي، في تصريح ل”الصباح”، أنه عوض أن تكون لبعض الفتيات ميولات جنسية تجاه الجنس الآخر، تتولد لديهنا ميولات جنسية لبنات جنسهن، وهن من يمثلن ما يصطلح عليه ب”السحاقيات”، “هذا الأمر في حد ذاته مفروض عليهن، ولسن مخيرات فيه”، موضحة أن الرغبة الجنسية هي غريزية في الإنسان، أيا كان جنسه، وهو بحاجة إلى إشباعها.

وتابعت الأخصاصية بالقول إن هذه الفئة من الفتيات تتعرض للرفض من ثلاثة مناح، “فهن مرفوضات من الناحية الدينية، على اعتبار أن المسألة حرام في الدين الإسلامي، وهن مرفوضات أيضا من المجتمع، نظرا إلى أن موضوع المثلية الجنسية، يدخل في خانة الطابوهات و”الحشومة”، علاوة على الجانب القانوني الذي لا يسمح لهذه الفئة بممارساتها، بل يعاقب عليها”، وخلصت الدكتورة عبد الحي إلى القول إن “السحاقيات لهن بالتالي ثلاثة أسباب كبرى لأن يعشن حياة سرية ويخفين ميولاتهن ورغباتهن الجنسية”.

إخفاء الميولات السرية بدوره، أكدت المختصة أنه ليس بالأمر الهين، فهن مضطرات إلى أن تكون لديهن حياة مزدوجة، لا تخلو بدورها من مشاكل وضغوط نفسية، “فرغم أن السحاقيات يظهرن على طبيعتهن في وسط يقبلهن ويضم الفئة ذاتها، ولا يجدن ضيرا في الإفصاح عن ميولاتهن، ويعشنها بأدق تفاصيلها وكما يشعرن بها، إلا أن ذلك يتم دوما في إطار من الخوف والترقب من انكشاف أو انفضاح أمرهن”، مشيرة إلى أن هذا الشعور هو المسيطر على أغلبية السحاقيات، “وإن ظهرت بعض الحالات التي تبدي تحررا أكبر أو أنها صارت مقتنعة بأن الأمر يخصها وحدها ولا يعنيها في شيء أن تنكشف ميولاتها الجنسية الحقيقية، لكن إجمالا يكون الخوف هو الشعور المسيطر”. خوف قالت المختصة، إنه ينطلق من العائلة، ومن خوف من أقرب المقربين بعدم تقبل الأمر، ويمتد إلى الوسط المدرسي أو المهني، بل حتى الأصدقاء، لأن “الوصم لصيق بهذه الفئة، ومن البديهي في المجتمع، أن ينهى أي كان، أم أم أخت أو رفيقة عن مرافقة السحاقيات، الأمر الذي ينمي بالتالي الشعور بالخوف من ظهور حقيقة الموضوع”.

ونبهت الدكتورة عبد الحي، إلى أن مثلية الفتيات في كثير من الحالات، تنطلق من غياب التربية الجنسية، في بداية مرحلة المراهقة، “حين تبدأ العلامات الجنسية الثانوية بالبروز، وتظهر معها بعض الرغبات الجنسية، لاكتشافها، تجد الفتاة نفسها تمارس علاقات جنسية مع فتاة مثلها من باب الفضول واكتشاف الرغبة الجنسية من جهة، وخوفا من فقدان عذريتها من جهة ثانية”، مستدركة بالتأكيد على أن هذا السلوك لا يعني أن الفتاة سحاقية “بل إنها أوهمت نفسها بذلك، لأنها ربما فشلت في علاقة جنسية واحدة أو اثنتين خاضتها مع رجل، من شدة تفكيرها في أنها ربما تكون سحاقية ولا تثيرها إلا العلاقات الجنسية مع بنات جنسها”.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى