ملف الصباح

مشروع قانون المالية… ميزانية دون موارد الخوصصة

صلاح الدين مزوار
كتلة الأجور ونفقات المقاصة والنفقات الجبائية نقط سوداء في المشروع

من أهم ما يميز مشروع قانون المالية 2011 خلوه من موارد الخوصصة، إذ لا يتضمن موارد تفويت المنشآت العمومية، ما يعني أن تفويت 8 في المائة من رأس مال اتصالات المغرب قد أرجئ إلى حين. وإذا كان المشروع جاء فارغا من إجراءات تصب في مصلحة فئات الأجراء كما كان الحال بالنسبة للسنتين الأخيرتين، فإنه، بالمقابل، يضم إجراءات جبائية تحفيزية تهم تدعيم المقاولات الصغرى التي خصص لها المشروع تعاملا خاصا من خلال تخفيض الضريبة على الشركات
عليها من 30 إلى 15 في المائة، كما خصص تحفيزات مماثلة لمقاولات القطاع المهيكل من أجل تحفيزها على الاندماج في الاقتصاد المهيكل. وخصص المشروع إعفاءات على مخططات الادخار في السكن والتعليم والأسهم،
وذلك من أجل تشجيع تكوين ادخار وطني على المدى البعيد. في السياق ذاته، ومن أجل دعم جاذبية المركز المالي للدار

البيضاء، يتضمن المشروع تدبيرا يقضي بإحداث نظام لدعم المقاولات التي تحمل ترخيصا للعمل
داخل المركز المالي، إذ تقرر إعفاء هذه المقاولات من الضريبة على الشركات خلال خمس سنوات الأولى من نشاطها، ومن سعر تفضيلي في حدود 8.75 في المائة بعد هذه المدة، كما سيتم تطبيق معدل إبرائي
يعادل 20 في المائة على الرواتب والمكافآت والأجور الإجمالية التي ستدفعها هذه الشركات.بالمقابل ومن أجل تعبئة الموارد، تضمن المشروع إجراءات تقشفية تهدق إلى التقليص من النفقات غير المنتجة، إذ تقرر
خفض ما لا يقل عن 10 في المائة من نفقات التسيير. لكن تظل كتلة الأجور التي ستصل إلى 83 مليار درهم ونفقات المقاصة التي خصص لها 20 مليار درهم من أهم النقط السوداء في مشروع قانون المالية.

مزوار: انتقادات معارضي المشروع لم تأت بجديد

وزير الاقتصاد والمالية قال إن المشروع يعتبر امتدادا لقوانين المالية السابقة

رد صلاح الدين مزوار على منتقدي مشروع قانون المالية من أحزاب المعارضة، الذين اعتبروا أن المشروع الجديد لم يأت بجديد، بأن ملاحظات المعارضة لا تحمل، بدورها، جديدا، إذ تكرر هذه الملاحظات خلال كل تقديم لمشروع قانون المالية. وأكد أن المشروع يعتبر امتدادا لمشاريع القوانين المالية، التي ترتكز في مرجعيتها على التوجيهات الملكية والتصريح الحكومي والتزامات الحكومة أمام البرلمان. وأوضح أن العمل الحكومي سيرتكز، في إطار قانون المالية 2011 على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في توطيد أسس تنمية قوية ومستدامة وتوسيع تفعيل الإصلاحات والإستراتيجيات البنيوية وتوسيع ولوج المواطنين إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية في إطار سياسة اجتماعية تضامينة، وأخيرا تحسين التدبير العمومي.
وأبرز المسؤول الحكومي أن المشروع أعد في ظل هشاشة وتباين مستوى النمو العالمي، حسب الجهات، وذلك بفعل تقلبات أسعار النفط وعدم استقرار أسواق أسعار الصرف.
وأكد مزوار أنه على الرغم من هذه الظرفية العالمية الصعبة، فإن المشروع يتوقع تحقيق نسبة نمو تعادل 5 في المائة،
و معدل للتضخم  في حدود 2 في المائة  ونسبة عجز في الميزانية تقدر بحوالي 3.5 في المائة، ومتوسط سعر البترول لا يتعدى 75 دولارا.
وأوضح مزوار أنه إذا كانت السنة الماضية انتهت بتراجع أهم مكونات ميزان الأداءات، فإن السنة الجارية سجلت تحسنا ملموسا لهذه المكونات، باستثناء الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من عودة انتعاش الطلب الموجه إلى المغرب، الذي سيسجل ارتفاعا بـنسبة 6.1 في المائة خلال  السنة الجارية، مقابل تراجع بناقص 12 في المائة  خلال السنة الماضية. وأضاف مزوار أن تأثيرات الظرفية الدولية لم تمنع من الاستمرار في وضع اقتصادي ومالي متوازن مكن من رصد 400 مليار درهم كاستثمارات عمومية ما بين 2008 و 2010، إذ تضاعف الاستثمار العمومي من 84 مليار درهم سنة 2007 إلى 163 مليار درهم خلال السنة الجارية. وفي السياق ذاته ذكر مزوار أن الاقتصاد الوطني حقق خلال ثلاث سنوات الأخيرة متوسط نمو ناهز 4.8 في المائة، في حين لم يتعد معدل التضخم 2 في المائة، وتم حصر المديونية في حدود 49 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وعجز ميزان الأداءات في مستوى 4 في المائة.
وأكد وزير الاقتصاد والمالية أن مشروع القانون يسعى  إلى تحسين مناخ الأعمال والعناية بالمقاولات الصغرى والمتوسطة حفاظا على النسيج الإنتاجي وقدرته على توفير فرص الشغل وفق سياسة تدمج ما بين أهداف النمو وبين حسن توزيع ثماره، من خلال التركيز على القطاعات الاجتماعية ومحاربة الفقر والهشاشة والعناية بالعالم القروي و المناطق الجبلية. ومن أجل ذلك يتضمن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة عددا من التدابير الجديدة، التي تسعى الحكومة من خلالها إلى إحداث آليات مؤسساتية كفيلة بفتح آفاق جديدة في عدد من المجالات، إضافة إلى عدد من التدابير الجبائية لفائدة المقاولات الصغرى والادخار.
ومن مستجدات مشروع قانون المالية، في هذا الصدد، اعتماد تدابير تحفيزية من قبيل الإعفاء الجبائي للأرباح المتحصلة في إطار مخططات الإدخار في السكن والتعليم و الأسهم، وكذا تمكين مؤسسات توظيف رأسمال المخاطرة من الإعفاء الضريبي بدون شروط. كما يتضمن المشروع تدابير تهم مساطر الصرف دعما لتموقع مستثمرينا على مستوى القارة الإفريقية، حيث سيتم رفع سقف الاستثمارات المعفاة من ترخيص مكتب الصرف من 30 مليون درهم إلى 100 مليون  درهم. وفي مجال تشجيع المقاولات الصغرى تم اقتراح إقرار سعر تحفيزي مخفض بتطبيق نسبة 15 برسم الضريبة على الشركات. كما يقترح المشروع وضع نظام جبائي تحفيزي يساعد على إدماج العاملين بالقطاع غير المهيكل في النسيج الاقتصادي.
من جهة أخرى ستستفيد جمعيات السلفات الصغرى من تمديد مدة الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة، التي كان من المفترض أن تنتهي مع نهاية السنة الجارية، إلى غاية 2015. وتقرر اتخاذ تدابير جمركية تحفيزية تسمح بتسهيل توريد المواد الأولية اللازمة لبعض الاستراتيجيات القطاعية التي اعتمدها المغرب.
وخلص مزوار إلى القول إن أي تقييمي للمشروع يتعين أن ينطلق من الالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها ضمن التصريح الحكومي، ومقارنتها بمضامين قوانين المالية المعدة في عهد الحكومة الحالية.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق