ملف الصباح

كتلة الأجور تغرق ميزانية السنة المقبلة

ما تزال كتلة الأجور تضغط بثقلها على الميزانية، إذ يتوقع مشروع قانون المالية أن تصل خلال السنة المقبلة إلى 86 مليار درهم، مقابل 80.5 مليار درهم  خلال السنة الجارية، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 6 في المائة بالمقارنة مع السنة الجارية. وتمثل ما يعادل 10.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للسنة الجارية، أي من الثروات التي أنتجها المغرب خلال هذه الفترة. ولم يفلح المغرب رغم العملية المشهورة  بالمغادرة الطوعية، من تقليص كتلة الأجور إلى أقل من 10 في المائة، كما أوصت بذلك المؤسسات الدولية.
ومن خلال تطور كتلة الأجور، يتضح أن هذه العملية كانت فاشلة بعد أن كلفت الدولة ميزانية هامة، إذ أن عدد مناصب الشغل، المتضمنة في مشروع قانون المالية 2011، تصل إلى 18 ألف منصب شغل، مقابل 12 ألف منصب شغل خلال السنة الجارية، ما يعني أن الإدارة تعاني خصاصا في الموارد البشرية، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، اللذان حظيا بالجزء الأكبر من مناصب الشغل المحدثة. وأصبح من المؤكد، الآن، أن المغادرة الطوعية ساهمت في إفراغ الإدارة من الكفاءات وكلفت خزينة الدولة الشيء الكثير دون الوصول إلى هدف الرئيسي من العملية المتمثل في تقليص نسبة الأجور إلى أقل من 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وتتوزع المناصب المحدثة على عدد من الإدارات، لكن تظل وزارات التعليم والداخلية والصحة تهيمن على أكثر من 64 في المائة من إجمالي المناصب. وهكذا تأتي وزارة التعليم في المرتبة الأولى، إذ خصص المشروع لها 5 آلاف منصب شغل، متبوعة بوزارة الداخلية بما يعادل 4600 منصب، ثم الصحة بعدد مناصب وصل إلى 2000 منصب، وهو العدد الذي تتقاسمه مناصفة وزارة العدل وإدارة الدفاع الوطني، في حين خصص لإدارة السجون وإعادة الإدماج من 800 منصب شغل، في حين استفادت وزارة الاقتصاد والمالية 450 منصب شغل. واستفادت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من 200 منصب شغل، ووضع مشروع قانون المالية تحت تصرف الوزير الأول 146 منصبا ماليا.
وإذا كانت كتلة الأجور تكلف الميزانية ما يناهز 83 مليار درهم خلال السنة المقبلة، فإن مساهمة الإدارات العمومية والضمان الاجتماعي في الناتج الداخلي الإجمالي لا تتعدى 59 مليار درهم (58 مليارا و 860 مليون درهم)، ما يطرح سؤال الإنتاجية بالوظيفة العمومية، إذ أن الإدارات العمومية تكلف أكثر مما تنتج.
وأصبح من المؤكد الآن التفكير حول كيفية رفع إنتاجية الإدارات العمومية، باعتبار أن الاستثمار العمومي يمثل قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تبين بالملموس، بالنظر إلى عدد المناصب المحدثة، أن الإدارة لم تكن تشكو من فائض في الموارد البشرية بل من سوء توزيعها ومن ضعف إنتاجيتها، علما أن نسبة كتلة الأجور، مقارنة مع الناتج الداخلي الإجمالي يمكن أن تتقلص دون المساس بعدد الموظفين، وذلك عن طريق رفع الناتج الداخلي وضمان معدل نمو متواصل، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا بتحسين الإنتاجية.
ع.ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق