الأولى

ازدواجية الخطاب في إمبراطورية نيني المالية

دافع عن العربية وألحق ابنته بالبعثة الاسبانية وهاجم “مازغان” ليحتفل فيه بعيد ميلاد كريمته

في البداية أعترف بأنني كنت معجبا بكتابات رشيد نيني، وبأنني كنت أتابعها عن كثب منذ انطلاقة «المساء»، وقد شاءت الظروف أن أشتغل في البناية نفسها التي يوجد بها مقر الجريدة، وهو ما أتاح لي فرصة التعرف، عن قرب، على عدد كبير من الصحافيين والإداريين الذين يعملون بالمؤسسة، وبالتالي معرفة الكثير من أسرارها وخباياها، والوقوف على الوجه الحقيقي لرشيد نيني، وبعض أكاذيبه ومواقفه المليئة بالتناقض والادعاء حد السكيزوفرينيا، والتي يحاول من خلالها إعطاء صورة جميلة عن نفسه، لكنها مزيفة وبعيدة كل البعد عن شخصيته الحقيقية. وحتى نقرب الصورة أكثر للقراء نسرد بعض الأحداث التي وقعت داخل الشركة، حتى نبين مدى كذب مدير «المساء» وشخصيته المتناقضة، التي نتحدى نيني أن يكذبها بالدليل والبرهان.
لقد كتب رشيد مقالات كثيرة يتباكى فيها على اللغة العربية، وكيف يتم احتقارها في بلد تعتبر هي لغته الرسمية، وكيف ينبذها الأثرياء وبعض الوزراء لأنهم يسجلون أبناءهم في البعثات والمدارس الأجنبية، ولا يتحدثون العربية حتى في بيوتهم، ويخصصون لكل واحد منهم «شيفور» يقلهم إلى المدرسة.
نيني بالمناسبة لم يشذ عن هذه القاعدة. فقد رزقه الله بنتا واحدة ألحقها ببعثة إسبانية، وخصص لها «شيفور» خاصا لكي يقلها إلى المدرسة، تماما مثلما يفعل «هؤلاء البورجوازيون» الذين ينتقدهم في كتاباته، وهي لا تستطيع أن تكون جملة سليمة باللغة العربية التي يتباكى عليها نيني باستمرار لأنها ببساطة شديدة لا تتحدث في بيتها سوى باللغة الإسبانية. الفرق بين نيني و»هؤلاء الأثرياء» الذين ينتقدهم على الدوام هو أنهم ليسوا محدثي نعمة، بل تربوا داخل الفيلات والقصور، وكانت البعثات الأجنبية دائما بالنسبة إليهم نظام تعليم يسير عليه جميع أفراد عائلاتهم، وليس شيئا مستحدثا وجديدا كما هو الشأن بالنسبة إلى رشيد وعشيرته.
مثال آخر يصب في الاتجاه نفسه، لقد كتب رشيد نيني ذات مرة منتقدا المنتجع السياحي «مازغان بيتش» بالجديدة، واعتبره رمزا للبورجوازية المتعفنة، بعد أن أصبح وجهة مفضلة لطبقة من الأثرياء الذين ينفقون كل يوم ببذخ فاحش فوق طاولات القمار، واسترسل في التباكي على أخلاقنا وقيمنا المستمدة من ديننا الحنيف، وكيف يتم ضربها بعرض الحائط وسط هذا المنتجع السياحي. وبعد أسابيع قليلة، أخذ رشيد ابنته إلى المنتجع نفسه ليحتفل بعيد ميلادها.

في الفترة نفسها، كتب رشيد مقالات كثيرة حول الأزمة الاقتصادية العالمية، دعا فيها الوزراء والبرلمانيين ورجال السياسة إلى تقليص رواتبهم، أسوة ببعض وزراء أوربا الذين قرروا خفض رواتبهم، وانتقد انعدام إحساس رجال السياسة عندنا بالمسؤولية وعدم مراعاتهم للظرفية الصعبة التي يعيشها المغرب. وهنا يجب أن نتوقف لنذكر «مسيو لوبريزيدان» بأنه عندما كانت «المساء» تعاني أزمات مالية خانقة لم يفكر صاحبنا مطلقا في خفض راتبه، في الوقت الذي كان «يجرجر» فيه المطبعة قبل أن يدفع لها مستحقاتها، ويتأخر عمدا في دفع تعويضات الصحافيين المتعاونين ومستحقات الضمان الاجتماعي.
وفي الفترة نفسها  ظل رشيد يكتب باستمرار عن الوضعية المزرية التي أصبح يعيشها المواطن المغربي بسبب سياسة الحكومة، وعن شظف عيشه اليومي، وعندما ينتهي من كتابة عموده بأسلوب درامي معزز بآيات من القرآن الكريم، يطلب من سائقه الخاص أن يحضر له سيارة «الكات الكات»، ثم يذهب ليتغذى في مطاعم الخمس نجوم.
لقد «فرع» لنا رشيد رؤوسنا كل يوم بالحديث عن المحسوبية والزبونية واستغلال النفوذ، وكيف أصبحت هذه الظواهر عقبة حقيقية تحول دون النهوض بأهم القطاعات الحيوية في المجتمع، وأذكر في هذا الصدد أن أحد أهم أسباب خلافه مع رئيس تحرير «المساء» السابق هو اتهامه له الدائم باستغلال موارد الشركة لتحقيق أغراضه الشخصية، كاستخدام السيارة والسائق والبنزين. لكن بمجرد رحيل توفيق بوعشرين والمدير السابق سمير شوقي حتى استقدم رشيد جل أفراد عائلته وأبناء حومته وأصدقاء الطفولة، ومنحهم وظائف مهمة داخل الشركة وبرواتب مجزية، رغم أنهم لا يتوفرون على أي مؤهلات حقيقية، والجميع يعرف أن شقيقه الذي يشتغل في قسم التوزيع يتقاضى راتبا أعلى بكثير من راتب مديره المباشر، رغم أنه لا يشتغل حتى نصف الساعات التي يقضيها مديره في العمل، كما يعرف الجميع أن قريبته التي أصبحت تشتغل الآن في قسم الموارد البشرية رفضت، منذ اليوم الأول الذي جاءت فيه إلى الشركة، أن تشتغل سكرتيرة لمجلة «نجمة» قبل بيعها لمجموعة «كاركتر»، وعملت «حيحة» كبيرة، فما كان من رشيد إلا أن أرغم سكرتيرة الإدارة على التخلي عن منصبها الذي اشتغلت فيه لبضع سنوات لصالح قريبته، وخيرها بين القبول أو الطرد.
أما أخته التي جلبها إلى الشركة لتشغل منصبا مهما داخل الإدارة فالجميع يعرف أنها لا تستحق هذا المنصب الحساس، ولم يسبق لها أن مارسته في حياتها، سواء من قريب أو من بعيد. والطامة الكبرى أنها لم تشتغل سوى شهور قليلة لأنها جاءت الى الشركة وهي حامل، ومنذ ذهابها لقضاء إجازة الولادة، قبل تسعة شهور، لم تعد لمزاولة عملها، رغم أن راتبها لا يزال ساريا إلى حد الآن، وخلال فترة عملها القصيرة كان يُفرض على السائق أن يقلها، كل يوم تقريبا، إلى منزلها بالمحمدية، بينما يُمنع على الصحافيين استعمال سيارة الشركة التي كانت مخصصة أيام بوعشرين لتسهيل مهام الصحافيين، وحتى عندما كانت تقرر ركوب القطار مثل بقية الناس كان يُفرض على السائق أن يقلها إلى محطة القطار، رغم أنها لا تبعد سوى حوالي دقيقتين عن مقر الشركة.
ومادمنا بصدد الحديث عن استغلال النفوذ وتوظيف الأقارب والأحباب لا بأس أن نذكر «السي رشيد» كيف ثارت ثائرته عندما طالبت إحدى صحافيات الشركة بإجازة للولادة، وكيف أخبر المدير غاضبا بأن هناك قانونا في اسبانيا يمنع على الموظفات الإنجاب قبل قضاء 3 سنوات من العمل داخل الشركة، وأنه يجب على شركة «المساء» تطبيقه، لكن لم يتأخر الوقت حتى جلب رشيد أخته إلى الشركة وهي حامل في شهرها الرابع. ألا يجسد هذا التصرف أبشع صور استغلال النفوذ والضحك على الذقون؟
لا تزال في جعبتنا مئات الوقائع والأمثلة التي تبين مدى نفاق مدير «المساء» وكذبه على الناس، والتي نتحدى «موسيو لوبريزيدان» أن يكذبها بالأدلة والوثائق الإدارية، وليس باستخدام الكلمات الطنانة كما جرت العادة، ولعب دور الضحية الذي يطارده الجميع.
سنتوقف عن هذه الوقائع القليلة حتى لا نثقل على القراء. لكن للحديث بقية ونعد «باطرون المساء» أنه سيكون حديثا مليئا بالأسرار والحجج الدامغة التي تبين احترافه للكذب والتكذيب والنصب على القراء.
وحيد جمال الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق