ملف الصباح

أحـكـام بـلا تـنـفـيـذ

tribunal_de_premiere_instance_02092016_ph_archive_11حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون،  وهي الحماية المكفولة في الفصل 118 من الدستور ، إلا أن هذا الحق يغتصب في مرحلة التنفيذ، خاصة عندما يصدر حكم ضد إحدى الإدارات أو الوزارات، التي ترفض غالبا تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، ما يساهم في فقدان المواطنين الثقة في القضاء.

  تنفيذ الأحكام القضائية هو الهدف من اللجوء للقضاء، وعدم التنفيذ يؤثر على القضاء ويفقد المواطنين الثقة فيه، ويزيد الأمر خطورة إذا كانت الجهة الرافضة هي  الدولة ومؤسساتها، إذ أصبح الأمر يشكل ظاهرة مقلقة وسلبية وتخل بمبدأ العدالة.

 الوضع الحالي الذي يعيشه المواطن إزاء تعنت الإدارة أكده جلالة الملك محمد السادس في خطابه الأخير لمناسبة افتتاح الدورة التشريعية إذ قال إن « المواطن يشتكي بكثرة، من طول و تعقيد المسا طر القضائية، ومن عدم تنفيذ الأحكام، وخاصة في مواجهة الإدارة، فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة للمواطن حقوقه ، وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها”.

 ويؤكد المهتمون على أن  عدم  التنفيذ بين إشكاليات قانونية تستوجب حلولا جذرية لإصلاح نظام التنفيذ، وإشكاليات مالية تتعلق بنقص الاعتمادات المالية المرصودة للتنفيذ، وإشكاليات حكامة المرافق العمومية تتطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجاوز بعض العقليات الإدارية المتحجرة خارج السياق الدستوري ، وفي مواقع إدارية مختلفة الصنف والتراتبية التي لا تكترث بالأحكام القضائية، وبحقوق المحكوم لهم ولا تنصت إلا لنفسها، وتعتبر نفسها فوق القانون، باعتبار الحكم القضائي مجرد توصية لا تكتسي طابع الأمر والإلزام ضدا على مبادئ القانون وسيادة الشرعية. وللأسف فإن هذا الطرح يبدو جليا في مذكرات بعض الإدارات العمومية والجماعات المحلية التي جعلت القاضي الإداري يتصدى لها من خلال اعتباره في العديد من أحكامه وأوامره “أن من واجب السلطات العمومية تقديم المساعدة على التنفيذ لا ابتداع عوائق قانونية  ومادية غير حقيقية ولا دستورية تعرقل التنفيذ”.

ومن بين الحالات التي تعسفت فيها الإدارة عن تنفيذ حكم قضائي صادر باسم جلالة الملك وحائز لقوة الشيء المقضي به، حالة تخص عبد السلام اليعقوبي، مواطن كان يستغل مشتلا للورود بشارع غاندي بالبيضاء، وعمدت الجماعة الحضرية إلى استصدار قرار بإلغاء رخصة الاستغلال، فاتجه المتضرر من قرار الجماعة إلى المحكمة الإدارية بالبيضاء التي قضت لصالحه بإلغاء قرار الجماعة في 5 مارس 2008، مع ما يترتب عن ذلك قانونا، وأيدت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، الحكم الابتدائي في 8 ابريل 2009، غير أنه رغم أن الحكمين أصبحا نهائيين وحائزين لقوة الشيء المقضي به، إلا أن الجماعة تعنتت وامتنعت عن تنفيذ الحكم النهائي، ليدخل اليعقوبي في متاهات عدم التنفيذ. ولكي يجبرها على تنفيذ الحكم طالب في دعوى أمام المحكمة الإدارية بالرباط بتحديد غرامة تهديدية لتنفيذ الحكم حددتها المحكمة في خمسة آلاف درهم عن كل يوم تأخير، ورغم ذلك لم يتمكن  من تنفيذ أي من الحكمين، المتعلقين بإلغاء قرار الجماعة الحضرية، والغرامة التهديدية، بل إن الأمر وصل حتى إلى الوسيط الذي أوصى  الجماعة الحضرية للبيضاء بالتعجيل بتنفيذ الحكم وترتيب الآثار القانونية، ودعاها إلى إخباره بما تم تخصيصه للموضوع داخل أجل ثلاثة أشهر، لكن الجماعة لم تعر مذكرته أي اعتبار، ومازال الوضع على ما هو عليه.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق