الصباح السياسي

الرشوة تسود الانتخابات وتفسد المؤسسات المنتخبة

شراء أصوات الناخبين وبيع التزكيات وتشكيل الأغلبيات عبر الرشوة

يجمع أكثر من مصدر حزبي على صعوبة القضاء على الرشوة الانتخابية، التي تنتعش مع كل محطة انتخابية، سواء كانت برلمانية أو جماعية، إذ أصبح “ناخبون” و”منتخبون” أو من يصطلح على تسميتهم ب”الشناقة”، محترفين في صنع الخرائط الانتخابية محليا وإقليميا وجهويا.
وتؤكد التجارب الانتخابية التي جرت في بلادنا على مر الأعوام التي أعقبت استقلال المغرب، أن ظاهرة شراء أصوات وذمم «الناخبين»، تتكرر مع مطلع كل محطة انتخابية، ويصعب مراقبتها أو التحكم فيها، بل هناك من الأحزاب من يشجع عليها، بحثا عن الفوز بأكبر عدد من المقاعد الانتخابية، سواء تحت قبة البرلمان، لممارسة الضغط بها، في سياق المشاورات القبلية لتشكيل الحكومات، أو أثناء تشكيل مكاتب المجالس، البلدية منها أو القروية. وبرأي مهتمين بالشأن الانتخابي في بلادنا، أن سيل الأحكام التي صدرت في وقت سابق في حق مرشحين من مختلف الأحزاب ، اتهموا بالفساد الانتخابي، شكل مؤشرا على رغبة السلطات المغربية في إبداء حسن النوايا للقطيعة مع الماضي الذي يقول سياسيون ومراقبون إنه شهد تزويرا لعدد من الانتخابات، كما عرف تدفق الأموال، «الحلال منها والحرام»، في شراء الأصوات، ما ساهم في تمييع المشهد الانتخابي والسياسي والحزبي.
وترى المصادر ذاتها، أن البعد السياسي للحكم على كل الذين ضبطوا متلبسين بالرشوة الانتخابية، سواء عن طريق تقنية التنصت أو الكمبيالات أو الشيكات، هو أن الدولة تمرر رسائل سياسية مضمونها أن من سيزور أو يستعمل المال لكسب المزيد من المقاعد والأصوات الانتخابات المقبلة سيطبق عليه القانون».
وتوقع مصدر مطلع أن تكون السلطات في المحطات الانتخابية المقبلة، خصوصا في عهد الطيب الشرقاوي، وزير الداخلية، صارمة في  تطبيق المساطر القانونية في حق المزورين، وهذا أمر سيكون ايجابيا جدا»، وذلك لتفادي الطعون الانتخابية التي تسارع عدة أحزاب سياسية، سيما منها المتخندقة في خانة الأحزاب اليسارية، إلى وضعها أمام أنظار القضاء·  
وسبق لمحاكم مغربية في العهد الجديد، أن أصدرت أحكاما في حق مسؤولين حزبيين ونواب ومستشارين برلمانيين، أدينوا بتهم «الرشوة وشراء الأصوات» إثر انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين، أو تشكيل مكاتب المجالس المحلية·  
و يتذكر الجميع أن البعض من هذه الأحكام، أطاحت برؤوس انتخابية عمرت طويلا في مواقع المسؤولية، وتحت قبة البرلمان، في بني ملال وآسفي وفاس والقنيطرة وطنجة وتطوان ووجدة، تراوحت ما بين السجن سنة وسنة ونصف وغرامات وصلت الى 60 ألف درهم، كما منع أكثر من اسم حزبي من الترشح في الانتخابات لمدة ولايتين متتاليتين، أبرزهم الشرايبي، القيادي المعروف في صفوف الحركة الشعبية، ومحمد تلموست، الرئيس السابق لبلدية القنيطرة·
ويرى فاعلون ينشطون في هيآت المجتمع المدني التي تعنى بمحاربة الفساد الانتخابي، أن محاربة الرشوة الانتخابية من قبل السلطات شيء مهم، «لكنه غير كاف لتعبر الحكومة عن نيتها في القطيعة مع كل أشكال الرشوة والفساد»· وقال فاعل جمعوي «نحن في بداية محاربة الفساد الانتخابي، ويجب أن نكون متفائلين بخصوص نزاهة الانتخابات التشريعية، التي ينتظر الجميع أن تكون سليمة في سنة 2012»، وأن لا يبقى وضع المغرب الانتخابي سيئا في مجال الرشوة والفساد، وفق ما جاء على لسان أكثر من مهتم بالشأن الانتخابي والحزبي·
واعتادت هيأة حماية المال العام، وهي هيأة مستقلة، مهاجمة مفسدي الانتخابات الذين يوظفون «الأموال» في شراء الأصوات والذمم، مستغلين فقر وحاجة الناخبين، إذ ما فتئت تؤكد وتصف الأحكام التي يصدرها القضاء المغربي ضد مفسدي الانتخابات ب «الجريئة»، مشيرة في تحاليلها إلى القول إن «المفسدين وناهبي المال العام، يرتكبون جرائم ضد تنمية البلاد، والدولة مطالبة بحرمانهم من حقوقهم السياسية والوطنية»·
والمؤكد أن الرشوة في الانتخابات، أو ما يطلق عليه «الشناقة» مجموعة من التسميات، نظير الحلاوة، والتدويرة، والدهنة، والقهوة، وغيرها من الأسماء، آفة تنخر الانتخابات، وتتحكم في كل العلاقات والتحالفات التي تبرم في بعض الأحيان بين تجار الانتخابات ومفسديها، وهي آفة باتت تهدد مصداقية العمليات الانتخابية وتضرب في العمق شعارات النزاهة وتؤثر على عمل المؤسسات المنتخبة.
عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق