الصباح السياسي

أقصبي*: الإرادة السياسية كفيلة بمحاربة الآفة

عزالدين أقصبي
حصل المغرب على ترتيب متأخر، مرة أخرى، في مؤشر الرشوة بناء على تقرير لمنظمة ترانسبرانسي المغرب، ما هو حجم الظاهرة وطنيا؟
يتعلق الأمر بظاهرة تمس جميع الجوانب، والدراسة التي قمنا بها تبين أنها ظاهرة عامة ومعممة وهي تحولت إلى مؤسسة في حد ذاتها، كما هو عليه الحال في كثير من البلدان. على مستوى المغرب، فإن مؤشر الظاهرة عال في مجال الرشوة، رغم بعض التغييرات التي تقع من سنة إلى أخرى، إلا أن البلاد ما تزال في المستوى نفسه. فقد حصل المغرب على نقطة 3.4 في نتائج مؤشر إدراك الرشوة لسنة 2010، واحتل بذلك الرتبة 85 من أصل 174 دولة تقريبا، وهو معدل مرتفع إذا ما قورن بسنة 2007 التي حصل خلالها المغرب على 3.5 في نتائج المؤشر، وأشير هنا إلى أنه حتى عربيا، فإنه احتل وسط الترتيب في الرتبة التاسعة من أصل 17 دولة شملها بحث المنظمة، المشكل إذن، يقع في غياب إرادة حقيقية تتعدى الخطاب لتصل إلى الواقع وتواجه الإفلات من العقاب.

هل يمكن القول إن مبادرة المغرب إلى خلق هيأة وطنية لم يعط نتيجة مرحليا على الأقل؟
قبل خلق الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، كانت هناك اقتراحات ورأي بالنسبة إلى الهيأة قبل وجودها. نحن نقول إنه حسب التجارب الدولية وبالنظر إلى وضعية المغرب، فإن فعالية الهيأة المركزية تكمن في استقلالياتها وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية لاشتغالها، وهي شروط لا تتوفر في الهيأة الوطنية بشكلها الحالي. ومع ذلك فهي أعدت تقريرا لا بأس به في يوليوز الماضي، ومن بين ما أثارته غياب الإمكانيات لمباشرة عملها، لكن الغريب أن الهيأة التي تشتغل تحت إشراف الوزير الأول، وقد توصل بوثيقة من التقرير الذي أعدته، لم يعمد إلى إشراك المعنيين حين أعلن عن برنامج محاربة الظاهرة، ذلك أن سيتم بدون شراكة المجتمع المدني، ما يعني أنه لم يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الهيأة في بلورة استراتيجية محاربة الرشوة، كما تنص على ذلك المواثيق الدولية نفسها.

ما هو أفق الظاهرة في بلادنا؟
الأمر يتعلق بظاهرة غير سهلة، وأخذت مسارا متشعبا، لكن هناك تجارب دولية خرجت من النفق، باعتماد الجدية في تحمل المسؤولية وتوفر الإدارة السياسية من قبل الفاعلين السياسيين وصناع السياسات الحكومية، وقد نشير إلى ضرورة تفعيل تقارير المجلس الأعلى للحسابات، على سبيل المثال، ثم الإسراع بإصلاح القضاء لأن دوره أساسي في الحد من الظاهرة وتطويقها.
*عضو الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة
أجرى الحوار: إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق