تقارير

نسب الطلاق تشعل الحرب بين إسلاميين وحركات نسائية

محكمة الأسرة بالبيضاء
جمعيات اتهمت العدالة والتنمية  بالإيحاء بأن القانون السابق أفضل من مدونة الأسرة

رد مركز الإعلام والرصد للنساء المغربيات بقوة على ما ورد على لسان مدير جريدة التجديد، التابعة لحزب العدالة والتنمية، عما أسماه “مدونة الأسرة والوهم السائد”، والذي شجع من خلاله على العودة إلى بيت الطاعة، في إشارة إلى أن تطبيق مدونة الأسرة شجع الطلاق، وأدى إلى ارتفاع نسبه، وهو ما اعتبره المركز نفسه مغالطة كبيرة للرأي العام؟
وأوضح المركز أن التقرير الرسمي لوزارة العدل لسنة 2009 سجل انخفاضا في نسب الطلاق في المغرب ما بين سنة 2000 وسنة 2009، إذ نزل العدد من 38 ألف و438 إلى 24 ألف و170 حالة سنة  2009، وأن ارتفاع دعاوى التطليق للشقاق يفسره من جهة تراجع طلاق الرجعي من جهة، ولجوء الأزواج والزوجات على حد سواء إلى هذه المسطرة من جهة أخرى، وهو ما يثبت، حسب مركز الإعلام والرصد للنساء المغربيات، أن الأزواج يغادرون سنة بعد سنة الطلاق إلى الطلاق للشقاق، باعتباره طلاقا قضائيا. وأكد المركز أن الإسلامي اعتبر أن سبب ارتفاع الطلاق يعود إلى ما سمي “التحسيس التحريضي” الذي “لا يرافقه التحسيس بأهمية الاستقرار الأسري والعودة إلى القيم التي تنبني عليها الأسرة، وذلك من أجل الحد من الاندفاع في طلب الطلاق”، وهي نتيجة يقول المركز لم تقم على أي أسس في البحث الجاد وغير المسيس في الجواب عن أسباب ارتفاع التطليق.
كما استند إلى ثلاثة أفكار تؤكد نتيجة نهائية، وهي أنه كان هناك وهم سائد في المجتمع بأن “صدور المدونة يكفي، في حين أن الواقع يزداد تفككا وتفاقما”، محاولا الربط بين ارتفاع الطلاق والتطليق والتراجع المهول في معدل الخصوبة وهو ما ربطه بتطبيق المدونة، كما حمل مؤسسات وهيآت ومراكز الاستماع والإرشاد مسؤولية ذلك عن طريق ما أسماه “التحريض”، وهو ما رد عليه المركز التابع لفيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، بتأكيد أن تراجع معدل الخصوبة لا علاقة له بارتفاع نسبة الطلاق والتطليق، إذ أن أغلب الفئات المطلقة هي أسر بأولاد ، وذلك من العوامل التي تؤدي إلى النزاعات لمحدودية الدخل، معتبرا أن تراجع معدل الخصوبة هو نتيجة طبيعية لسياسة الدولة التي اتخذت منذ عقود ولا علاقة لمدونة الأسرة بهذا، و”هذا التفسير المسيس والمؤدلج  يريد أن يقول إن عدم التطليق سيرفع معدل الخصوبة وهو حكم خارج العلم والبحث”. مضيفا أن مراكز الاستماع والمؤسسات الجمعوية التي تهتم بقضايا الأسرة أنشئت لا من أجل تفكيك الأسر إنما من أجل تحويل الأسرة المغربية من متنافرة تسود فيها أشكال العنف إلى أخرى منسجمة يسود فيها الاستقرار والاحترام المتبادل، ورافعت من أجل تحسين مردودية جلسات الصلح باعتماد المتخصصين في الوساطة، وليس حكمين من العائلة لدورهما السابق في تأجيج النزاعات.
وذكر  المركز بالأسباب المباشرة التي تؤدي إلى النزاعات الأسرية، ومنها العنف والتعذيب، فيوميا تحمل الأخبار من مختلف الأقاليم صورا بشعة لآثار التعذيب الجسدي الذي تعانيه عدد من النساء والأطفال، موضحا أن الجواب عن ارتفاع التطليق يجد أسبابه الحقيقية في أن الأسرة المغربية في غالبيتها لا تعيش في جو مستقر ومريح، ويعود جزء كبير من هذا إلى السلوك والفكر المبنيين على دونية المرأة وضرورة استعمال العنف ضدها.
وقال المركز في بيانه، إن كل المحاولات التي تؤدي إلى الإيحاء بأن ما كان سائدا قبل المدونة كان أفضل من خلال التركيز على عدد من الأخطاء في التطبيق، لن يجد نفعا وليس إلا وهما، وإن “المجتمع أصبح واعيا بأن كل سياجات الطاعة التي كانت تكبل النساء وتمس بكرامتهن وإنسانيتهن أصبحت من الماضي ولا يوجد إلا طريق واحد هو التقدم إلى الأمام لتصحيح الثغرات”.
ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق