fbpx
ملف الصباح

“شوف تي في” … “الميساج ديريكت”

مؤسس القناة الإلكترونية الأولى في المغرب قال إنها تجاوزت القنوات العمومية وأصبحت الأكثر مشاهدة

اعتبر ادريس شحتان، صاحب “شوف تي في”، أول قناة إلكترونية في المغرب، أن قناته حررت المشهد السمعي البصري من جميع القيود لأنها تنقل آراء الناس بدون رقابة ولأنها “كا توصل الميساج ديريكت”، مضيفا، في حوار أجرته معه “الصباح”، أن “شوف تي في” أصبحت اليوم عنوانا لانفتاح المغرب على حرية التعبير”، مؤكدا أنها قادرة على منافسة القنوات العربية بعد أن تجاوزت القنوات العمومية وأصبحت الأكثر مشاهدة.

< كيف جاءت فكرة تأسيس أول قناة إلكترونية في المغرب؟ هل كان مخططا لها أم أتت وليدة الصدفة؟ <  لا أومن بمنطق المصادفة، كما لا أحبذ أن أنسب بعض الإنجازات التي حققناها، سواء في أسبوعية "المشعل" أو في قناة "شوف تي في" للصدفة، لاعتبار بسيط، هو أنه حين نتحدث عن الصدفة في علاقتها بالابتكار، نكون قد غيبنا الجانب الإبداعي في الإنسان، وبالتالي نكون مجحفين في حق هذه الذات الخلاقة.. لذلك، يمكن القول إن فكرة تأسيس قناة "شوف تي في" كانت في البداية عبارة عن حلم، وقد راودني منذ سنة 2008، إذ كنت بصدد إنشاء نسخة إلكترونية ل"المشعل". وقد شرعت وقتها في الإعداد لهذه التجربة الإعلامية، كما اجتهدت في توفير بعض المعدات اللازمة للانطلاق، لكن، وبعد تفكير عميق، وجدت أن هذه الفكرة غير صائبة، ولن تؤدي في آخر المطاف إلا إلى تنميط الجريدة الورقية، وبالتالي لن تكون لهذه التجربة الإلكترونية أية إضافة للمشهد الإعلامي.. آنذاك، وتحديدا في بحر 2009، توقفت عن مواصلة هذا المشروع، وذلك في محاولة للبحث عن صيغة جديدة، مخالفة طبعا لما هو رائج آنذاك من مواقع إلكترونية محدودة التأثير والانتشار.. لكن جاءت مرحلة الاعتقال في منتصف أكتوبر 2009، لتبعثر كل الأوراق.. إذ لا ينبغي أن ننسى أن جريدة "المشعل" توقفت، بقرار قضائي، عن الصدور بمبرر أن صاحبها يقبع في السجن، وبالتالي، كان تفكيري وأنا في الزنزانة منصبا على شيئين أساسيين، الأول، إعادة إصدار "المشعل" واستعادة صدارتها في المشهد الإعلامي.. والثاني، التأسيس لتجربة إعلامية إلكترونية غير مسبوقة في تاريخ الصحافة المغربية.. هكذا إذن كان الحلم، والحمد لله أصبح واقعا الآن من خلال قناة "شوف تي في". < قناتكم تعتلي الرتب الأولى في نسب المتابعة وتتصدر جميع المواقع والقنوات الإلكترونية الأخرى. هل تعزون السبب إلى الفراغ  الذي تعرفه الساحة في هذا المجال وغياب منافسة قوية، أم إلى المضامين المثيرة التي تقدمها للمشاهدين عموما؟ < كما تفضلتم، تمكنت قناة "شوف تي في" أن تعتلي الرتب الأولى في نسب المتابعة، وأن تتصدر جميع المواقع والقنوات الأخرى.. كل ذلك، تحقق بفضل الله تعالى في وقت وجيز للغاية.. ليس لأن هناك فراغا في هذا المجال.. أبدا، فأثناء تأسيس "شوف تي في"، كان المشهد الإعلامي الإلكتروني غنيا بالمواقع التي كانت بعضها علامة ضاربة في الفيسفساء الإعلامية. والأكثر من ذلك، تحمل أسماء طنانة، ويمكن القول إنها كانت تستقطب لوحدها مئات الآلاف من الزوار.. لكن، بالنسبة لي، كان حلمي أكبر من احتلال الريادة، وأقوى من حصد ملايين المعجبين.. ذلك أنني كنت وما أزال، من خلال تأسيس "أول قناة إلكترونية في المغرب"، أطمح إلى توطيد صرح المشهد الإعلامي المغربي، حتى يصبح بإمكانه أن ينافس مواقع عربية وعالمية ذائعة الصيت، وهذا بطبيعة الحال مكسب مهم للمغاربة.. أضف إلى ذلك، أن تفوق "شوف تي في" على عدد من المواقع والقنوات الإلكترونية، يأتي لعدة اعتبارات، أهمهما، أنها كانت تجربة فريدة من نوعها، أي أنها لم تخضع لمنطق التقليد، وبالتالي حظيت بشرف السبق كأول قناة إعلامية إلكترونية بالمغرب، ما رسخها علامة إعلامية في ذهنية المشاهدين. ناهيك عن كونها مؤسسة قائمة الذات، فهي لوحدها تشغل العشرات من الصحافيين والتقنيين والمصورين، كلهم مشهود لهم بالكفاءة والمهنية ونكران جميل للذات من أجل تحقيق حلم التحليق بعيدا، إلى جانب اعتمادنا على تلفزة الواقع، إذ ننقل المشاهدين إلى بؤر الأحداث الحية، والتي لا يمكن لقنوات القطب العمومي أن توجد فيها. وهذا طبعا هو ما جعل كثيرا من الأوفياء يطلقون على "شوف تي في": قناة شعبية، من الشعب وإلى الشعب. < قناتكم متهمة من قبل البعض بالكذب واللجوء إلى "الشعبوية" من أجل جلب أكبر عدد من المتابعين؟ ما هو ردكم؟ < "لا دخان بدون نار".. هذه قاعدة أساسية أحفظها عن ظهر قلب، وبالتالي أعتبر هذه الاتهامات بمثابة محفزات للاستمرار في التألق، ذلك أن هذه الاتهامات انطلقت منذ السنوات الأولى لتأسيس "شوف تي في".. لكن ينبغي أن نكون منطقيين، وألا نستبلد ذكاء المشاهدين المغاربة الذين يطرقون باب القناة كل يوم من أجل إيصال أصواتهم لمن يهمهم الأمر.. إذ كيف يمكن أن تكون "شوف تي في" تعتمد على الكذب، وهي تحصد كل يوم مئات الآلاف من المعجبين، فاليوم يبلغ عدد المعجبين للقناة أكثر من 8 ملايين معجب، وهو كما تعلمون رقم قياسي، يوازي تقريبا ربع سكان المغرب.. كل هؤلاء أوفياء لـ"شوف تي في" ويتفاعلون معها بالوجدان وأحيانا حتى بالمقترحات.. وبالتالي لو لمسوا ذرة من الكذب لهجروها دون رجعة. أما "الشعبوية"، فهي مصطلح سياسي لا ينطبق على المشهد الإعلامي، لأن "شوف تي في" قناة "شعبية"، لا تعتمد على لغة الخشب، وبالتالي فهي تنقل الواقع كما هو، دون "رتوش أو زواق". ثورة في المشهد الإعلامي < ماذا أضافت "شوف تي في" إلى المشهد السمعي البصري في المغرب؟ وهل تعتبر نفسها منافسة للقنوات الوطنية أم أنها أصبحت خارج المنافسة؟ < عندما يتناول الباحثون "شوف تي في" ك"ظاهرة إعلامية"، يقولون إنها أحدثت ثورة في المشهد الإعلامي، لكن بالنسبة إلي، يمكن القول إنها حررت نسبيا المشهد السمعي البصري من بعض القيود. لقد أصبحت بفضلها الكاميرا تجوب الشوارع بكل حرية، وتنقل آراء الناس كما هي دون رقابة، وتحمل نبضهم وتفاعلهم إلى المسؤولين دون وساطة.. (الميساج كيوصل ديريكت) ويكون الجواب أحيانا سريعا وإيجابيا، وهذا مكسب لم يكن مُتوَفرا في السابق، مما يكرس انفتاح البلاد وتطبيعها مع التطورات التي عرفتها الصحافة المغربية، خاصة الإلكترونية منها. ثم إن "شوف تي في" قناة للقرب، فهي مواكبة لكل الأحداث، وموجودة دائما في البؤر الحية، كما تنتقل بطاقمها إلى مناطق لم تصل إليها قط أضواء الكاميرات، أضف إلى كل ذلك، أنها تلقى الاحترام والتقدير من قبل الفاعلين في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية.. وكما تلاحظون، إننا نتوفر على استوديوهات متطورة وعصرية تعتمد على رقمنة عالية وبمواصفات عالمية، وهي دائمة الاشتغال 24 ساعة على 24.. إذن فـ"شوف تي في" عنوان صريح على انفتاح المغرب على حرية التعبير.. لكن هذا لا يعني أنها باتت منافسة قوية لقنوات القطب العمومي، فالإحصائيات التي تقوم بها بعض المواقع العالمية المتخصصة، تقول، وهذا موثق عندنا، إن "شوف تي في" هي الأكثر مشاهدة في المغرب، وقد تجاوزت بملايين المشاهدين أشهر القنوات العمومية في البلاد.. وهذا النجاح يأتي في ظل انعدام الإمكانيات المتوفرة لتلك القنوات التلفزية، إذ لو كنا نتوفر على ربع ميزانية قناة واحدة من قنوات لعرايشي، لنافسنا كبريات القنوات العربية الأكثر شهرة في محيطنا الإقليمي. أجرت الحوار: نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى