fbpx
ملف الصباح

ابتزاز وسمسرة بمحطات القطار

مرتادو محطة القطار المسافرين بالبيضاء يضطرون إلى مجاراة فوضى الطاكسيات ربحا للوقت

وأنت خارج من محطة القطار المسافرين بالدار البيضاء، يستقبلك موقف سيارات وجها لوجه، فيما تلمح سرب سيارات حمراء متراصة عند الجانب الأيسر، وقد يتبادر إلى ذهنك سؤال عن سبب وقوف عدة مسافرين عند الشارع يلوحون بأياديهم لسيارات أجرة أخرى، فيما العشرات منها واقفة في المحطة المخصصة لها، لكن تساؤلاتك سرعان ما تتبدد حين يقبل عليك رجال، بل يعترضون سبيلك، ولا يتركون لك مجالا للتحرك، وإذا لم تكن من زبناء القطارات ومجربي النزول في محطة الدار البيضاء المسافرين، فإنك للوهلة الأولى تصاب بالفزع، وتحاول الرجوع إلى الخلف، خاصة عندما يكون أحد هؤلاء طويل القامة وضخم البنية. فهم ليسوا متسولين ولا قطاع طرق ولا تائهين يحاولون استفسارك عن شيء يهمهم، لأنهم هم سائقو سيارات الأجرة المسربلة عند مدخل المحطة والتي كانت قبل لحظات موضوع سؤالك عن عدم استخدامها.

غير بعيد عنهم يقف رجال أمن، يقومون بجولاتهم العادية داخل المحطة، لا يأبهون للسائقين الذين يزعجون المسافرين، لأنهم ببساطة ألفوا المشهد يوميا، وأصبح جزءا لا يتجزأ من فسيفساء الأحداث اليومية التي تتكرر في هذه المحطة، لذلك لم يعد من داع لاتخاذ أي إجراء ضدهم، وهذا ما يمكن استخلاصه من لامبالاة رجال الأمن بهم ولا باستفزازاتهم للنازلين توا من القطار، ولا بمظاهر الفوضى التي يخلقونها عنوة في المكان.
“فين غاديا؟…”، قبل أن تنبس المسافرة بجواب، يهم السائق بحمل الحقيبة عنها، لكنها تتردد، وتجرها إلى الخلف، قبل أن تؤكد أن أحدا ينتظرها بسيارته، وفي الحالات التي يقع فيها اتفاق على المنطقة التي يهم المسافر بالذهاب إليها يطلب منه السائق السير وراءه، ويركبه سيارته، ودون استئذان يعود إلى باحة المحطة للبحث عن زبون ثان وثالث، لكن إذا احتج الزبون الأول لن يلقى اعتذارا من السائق، بل سيحتج بدوره عليه، بدعوى أنه لن يقطع مسافات طويلة من محطة القطار إلى حي بوركون من أجل زبون واحد. بعض الزبناء خاصة المثقلين بحقائب السفر يستسلمون لقرارات السائق، وبعضهم الآخر يغادر السيارة غاضبا ليدخل متاهة الانتظار الطويل عند الشارع لاستقلال سيارة أجرة أخرى، وقد يقضي وقتا طويلا عند المكان نفسه دون جدوى، خاصة أن أغلب سيارات الأجرة في المحطة تعمل بالطريقة نفسها، وهو ما يسميه السائقون “كورسا”.
“تعودت استقلال سيارة أجرة من المحطة بهذه الطريقة، لأني جربت الانتظار دون جدوى، وفي ظل غياب تدخل رجال الأمن فإنك تظل عاجزا عن التصرف، خاصة إذا كنت مجبرا على مغادرة المحطة سريعا بسبب ارتباطك بموعد عمل أو غيره”، يقول أحد المسافرين، مضيفا أن على رجال الأمن أن يقوموا بدورهم دون حاجة إلى تلقي شكايات، فهم “يعاينون يوميا ما يجري، لكنهم لا يبالون، ولا يتدخلون إلا في الحالات التي يتحول فيها احتجاج أحد الزبناء إلى شجار”.
قد يتقبل بعض المسافرين إرغامهم على انتظار بضع دقائق يقضيها السائق في البحث عن زبونين آخرين متوجهين إلى وجهته، لكن ما يشكل بالنسبة إليهم ابتزازا هو تحديد سعر الرحلة منذ البداية، “بعض هؤلاء لا يتقبلون مطالبتهم باستخدام العداد، بل يشترطون عليك منذ البداية السعر الذي يحددونه مسبقا، ما يضطرك أحيانا تحت ضغط سيادة الفوضى في المكان إلى القبول بما يقترحه والرضوخ لابتزازاته” تشرح زبونة أخرى مضيفة أنها غالبا ما تتوجه إلى مدينة مراكش وعند العودة تكون مضطرة إلى استقلال سيارة أجرة، “جربت انتظار سيارات أجرة أخرى عند الشارع، لكن غالبا ما يعاكسني الحظ، لذلك ليس هناك حل أفضل وآمن إلا التضحية بمبلغ مالي للوصول بأسرع وقت ودون مشاكل، لكن رغم ذلك على السلطات أن تتدخل لحل المشكل وأن تفرض على هؤلاء السائقين العمل وفق القانون، وإذا لم يلتزموا بذلك عليها أن تجلي المحطة من مكانها”.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق