fbpx
ملف الصباح

“الروسيطة” هاجس سائقي الطاكسيات بالبيضاء

عند كل صباح بينما يدير (رضوان.د) محرك سيارة الأجرة الصغيرة التي يشتغل عليها منذ سبع سنوات بعد حصوله على رخصة ثقة من ولاية الدار البيضاء، يدرك أن مستقبله مرتبط بذلك الكرسي الذي يجلس عليه أكثر من عشر ساعات في اليوم من أجل الحصول على كمية من المال تختلف حسب الأيام والظروف، وتتحكم فيها عوامل تختلف بين الشخصي والمهني. رضوان يعتقد أن مستقبله سائق طاكسي غير مضمون وأصبح أكثر تعقيدا بعد دخول مدونة السير حيز التنفيذ الشهر الجاري. مهنة مرهقة

يعبر رضوان عن أسفه وهو يعلن عن رغبة تغيير مهنته الحالية سائق طاكسي، وهي الفكرة التي أخذت تترسخ في ذهنه أكثر خلال الأشهر الماضية مع اشتداد الجدل حول العقوبات الكبيرة التي تتضمنها مدونة السير التي تصل إلى حرمان السائق من رخصته التي تمثل مورد رزقه الوحيد، يبدأ رضوان عمله كل يوم على الساعة السابعة صباحا وهي الفترة التي يقول إنه يستطيع خلالها أن يحقق جزءا من “الروسيطة” التي تصل إلى 250 درهما في اليوم ويجب عليه أن يدفعها لصاحب الطاكسي، إضافة إلى ثمن البنزين الذي استهلكه خلال اليوم ويحتفظ بالفرق. هذا الفرق الذي يتحفظ كثيرا عن الإفصاح عن قيمته، إذ يؤكد أنه غير ثابت ويختلف باختلاف الأيام والفصول والمكان والطريقة التي يعمل بها، لكنه يقول إن دخله اليومي يتراوح بين 150 و 300 درهم، هذا الدخل الذي يبدو جيدا مقارنة بكثير من المهن الأخرى، غير منتظم ومرتبط بعوامل أخرى تتحكم فيه كالمرض، لأن سائق الطاكسي يجد نفسه دون دخل إذا لم يشتغل بشكل يومي، لأن مدخوله مرتبط بعدد ساعات العمل التي يقضيها السائق خلف المقود. ويعتبر رضوان أن السائقين لا يتوفرون على أي نوع من الضمان الاجتماعي يضمن لهم تعويضا في حالة المرض، وهو ما يفرض عليهم العمل بشكل يومي وعدم الاستفادة من أيام العطل والراحة التي يستفيد منها العاملون بباقي المهن.    

قلق وملاسنات

يؤكد رضوان أنه يضطر في كثير من الأيام بعد نهاية ساعات العمل الطويلة التي تصل إلى عشر ساعات في بعض الأحيان إلى تناول المهدئات أو شرب كوب ساخن من “اللويزة” من أجل مواجهة الضغط العصبي الذي يصاب به، لأن طبيعة عمله واحتكاكه بشرائح اجتماعية مختلفة يصعب التواصل مع بعضها في بعض الأحيان، ينتهي اليوم بمشادات كلامية لا يمكن توقع نهايتها. وينفي رضوان أن يكون أساء معاملة أحد زبنائه في يوم من الأيام، غير أنه يقر بأن أعصابه تنفلت في بعض الحالات حينما يتهمه أحد الزبناء بأمور لم يفعلها، غير أنه يتحكم في ردود فعله لأنه يعرف جيدا أن رخصة الثقة التي منحت له من قبل السلطات يمكن أن تسحب منه، إذا ما تقدم أحد الزبناء بشكاية ضده إلى السلطات المختصة التي تشرف على القطاع، وهو الامر الذي لم يحدث قط خلال مشواره المهني، رغم وقوع بعض المشاكل من حين لآخر، إلا أن الزبناء يفضلون التعبير عن غضبهم بعدة شتائم قبل مغادرة المكان، ونسيان الأمر، لأن لا أحد مستعد للتضحية بوقته عبر إجراءات بيروقراطية يمكن أن تستمر لأشهر.

تعسفات على الزبناء

يقر رضوان بأنه يرفض التنقل إلى أماكن معينة ولا يطبق القانون الذي يفرض على صاحب السيارة نقل الزبون إلى الوجهة التي يريد، ويبرر هذا التصرف الذي يقوم به بحالة الاختناق الشديد الذي تعرفه بعض شوارع الدار البيضاء، كشوارع الزرقطوني وأنفا و الروداني التي يمكن أن تقضي بها أكثر من نصف ساعة، معتبرا أن الاكراهات التي يخضع لها سائق الطاكسي تجعله يفكر جيدا في المناطق التي يعمل بها، إذ أن أغلب السائقين يفضلون عدم الدخول إلى وسط المدينة وحي المعاريف خلال فترات الذروة ويعملون داخل الضواحي، مركزين على المسافات القصيرة ونقل أكثر من زبون في الوقت ذاته، وهو ما يمكنهم من الحصول على “الروسيطة” مبكرا والعودة إلى البيت من أجل الراحة. رضوان لا يفكر كثيرا في الزبائن الذين تركهم على قارعة الطريق ورفض نقلهم لأنهم يريدون التنقل إلى وجهات غير مربحة بالنسبة إليه، لأن كل ما يهمه ومنذ خروجه في الصباح هو توفير واجب كراء سيارة الأجرة التي يشتغل عليها وثمن البنزين وربحه الشخصي، فهو يؤمن أن لا أحد سيساعده إذا لم يحقق “الروسيطة” في نهاية اليوم ولذلك فهو لا يعير إلى الأمور الإنسانية كثير اهتمام.
إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق