fbpx
ملف الصباح

محطة القطار الوازيس… جلبة وفوضى

سيارات الأجرة ترفض التحرك قبل توفر ثلاثة زبناء

كانت الساعة تشير إلى السادسة مساء بمحطة القطار الوازيس بالدار البيضاء. الحركة غير عادية بالشارع المقابل لمبنى المحطة. سيارات خاصة مركونة إلى الجانب الأيمن للشارع تعرقل حركة السير وتثير احتجاجات السائقين، سيارات أجرة صغيرة اصطفت أمام المحطة في انتظار بعض الزبناء الذين تلفظهم القطارات المتوجهة إلى مراكش أو القادمة منها. بعض الأشخاص فضلوا انتظار وصول القطار الذي يقل أقاربهم بالباحة الخارجية للمقهى المقابل للمحطة. فوضى عارمة

بعد دقائق من الانتظار انطلق صوت موظفة المكتب الوطني للسكك الحديدية بقرب دخول القطار القادم من مراكش محطة الوازيس، ما أن سمع سائقو سيارات الأجرة الصغيرة المصطفة أمام باب المحطة حتى ترجلوا من سياراتهم بعد أن انضم إليهم عدد جديد من السائقين، وكأنهم يعلمون بدقة مواعد وصول القطارات. ما أن ظهر أول مسافر من البوابة وقبل أن تطأ قدمه الأدراج المؤدية إلى الشارع حتى انطلقت أصوات السائقين تصيح بمختلف الوجهات (معاريف، حي حسني، ألفة، توين، بوركون…) تعالت الأصوات في جلبة استغرب لها المسافرون الذين يصاب كثير منهم من غير سكان الدار البيضاء بالذهول من منظر الفوضى التي يخلقها أصحاب سيارات الأجرة. غير بعيد عن المحطة، وقف شرطي مرور غير آبه بالجلبة التي خلقها سائقو السيارات في محاولتهم البحث عن الزبناء، كان كل ما يهمه هو عدم عرقلة حركة السير في الشارع الضيق، ولذلك لم يكن يسمح لأي سيارة بأن تتوقف في الوضع الثاني. السائقون يواصلون الصياح بحثا عن الزبناء بعضهم حصل على زبون أركبه السيارة لكنه لم ينطلق أملا في العثور على زبونين آخرين لمضاعفة ربحه إلى الوجهة التي يقصدها. بعد دقائق خرج الزبون الأول من السيارة يهمهم محتجا على السائق بأنه على عجلة من أمره ويريد مغادرة المكان، ربت على كتفه السائق وطالبه بالصعود إلى السيارة مؤكدا أنه سينطلق بعد لحظات. السائقون من المحظوظين تمكنوا من الحصول على ثلاثة زبناء وانطلقوا إلى الوجهة التي يقصدونها.

جشع السائقين

أمام المحطة يحتج أحد المسافرين في عقده الرابع على رفض السائقين نقله إلى حي مولاي رشيد، لأن لا أحد من السائقين سيجد زبونين آخرين من أجل نقلهما معه إلى الوجهة ذاتها، طالبه أحد السائقين بمبلغ مائة درهم وعدم تشغيل العداد، لأن الرحلة طويلة وستتم عبر الطريق السيار، وهو الأمر الذي سيمنعه من نقل زبناء آخرين. كان صوته مرتفعا وهو يكيل التهم إلى السائقين بالابتزاز والجشع وممارسة أعمال غير قانونية، لا أحد من السائقين أعاره اهتماما وواصلوا سعيهم المحموم في البحث عن زبناء من  أجل الانطلاق إلى الوجهة التي يقصدها والعودة سريعا لانتظار القطار الموالي. السائقون يستغلون وجود فراغ قانوني من أجل التصرف مع الزبناء كما يحلو لهم ويتعاملون معهم بالطريقة التي يرون أنها مناسبة لهم وتمكنهم من تحقيق ربح أكبر، مهما بلغت احتجاجاتهم فإنها تبقى غير ذات جدوى أمام غياب سلطات المراقبة التي تتدخل لحماية المواطن من الشطط الذي يطاله يوميا من طرف سائقي سيارات الأجرة الذين تتطور سوء تفاهمات بينهم وبين زبنائهم إلى اعتداءات لفظية غالبا ما يكون الزبناء ضحية لها، وهذه الاعتداءات تتحول في بعض الأحيان إلى اعتداءات جسدية دون أن يتمكن هؤلاء من متابعتهم أمام المصالح الأمنية.

عذر أقبح من زلة

يعتبر محمد، سائق سيارة أجرة صغيرة، الذي كان يقف أمام محطة الوازيس بالدار البيضاء، أن ما يقوم به السائقون بالحرص على الجمع بين ثلاثة زبناء خلال الرحلة الواحدة أمر مشروع، ما دام لا يضر بمصالحهم، لأن كل ما يهم الزبون حسب محمد هو الوصول إلى وجهته المحددة وليس مع من سيصل، وهي فرصة للسائق الذي يختار العمل أمام محطة القطار من أجل ربح بعض المال خلال رحلات مركزة، لأنه لا يتمكن من التنقل بين الشوارع بحثا عن الزبون. وحول رفض السائقين نقل الزبناء إلى وجهات محددة يعتبر محمد أن أغلب السائقين يتجنبون الوجهات التي تعرف الشوارع المؤدية إليها ازدحاما شديدا، كما أنهم يتجنبون الوجهات التي لا يمكنهم الحصول فيها على أكثر من زبون لأن عائداتها المالية تكون قليلة مقارنة بالوقت وكمية المحروقات التي تستهلكها السيارة. محمد يدافع باستماتة عن زملائه من السائقين الذين يقول إنهم يعملون في ظروف شديدة التعقيد تتجاذبهم إكراهات توفير ثمن كراء السيارة والمحروقات وربحهم الشخصي.
إ.ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق