fbpx
ملف الصباح

محطة قطار الرباط… طاكسيات مفقودة

الرباطيون يواجهون محنة النقل
مشاهد يومية لملاسنات بسبب رفض سائقين إيصال زبائن إلى وجهاتهم

«طاكسي …طاكسي»، عبارات يرددها العديد من المسافرين والمارة أمام واجهة محطة القطار بوسط مدينة الرباط وفي الجانب الأيسر المحاذي لها حيث يركن عدد من السائقين سياراتهم.
يجد أغلب الوافدين صعوبة كبيرة في استقلال سيارة أجرة صغيرة للوصول إلى وجهاتهم المقصودة، ليظل السؤال حول أسباب ذلك يتكرر في أذهانهم دون أن يعثروا على جواب مقنع، يفسر انتظارهم الطويل أو تجاهلهم بعد رفض إيصالهم.
إنها مشاهد تتكرر طيلة اليوم وتزداد عند أوقات الذروة، إذ تصل إلى المحطة أفواج من الموظفين من خارج مدينة الرباط عائدين إلى مقرات سكناهم أو المسافرين القادمين من وجهات أخرى.

نساء حوامل وشيوخ ومراهقون وشباب، أشخاص من مختلف الفئات العمرية يجدون صعوبة في استقلال سيارة أجرة صغيرة بمجرد خروجهم من محطة القطار.
«اللهم هذا منكر، الطاكسيات واقفة وحنا ما لقينا فاش نركبو»، يقول شاب اعتاد ركوب القطار بشكل يومي للانتقال إلى مقر عمله بعين السبع بمدينة الدار البيضاء، بعد أن باءت كل محاولاته بالفشل ولم ينجح في الانتقال بعد يوم من العمل إلى منزله.
يواصل الشاب بنبرة غضب شديدة، ساخطا على الوضعية التي يعيشها باستمرار إلى جانب العشرات من المسافرين الباحثين عن سيارة أجرة لإيصالهم إلى وجهاتهم، إذ يضطرون إلى المشي لعدة أمتار بعيدا عن المحطة للعثور على سيارة أجرة.
لم تكن امرأة في العقد الخامس من عمرها أحسن حالا من الشاب، فلم ينفعها سنها أو استجداؤها لأحد سائقي سيارة الأجرة من استقلالها وإيصالها إلى حيث تريد، فبمجرد أن سألها عن وجهتها التي يبدو أنها لم ترق له انطلق بالسيارة وتركها دون أن يفسر لها أسباب الرفض.
تأسفت المرأة لهذا الأمر قائلة «ما بقاتش الإنسانية»، خاصة بعد فشل محاولتها الثانية أيضا، لأن وقوفها استمر أزيد من عشرين دقيقة ولم تعثر بعد على سيارة أجرة يرضى سائقها أن ينقلها إلى حيث تريد.
كان الواقفون بمحاذاة المحطة الطرقية يرقبون الملاسنات التي نشبت بين زبون وسائق سيارة أجرة بعد رفضه إيصاله وإرغامه على النزول من سيارة الأجرة، وكاد الأمر يتحول إلى شجار لولا تدخل بعض المارة.
يؤكد الزبون أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لمثل هذا الموقف، ففي كثير من الأحيان يرفض بعض سائقي سيارات الأجرة إيصاله إلى وجهته معللين ذلك بضرورة قضائهم التزامات شخصية وأن عليهم الذهاب إلى وجهة مغايرة.
وأضاف الزبون أن الوضع لا يعيشه فقط القادمون إلى مدينة الرباط عبر محطة القطار بوسط مدينة الرباط، وإنما يعاينه كذلك عند وصوله إلى محطة القطار الدار البيضاء الميناء، لأنه يضطر في كثير من المرات إلى المشي حتى الوصول إلى شارع الجيش الملكي أو أحد الشوارع المجاورة للتوجه إلى مقر عمله.
وتدخل أحد المسافرين الذي كان مرفوقا بزوجته وأخته ليعبر بدوره عن استيائه لأنه وقف لأزيد من نصف ساعة في محاولة لاستقلال سيارة أجرة، وكان في كل مرة يلاقي رفض سائقيها.
وأضاف المسافر القادم من مدينة وجدة، أن من الصعب العثور على سيارة أجرة، خاصة إذا بدا أن الزبون يحمل حقيبة سفر، أو يحمل أمتعة فإنه يفقد بذلك كل الآمال للوصول إلى حيث يريد.  
وفسر أحد سائقي سيارات الأجرة أن سبب عدم نقل الزبائن أو كما أسماه بعض المسافرين عملية انتقاء وجهات الزبائن، يعود إلى أنهم يختارون الراكبين ذوي وجهات طويلة، مثلا المتوجهين إلى حي الرياض أو اليوسفية أو أحياء بعيدة بدلا من الأحياء المجاورة، مضيفا أن الأشغال التي تعرفها عدة شوارع بالعاصمة تجعلهم يرفضون نقل زبائن إليها نتيجة الازدحام والعرقلة في حركة السير.
ورغم تأكيد سائق سيارة أجرة آخر أنه لا ينتقي زبائنه أو وجهاتهم وإنما يؤدي عمله كما ينبغي، فإن عددا من الزبائن وتحديدا المارين عبر محطة القطار بوسط المدينة لا يخفون استياءهم وغضبهم من صعوبة وبطء استقلالهم سيارة أجرة خاصة مع الفوضى التي يعاينونها عن كثب يوميا.
أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق