fbpx
ملف الصباح

مواطنون بمراكش تائهون بين سلوك السائقين وإكراهات القطاع

طاكسي مراكش
تعيش مدينة مراكش منذ مدة على إيقاع المشاكل الكبيرة التي يعيشها قطاع النقل على مستوى سيارات الأجرة، خاصة الصغيرة منها، والتي غالبا ما توصف بأنها ترفض نقل المواطنين المغاربة، ويفضل سائقوها نقل السياح الأجانب، إذ على امتداد خطوط. ومسارات سيارات الأجرة الصغيرة، في شوارع المدينة، يلاحظ، في أوقات الدروة، تجمعات لمواطنين يرغبون في استعمال وسيلة عمومية تنقلهم، وهم تائهون في البحث عن سيارة أجرة يأملون في أن تتوقف من أجل نزول راكب أو راكبين لكن بدون جدوى، فيما يتفنن بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة مراكش في تعميق أزمة القطاع، عندما لا يتوقفون لنقل الركاب في المحطات المخصصة لهم، ولما يفرضون كذلك على الزبناء، تحت ذرائع مختلفة، النزول قبل نهاية الخطوط التي تربط بين نقطتين معلومتين كي يستثمروا الأوقات المستقطعة من الدورات، في نقل ركاب آخرين على حساب غيرهم.
إلى ذلك يتعرض الراغب في استعمال سيارة الأجرة الصغيرة بمدينة مراكش إلى إكراهات شتى لا تقل حجما وسوءا عن سيارات الأجرة الكبيرة، تتمثل في الانتقائية التي يعمل بها بعض سائقي هذه العربات في التعامل مع الزبناء، إذ تختار هذه العينة زبناءها استنادا إلى معايير تتحكم فيها الوجهة،  وبعد المسافة، وكذا هيأة الزبون.. وفي الوقت نفسه ترفض هذه العينة نقل زبناء آخرين ممن تعج بهم الشوارع من كبار السن على الخصوص، ومن الزبناء إذا كانوا مجموعة من اثنين أو ثلاثة، حتى أن بعض سائقي سيارات الأجرة بمدينة مراكش أصبحوا يطلقون عبارة ( بوبليغة) على الزبناء المغاربة، خاصة في المناطق السياحية، والشوارع المعروفة بالمدينة .
ومن جانب آخر نفى محمد الحركاني الكاتب العام لسيارات الأجرة الصغيرة بمدينة مراكش التابعة للنقابة الديمقراطية للشغل، في لقاء مع الصباح أن تكون الانتقائية في اختيار الزبناء قاعدة عامة لدى كل سائقي سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة مراكش، والذين يواجهون مجموعة من الإكراهات الحقيقية، وعلى رأسها الجانب المادي، إذ أن سائق سيارة الأجرة تنتظره التزامات مادية، وعلى رأسها منح مبلغ 200 درهم يوميا لصاحب رخصة الامتياز، كما أن تكاليف صيانة السيارة على عاتق السائق، إلى جانب التزامات أخرى تثقل كاهله، مما يجعل الأخير يبحث عن من يدفع أكثر، بالإضافة إلى الخصاص المسجل في عدد سيارات الأجرة الصغيرة بالمدينة، ذلك أنه رغم التوسع العمراني للمدينة، فإن ذلك لم يواكبه تطور في أسطول النقل بالمدينة .
ويأخذ موضوع الطاكسيات الحيز الأساسي من ملاحظات زوار مراكش، فالمغاربة يتهمون أربابها بأنهم يميلون الى التمييز بينهم، وبين الأجانب ويرفضون نقلهم خاصة قرب المناطق السياحية، والأجانب يشتكون من المبالغة في الأثمنة التي يفرضونها عليهم حيث غالبا ما يمتنعون عن استعمال العداد مفضلين استعمال الفورفي، وكانت مصالح ولاية جهة مراكش تانسيفت الحوز تلقت العديد من الشكايات في هذا الباب، وقد شكلت إحدى الوقائع أخيرا إشكالية حقيقية ليس فقط لقطاع النقل، وإنما للسمعة السياحة لمدينة مراكش، حين عممت سائحة بلجيكية قصتها مع أحد سائقي سيارة الأجرة بالمدينة على مواقع مختلفة بالانترنيت ذكرت فيها أن الطاكسي المذكور، طالبها بعد نقلها من مطار المنارة إلى شارع فاطمة الزهراء (الرميلة) بضعف السعر الذي جاءت به على متن الطائرة من بروكسيل إلى مراكش! كما اشتكت مهاجرة مغربية مقيمة بلندن من تعامل سائق طاكسي نقلها أخيرا من جليز إلى إقامتها قرب مطعم الباشا بشارع محمد السادس فطالبها بـ 150 درهما رغم ان العداد سجل 18 درهما فقط، ورغم أن وقت الرحلة كان ظهرا.
ومن جانب آخر أكد الحركاني أن الزبون من حقه الاحتجاج على سائق سيارة الأجرة في ثلاث حالات، إذا كانت سيارة الأجرة متوقفة بالمحطة، ورفض السائق إيصال الزبون، كما أن السائق ليس من حقه سؤال الزبون عن وجهته، قبل صعود السيارة، كما أن الزبون من حقه الاحتجاج إذا ما توقف سائق سيارة الأجرة لزبون آخر بعيد عن مكان وقوف الزبون المتوقف بنقطة أقرب لمكان توقف سيارة الأجرة.
ومعلوم أن مدينة مراكش تضم  حوالي 1720 سيارة أجرة صغيرة، تشغل حوالي 3000 شخص بطريقة مباشرة، أغلبهم يعيشون وضعية اجتماعية صعبة، ويعانون مجموعة من المشاكل منها الاعتداءات الجسدية والسرقات، إلى جانب إشكالية محطات الوقوف والتوقف، مما جعل القطاع الغير المهيكل أصلا من القطاعات التي تعاني مشاكل حقيقية عجز معها المهنيون عن إيجاد حل لمواجهة تحديات القطاع، بحكم خصوصية مدينة مراكش السياحية.
نبيل الخافقي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق