fbpx
ملف الصباح

طاكسيات محطة البيضاء الميناء … أزمة مضاعفة

سائقون يختفون عن الأنظار خلال أوقات الذروة لتجنب الازدحام

لا تستغرب إن قصدك شخص غريب، بمحطة القطار الميناء بمدينة الدار البيضاء، لم تستطع تحديد ملامح وجهه لخفة حركاته، ولم تقو على تمييز ما يقوله لسرعة كلامه، فالأكيد أنه سيكون أحد سائقي سيارات الأجرة من الصنف الصغير “المتسمرين” في انتظار وصولك، والأكيد أنه سيقلك إلى حيث يريد لا إلى حيث تريد أنت.

“خاطر مول الطاكسي”

أول ما تبرح قدما المسافر محطة قطار “الميناء”، يصطدم بموجة من الرجال أصواتهم تتعالى في جل المكان، يصعب تفسير ما يقولونه. وبدون سابق إنذار تتكسر “الموجة” على وجه المسافر، ويتمادى البعض منهم ويمسك بملابس المسافر للفت انتباهم، فيما يلتصق البعض الآخر بالزبون وكأنه يخبره بسر لا يريد كشفه لأحد، كل ذلك ليقولوا إنهم يضعون سياراتهم تحت تصرف  المسافر،  كما يفترض، لكن الواقع هو أن أصحاب تلك الطاكسيات المتسمرة على الشارع الضيق المقابل لباب محطة “الميناء”، هم من يحددوا المكان ووجهة من أراد ركوب سياراتهم الحمراء الصغيرة.
“بوركون” و”المعاريف” و”الزرقطوني” وشوارع أخرى بمدينة الدار البيضاء،  اختارها سائقو سيارات الأجرة الصغيرة المتوقفة عند محطة الميناء بالمدينة، شوارع هم من يحددونها ويفرضونها على زبائنهم، ومن طلب سيارة أجرة توصل إلى حي “بورنازيل” مثلا، فالطلب غير متوفر.
“كنت أعتقد أن الزبون هو من يحدد المكان الذي يريد أن يتجه إليه، لكن مع سيارات أجرة محطة “الميناء” ، الأمر يختلف”، هذا ما صرح به أحد المسافرين (30 سنة)، يعاني يوميا مع سائقي سيارات الأجرة بالدار البيضاء، مضيفا أنه يضطر إلى أن يقبل بشروطهم على أن يقف ساعات في انتظار من يقبل نقله إلى مكان عمله بدون شروط.
أمام طابور سيارات الأجرة المتوقفة بالقرب من محطة “الميناء” بالدار البيضاء، تشكل طابور آخر، ولكن هذه المرة من المسافرين الذين يريدون بلوغ وجهتهم المحددة بأسرع وقت، فبعد معاناة السفر على متن قطارات “الخليع” تبدأ معاناة الانتظار. تقول حنان (26 سنة)، وهي موظفة بمدينة الدار البيضاء، اعتادت السفر بالقطار نظرا لأنها تقطن بمدينة الرباط، إنها تضطر للخروج من بيتها باكرا استعدادا للمعاناة التي ستعيشها في انتظار سيارة أجرة، مستغربة في حديثها مع “الصباح” ما بات ينتهجه الكثير من سائقي هذا النوع من السيارات إزاء الزبائن، خصوصا أنه يتعارض مع ما هو معروف عنها، بكونها وسائل نقل ذات طابع خدماتي، وتكون تحت تصرف الزبون في المسافة أو الوجهة التي يختارها هو.

“طاكسي صغير بالريق الناشف”

حالة من السخط على الأوضاع، تجتاح محطة قطار “الميناء” بمدينة الدار البيضاء، بسبب انتظار سيارة أجرة، الذي قد يستغرق ساعة تقريبا، فمنذ توقف القطار تبدأ مرحلة يضطر فيها الكثير القبول شروط سيارات الأجرة، بحسب ما صرح به رجل في الأربعينات من عمره، مسترسلا: “اضطر إلى  دفع مبلغ مالي معين مقابل نقلي إلى المعاريف، مكان اشتغالي، دون اللجوء إلى تشغيل العداد”، مضيفا أن بعض السائقين يبالغون في الثمن.
وتساءل الرجل عن الأعداد الهائلة لسيارات الأجرة التي تجوب شوارع الدار البيضاء، والتي قدر عددها بحسب ما علمت “الصباح”  بـ 14500 ، منها 8200 سيارة أجرة من الصنف الصغير و6300 طاكسي من الصنف الكبير، إلا أنها خلال أوقات الذروة  تختفي عن الأنظار.
وأضاف المتحدث أنه يمكن ملاحظة معاناة الركاب بمجرد رصد بسيط لأماكن الانتظار في مختلف شوارع المدينة، معتبرا أن المشكلة الرئيسية لا تتمثل في الزيادة التي طرأت على عدد مستخدمي سيارة الأجرة، كما يبرر الكثير من السائقين، لأن هذه الزيادة تقابلها زيادة في عدد السيارات.
المعاناة الكبيرة التي يعيشها ركاب سيارات الأجرة من الصنف الصغير بالدار البيضاء على العموم، خلال رحلة البحث عن سيارة أجرة، تمتد طيلة اليوم وفي كافة المناطق، هي سبب سلوكيات بعض سائقي سيارات الأجرة الذين يتحكمون بالركاب، كما يقول أحد زبائن الطاكسيات، بالإضافة إلى رفض التوقف للركاب رغم  أن سياراتهم تكون فارغة في كثير من الأحيان  “السائق يسأل الزبون عن وجهته قبل الصعود إلى السيارة، رغم أنه لا يقل أي راكب معه” كما قال الزبون.
واسترسل المصدر نفسه قائلا “عندما أكون رفقة شخص أو شخصن، ترفض سيارات الأجرة من الصنف الصغير نقلنا، باعتبار أنه سيستفيد أكثر لو حمل 3 أشخاص من أماكن مختلفة”.
إلى ذلك اعتبر المتحدث في حديثه مع “الصباح”، المشاجرة، والنقاش الحاد، والتساؤلات عن عدم تشغيل العداد، ومزاجية السائق، أبرز النقط المتكررة كل يوم مع أغلب أصحاب سيارات الأجرة من الصنف الصغير.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق