fbpx
ملف الصباح

الكحل: أئمة ينشرون الحقد والكراهية

الباحث في الحركات الإسلامية قال إن وزارة الداخلية لا تتحمل مسؤولية خطب الجمعة

حذر سعيد الكحل، الباحث في الحركات الإسلامية، من مغبة التغاضي عن مراقبة خطب الجمعة التي يصدرها بعض أئمة المساجد التابعين إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مؤكدا أن هؤلاء يثيرون مواضيع تنشر الحقد والكراهية، وتعد الشباب لتقبل أي أفكار إرهابية خارجية.

 بدأت مرحلة إعادة هيكلة الحقل الديني في بداية العهد الجديد وتكثفت أكثر بعد العمليات الإرهابية ل16 ماي، فكيف تقيمون هذه التجربة وهل أتت فعلا بأكلها؟
بالنسبة إلي، إعادة هيكلة الحقل الديني تمت على مستوى واحد، وهو الإداري، أما على مستوى المضمون والفكري والعقائدي فقد بقيت على ما كانت عليه، ومازالت فتاوى التكفير تصدر من طرف الشيوخ أو الآن من طرف معتقلين شملهم العفو، كالفيزازي مثلا، أو من طرف الشيخ المغراوي الذي نفى نفسه اختياريا. هذا من جهة، أما من جهة أخرى فمازالت فتاوى التكفير أيضا تصدر من أعلى المنابر المساجد خاصة في خطب الجمعة، وتتأجج في المناسبات كاليوم العالمي لحقوق المرأة واليوم العالمي لحقوق الإنسان أو أي مهرجانات ثقافية، إذ تبرز فتاوى تكفر الجمعيات التي تدافع عن حقوق المرأة أو الطفل وغيرها.

بمعنى أن المجلس الأعلى العلمي أو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لم يقوما بدورهما في تنشيط الحياة الدينية وفق ثوابت المغاربة؟
لم نسجل أي تدخل للمؤسستين على الإطلاق في الرد على هذه الفتاوى أو منعها أو تقديم توضيح بشأنها، وهو ما جعلها تكتسب حالة الأمر الواقعن وطغت بل أصبحت تخضع الحقل الديني في المغرب إلى الإفتاء، وهذا ما يشكل خطرا على بلدنا، فالعمليات الإرهابية في الخارج أو الداخل تستمد قوتها من فتاوى محددة تحرض وتجيز قتل الأبرياء. وإذا ما أخذنا مثلا حالة عادل العثماني مفجر مقهى أركانة، فسنجد أنه مازال مصرا على ارتكاب جرائم ممثالة، إذ قال إنه لو أتيحت له الفرصة لكرر إجرامه مرة أخرى، بل أكد أنه كان يحاول منذ سنة 2004 القيام بعمليات انتحارية خارج المغرب، قبل أن ينفذها في بلده.

ولكن ين تحددون النقائص التي شابت إعادة هيكلة الحقل الديني والأخطاء المرتكبة في التصدي للفكر الإرهابي؟
باختصار أقول إن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى العلمي لا يراقبان مضامين الدروس والمقررات والخطب التي تردد في المساجد وفي دور القرآن، ولا يراقبان خطب الجمعة والدروس الدينية، أي أن هناك حرية مطلقة لإطلاق الفتاوى.

لكن الذي يتبين هو أن جميع منفذي العمليات الإرهابية في المغرب موالون لتنظيمات خارجية كتنظيم القاعدة مثلا، ولا يستمدون أفكارهم من الداخل؟
صحيح أن هناك تأثرا بتنظيمات خارجية، لكن هذه حالة فقط، والواقع أن هؤلاء يتوفرون على الأرضية، والأكيد أنهم تأثروا بهذه الأفكار في سن معينة، أي أنهم مهيؤون مسبقا، وتأتي التأثيرات الخارجية لتخرج ما هو مخزن مسبقا في أذهانهم، أي أن لديهم استعدادا فكريا ونفسيا من خلال ما تلقوه من المؤسسات الرسمية ومن الدروس الدينية التي تلقى في المساجد ودور القرآن، ومن الأشرطة والأقراص المدمجة، فالأسواق مليئة بهذه الكتب والأشرطة، بل إن هناك معارض مفتوحة طيلة السنة تروج للفكر الجهادي المتشدد.

الخلاصة إذن أن المقاربة الأمنية لم تنفع في مواجهة الفكر الإرهابي؟
لا يمكن أن نقول إنها غير نافعة، بل ناقصة، فالمقاربة الأمنية تتصدى للنتائج، للحالات التي تنتقل إلى عمليات التنفيذ،أما الاستعداد الفكري فهذا لا يدخل في اختصاصات الأمن أو وزارة الداخلية، بل من اختصاص وزارات التعليم والإعلام والأوقاف والشؤون الإسلامية، فعلى الدولة في هذه المجالات أن تخصص برامج فكرية تناقض أفكار الإرهاب، عوض أن تركز على الجانب الترفيهي فقط، وعليها أن تعد ندوات ومحاضرات وتفتح نقاشات واسعة، لأن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، خاصة المرئية والمسموعة هي بمثابة مؤسسة تعليمية، أما الجانب الثاني فهو التركيز على تفعيل مراقبة الخطب التي تصدر من أئمة وزارة الأوقاف، فأغلبهم يشكلون مصدر تشويش على مذهب المغاربة، إذ في كل مناسبة يتبين أنهم ينتمون إلى قرون لا علاقة لها بالقرن الواحد والعشرين، ويثيرون مواضيع في خطبهم تنشر الحقد والكراهية. ولذلك فعلى الوزارة الوصية أن تنتبه إلى أن أغلب أئمتها ينتمون إلى التيار الوهابي والسلفي وجماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح، والقلة القليلة هي التي تنتمي إلى المذهب الرسمي للبلاد.

أجرت الحوار: ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى