fbpx
ملف الصباح

تفجير مراكش يرجئ الجدل حول قانون الإرهاب

أعد حزب العدالة والتنمية أرضية تهم مقترح قانون لتعديل قانون الإرهاب الذي صوتت عليه الفرق النيابية بالاجماع عشية أحداث 16 ماي الإرهابية التي كانت الدار البيضاء مسرحا لها سنة 2003 ، إلا أن التفجير الإرهابي لمقهى أركانة أرجأ الحسم في هذه النقطة على مستوى الأمانة العامة للحزب، وذكرت مصادر من الأخيرة أن العملية الإرهابية التي كانت ساحة جامع لفنا مسرحا

لها، خلطت الأوراق من جديد، وأرجأت مبادرة الحزب في هذا الشأن إلى حين، كما لم تتردد المصادر ذاتها في القول إن قانون الإرهاب معمول به في عدد من الدول الديمقراطية المهددة بشبح الإرهاب، وبالتالي فهو يتضمن المقتضيات ذاتها الواردة في القوانين المقارنة، من تشدد في العقوبات والمساطر المتعلقة بمدة الحراسة النظرية والاعتقال وزيارة المحامي للمتهم وغيرها من الفصول المتشددة مقارنة بالقانون الجنائي.
إلا أن المفارقة الوحيدة برأي عضو الأمانة العامة، لا تكمن في النص ذاته، بل في شروط المحاكمة العادلة، وظروف الاعتقال والممارسات التي من شأنها المساس بالحقوق الأساسية للمتهم، واتهام المتابعين للأجهزة الأمنية بتعذيبهم و” فبركة” محاضر التحقيق وغيرها من الممارسات التي لا تستقيم ومبدأ المحاكمة العادلة كما تنص على ذلك المواثيق الدولية.
وكان الفريق الاشتراكي بمجلس النواب أيام وزير العدل الراحل بوزبع، هومن قدم مقترح القانون المذكور عشية الأحداث الإرهابية ل16 ماي 2003 التي ضربت مدينة الدار البيضاء، إذ كان مفروضا على المغرب، يؤكد عضو سابق بالفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن ينخرط في الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب لأن القاعدة كانت تستهدفه، وهو ما ثبت من خلال توالي تفكيك الخلايا الاإرهابية بعد 16 ماي، وأحداث مارس وأبريل 2007 بالبيضاء، وتفجير مقهى أركانة في 28 أبريل الأخير، رغم أن الظروف الانتقالية التي يمر منها المغرب، يشير المصدر ذاته، فرضت تصحيح بعض الاختلالات التي لازمت تعامل الأجهزة الأمنية مع المتابعين في جرائم الإرهاب، والتي أدت إلى تمتيع عدد منهم بعفو ملكي لم يكن يعني “تبرئتهم” من تهم الإرهاب بقدر ما كان يعني البحث عن بوادر انفراج سياسي في ظل ربيع الديمقراطية الذي يعيشه العالم العربي.
إلا أن خطر الإرهاب على المغرب، يستطرد المصدر ذاته، ما يزال قائما ويقف وراءه تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وبالتالي فإن “شرعية” قانون الإرهاب تستمد قوتها من حماية الدولة والمجتمع من الأيادي الآثمة، لأنه لا يمكن للقضاء أن ينتزع من المتابعين حقائق تهم الإعداد لمخططاتهم الاستباقية دون التوفر على نص قانوني يجرم فعل الإرهاب ويفرد له مقتضيات خاصة.
ويثير موضوع التعديلات التي تداول فيها فريق العدالة والتنمية على قانون الإرهاب، جدلا بين الفرق النيابية، خاصة تلك المنتمية إلى صف اليسار، التي تعتبره صمام أمان ضد الإرهاب واحتمال عودة  “الخطاب” التكفيري السلفي إلى المجتمع.
من جهة أخرى، أكدت مصادر من فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن الفريق تدارس أرضية لتعديل قانون الإرهاب قبل حدث أركانة، وتضمنت التعديلات التي كان يعدها الفريق عددا من المقتضيات، خاصة على مستوى تجديد الحراسة النظرية للمتهم ثلاث مرات، وعدم استعانته بالدفاع إلا بعد انقضائها، ومعاقبة “الفعل الإرهابي” بعقوبات تفوق تلك التي تهم المس بسلامة الدولة الداخلية، وفتح باب التأويل لاعتقال متهم بذريعة “إشادته أو تحريضه” على الإرهاب، وغيرها من المقتضيات التي يرى لحسن الداودي، عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية، أنها لم تعد صالحة اليوم في ظل مغرب جديد مقبل على إصلاحات دستورية وسياسية عميقة تفرض إعادة تأهيل منظومته القانونية.
ويرى حزب العدالة والتنمية أنه صوت على قانون الإرهاب “تحت الإكراه”، إلا أن دفاعه عن تعديله اليوم، قد يضع الحزب في موقف صعب شبيه بما عاشه ليلة 16 ماي، إذ وجد نفسه مستهدفا من قبل عدد من الجهات في الدولة والأحزاب التي حملته المسؤولية المعنوية عن الأحداث الإرهابية، إلى درجة أن الحزب كان مهددا بالحل.
في السياق ذاته، اعتبرت مصادر من المكتب السياسي للاتحاد الشتراكي  أن البلاد في حاجة ماسة اليوم إلى استمرار الضربات الاستباقية لمكافحة الإرهاب، مضيفة أن التهديد الإرهابي للمغرب مازال قائما، وانتقدت إخضاع القوانين لضغط اللحظة التاريخية واعتبرته خطرا على المؤسسات وعلى مستقبل الديمقراطية بالبلاد، وأضافت أن العفو عن عناصر من تيار السلفية الجهادية وأخرى تنتمي إلى خلية بليرج، لا يعني محو المتابعة عن أفعال إجرامية عن المتهمين في جرائم الإرهاب، سواء الذين أخلي سبيلهم أو الذين مازالوا خلف القضبان، كما أن تفجير مراكش أثبت أن خطر الإرهاب مايزال محدقا بالمغرب، وأن الحديث عن الاشتباه في جرائم الإرهاب يقوم على أسس قانونية لأنه لا يمكن انتظار واقعة التلبس لتوقيف أمراء الدم، بل إن التحريض والإشادة بالإرهاب وبالفكر الجهادي “البلادني” يجعل من اقتراف الجرم معلقا إلى حين فقط، ولا يمكن بالتالي أن نتحدث عن مجرد نوايا أو آراء معبر عنها في هذا الباب.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى