fbpx
ملف الصباح

الإصلاح الديني…مشروع متعثر

وتيرة الإصلاحات الدينية تراجعت واستكانت إلى حصيلة تفكيك الخلايا الإرهابية

واحد من الأسباب التي حملت الدولة على الإسراع بإعادة هيكلة الحقل الديني في المغرب صدمة العمليات الإرهابية التي استهدفت المغرب سنة 2003. فهذه العمليات الانتحارية جعلت الدولة تقوم بنقد ذاتي لهويتها الدينية، ووضعتها أمام حقيقة طالما تفادت مواجهتها، وهي أن مؤسساتها استغلت أبشع استغلال في الترويج للفكر الوهابي والسلفي الجهادي، وأن بعض الأئمة استغلوا الصلاحيات الممنوحة لهم في إطار الإفتاء، ليسمموا أفكار الشباب ويصنعوا منهم قنابل جاهزة، ما إن عبأتها أياد خارجية حتى فجرت نفسها وفجرت معها حقائق كان لابد من مواجهتها وجها لوجه.
من بين هذه الحقائق أن المؤسسات الدينية في المغرب لم تقم بدورها في تنشيط الحياة الدينية للمغاربة ومراقبة كل ما يدخل من الخارج أو ما يروج في الداخل في هذا الجانب الحساس، لذلك بادرت إلى اعتماد مجموعة من الإصلاحات، همت على وجه الخصوص إغلاق مجموعة من المساجد التي لا تدخل تحت وصاية الوزارة الوصية، والتي استغلت للترويج لفتاوى القتل والتصفية الجسدية لكل من يختلف مع حاملي الفكر المتطرف. كما سارعت إلى ضخ دماء جديدة في المجالس العلمية لمحاصرة هذا الفكر المتطرف وأشهرت الحجة الشرعية لصد الباب على كل ما يستورد من الخارج. كما اتخذت الدولة مجموعة من الإجراءات على مستوى مؤسسة المجلس الأعلى العلمي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وشجعت الطرق الصوفية لإحياء العلاقة التي طالما ربطت المغاربة بما كان يسمى بالإسلام الشعبي، وحرصت على تكوين مرشدين ومرشدات دينيات وفق الثوابت المغربية في المجال الديني.   
كما فتحت أوراشا تنموية تهم الحقل الديني للرقي بالخطاب الديني والتأطير في المغرب، حتى لا تترك الفراغ لمنابر خارجية تفتح لها القنوات الفضائية الباب لولوج بيوت المغاربة.
إلا أن كل ذلك لم يغلق كل الثغرات التي تنفذ منها أفكار الكراهية إلى أذهان بعض الشباب المغاربة، خاصة أولئك المتأثرين بتنظيم القاعدة، إذ تجاهل هذا الإصلاح أهم جانب وهو الجانب التعليمي، إذ مازال التلاميذ يتلقون في المؤسسات التعليمية ما يزكي الأفكار الواردة من الخارج، وما يجعلها تجد في أذهان الشباب الأرضية المناسبة لزرع نبتة الحقد والكراهية لكل ما يمت بصلة للغرب، عوض أن تغذي قيم التسامح والانفتاح على الآخر واحترام مبدأ حق الحياة وتجريم قتل الأبرياء.
والأغرب من ذلك أن الوتيرة التي سارع بها الإصلاح في البداية سرعان ما تباطأت، كما هو حال جميع الأوراش الإصلاحية التي عرفها المغرب في بداية العهد الجديد، إذ سرعان ما استكانت كل الجهات، مطمئنة إلى الحصيلة الأمنية في تفكيك الخلايات الإرهابية، دون أن تنتبه إلى أن بضع سنوات لا يمكنها أن تقضي على أفكار سامة تروج في المجتمع، بل هو مشروع يحتاج إلى العمل الدائم.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى