fbpx
ملف الصباح

ثلاثة أسئلة لـ : محمد أكضيض*

كيف تقرؤون المقاربة الأمنية التي اعتمدت في تدبير ملف تفجير مراكش؟
أولا، يجب أن نهنئ الأمن الوطني على توفقه في إرساء دولة الحق والقانون، من خلال اعتماده على البحث بوسائله التقنية والتكنولوجية، في احترام تام للقانون، تحت إشراف النيابة العامة. لقد تجاوز الأمن المغربي الأخطاء التي وقعت سنة 2003، وأدخلت المغرب في متاهة، وقوضت بنيان دولة الحق والقانون. يجب التذكير بأن الاعتقالات العشوائية في 2003، حاول المغرب تفاديها واحترام الضوابط في التعامل مع التفجير الإرهابي بمراكش. لم يسجل الآن أي خرق في مجال حقوق الإنسان، من خلال الاعتقال التعسفي وتجاوز مدة الحراسة النظرية، بل تميزت الأجهزة برباطة جأشها، بشكل جعلها تصبح مؤسسة وطنية ملتزمة باحترام ثوابت القانون وقواعده. نسجل بارتياح كذلك أن وزير الداخلية، شخصيا، ظل، منذ وقوع الحدث الإجرامي، يتواصل لحظة بلحظة من الرأي العام، ويطلعه على جميع الجزئيات والتفاصيل.

هل هي بداية للإصلاح في مجال الحكامة الأمنية إذن؟
لقد دخل المغرب مرحلة مراجعة الدستور، وأثبت بذلك، مرة أخرى، أنه بلد يدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، في إطار تقوية وتعزيز لبنات بنائه الديمقراطي. كما لم تعرف تصريحات المسؤولين بعض الارتجال، كما حصل في أحداث سابقة. طريقة التعامل الأمني مع الملف الأخير تعطي الانطباع أن للمغرب إرادة حقيقية للإصلاح الديمقراطي،  وبناء دولة الحق والقانون، ولا شيء آخر غير ذلك. لقد سررنا كثيرا بالمواقف الحكيمة والمتعقلة للدولة، ممثلة في وزير الداخلية، مولاي الطيب الشرقاوي، من خلال تصريحاته وخرجاته الإعلامية، إضافة إلى انعدام أي اعتقالات عشوائية في صفوف المشتبه فيهم والمنتمين إلى جماعات إسلامية متشددة. وهذا ما لم يسجل مسبقا في الأحداث الإرهابية التي تتالت على مدينة الدار البيضاء منذ سنة 2003 إلى 2007، وهذه نقطة حسنة تسجل لصالح أجهزة الأمن الوطني ووزارة الداخلية. نحن فخورون الآن بهذا التحول، ونتمنى المزيد من الإصلاحات المؤسساتية والحقوقية في المغرب.

ومارأيك في تعامل الإعلام الرسمي مع الحادث الإرهابي؟
نسجل، أيضا، بارتياح كبير مواكبة الإعلام الرسمي، لأول مرة، الحدث من بدايته بكل مهنية، يوما عن يوم، وهو الأمر الذي ينطبق على الصحافة المكتوبة المستقلة. إذن تمكن الرأي العام من ولوج المعلومة من بابها الواسع، عكس ما حدث في سنة 2003. وتجدر الإشارة إلى أن أي منظمة حقوقية لم تصدر أي بلاغ في مواجهة الأجهزة الأمنية والدولة بخصوص تعاطيها مع الملف، فالأمن انتقل بذلك من جهاز إلى مؤسسة وطنية، لدعم الديمقراطية وتكريس مبادئ حقوق الإنسان.
*عميد ممتاز متقاعد وباحث في المجال الأمني

أجرى الحوار: محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى