fbpx
الأولى

حقيقة صفقة 600 مليون التي غيرت وجه “نيني”

الصباح” تفتح عريضة لضحاياه وقراء استغفلهم في سرقة 50 سنتيما يوميا

لزم ناشر “المساء” (الجريدة الوحيدة في العالم التي تقرأ من الخلف) الصمت في قضية 600 مليون سنتيم التي أدانته المحكمة، بمقتضى حكم نهائي، بأدائها بعد اتهامه باطلا نواب الملك بالشذوذ الجنسي.
يملك “نيني” قدرة كبيرة على المراوغة والكذب على الأحياء والأموات، لكنه في قضية 600 مليون يلزم الصمت، ولا يرد على الحجج، ويكتفي بفتح جبهات حروب صغيرة للتمويه عن القضية، فـ “القرش الأبيض” ولي نعمته الأول، ونتحداه أن يشرح للقراء تفاصيل جلساته في فندق بالرباط لطي صفحة الملايين… لكن طبعا لا حياة لمن تنادي.
أسوأ أيام الصحافة هي التي تعيشها في عهد باطرون المساء، ولتوقيف العبث نفتح أبواب أمل طرد الدخلاء بعريضة لكل ضحاياه وقرائه الذين استغفلهم لأسابيع في سرقة 50 سنتيما من قوت يومهم.

لقد ظل رشيد نيني أيام “أزمة” المساء يستدر عطف القراء وشفقتهم، ويملأ صفحات الجريدة بصور وشهادات البرلمانيين، والمفكرين، والأدباء، والسياسيين، والفنانين والمثقفين والصحافيين، وكل من تعاطف معه وآزره… ومن حق هؤلاء عليه، ومن حق القراء أيضا، أن يشرح لهم ما حدث بالتفصيل، خاصة إذا علمنا أنه اتخذ من القضية ذريعة لزيادة سعر الجريدة، مسجلا بذلك سابقة جديدة في تاريخ الصحافة المغربية، فهو يجيد استغلال الفرص والأحداث داخل الوزارات والشركات المعروفة ليشحذ سيفه، ويسخر قلمه، ويبدأ في إعطاء الدروس للمسؤولين بإعمال الشفافية وإخبار الرأي العام بحقيقة ما يجري داخل مؤسساتهم، ويحثهم على تقديم الاستقالة الفورية، بل يستدعيهم إلى المحكمة.
ألا يجدر بناشر المساء أن يستفيد من الدروس التي يوزعها يمينا وشمالا، ويخبر القراء، في إطار الشفافية دائما، بما حدث بالتفصيل؟ ولماذا لم يعد يكتب عن أسماء مسؤولين ظل إلى الأمس القريب يكيل لهم أقدح النعوت والشتائم، بدل الاكتفاء بوضع سيفه على الشركات التي ترفض مده بصفحات إشهارية؟
الجواب بسيط جدا، إذ يتصور حطيئة زمانه نفسه فوق الجميع، ويحق له فعل ما يشاء، ولأن جريدته أحدثت، حسب قوله، ثورة في الصحافة المغربية… وهي بالمناسبة ثورة مبنية على الكذب والاحتيال والخداع وتضليل القراء، وكمثال بسيط على ذلك، فإن جريدة “المساء” التي تتشدق دائما بقيم الاختلاف وحرية التعبير تكاد تكون الوحيدة في العالم التي لا تنشر أي مقال ينتقد أو يصحح معلومة خاطئة لمدير النشر، أو يصوب معطيات كاذبة، وما ظلت تنشره منذ أربع سنوات مجرد مقالات تمجد مدير النشر، وتطبل لجريدة المساء، وكأن ما يكتب فيها قرآن منزل من السماء، إذ سبق لكثيرين أن اشتكوا من رفض “صديق المال” نشر تصويباتهم أو توضيحاتهم بهدف تصحيح المعلومات الخاطئة الكثيرة جدا، لكن كان مصيرها سلة المهملات.
من عبقرية “نيني” (لا فرق هنا بين العبقرية والمرض النفسي) إصدار تعليمات صارمة للموظف، الذي كان يشرف على موقع الجريدة، بحذف كل تعليق سلبي يرسله القراء، والاحتفاظ فقط بالتعليقات التي تمجده، خاصة تلك التي تطبل له وتعتبره “بطلا قوميا” جاء لينقذ البشرية ويخرج الناس من الظلمات إلى النور..

لأنه مصاب بعمى الألوان، فإنه يكتب عن أشياء كثيرة، لكنه سرعان ما ينساها ولا يتذكرها بعد ذلك، وأذكر في هذا الإطار أنه كتب في بدايات “المساء” ممتدحا طاقم الجريدة ورئيس تحريرها توفيق بوعشرين الذي بذل، حسب تعبيره، جهدا كبيرا لجعلها جريدة متميزة رغم قلة الإمكانيات. لكن بمجرد انسحاب الأخير بدأ يصفه بأقدح النعوت، وظل يؤكد باستمرار أخذه مبلغا كبيرا من الأمير مولاي هشام، وهذا الكلام يسيء إلى الحطيئة أكثر ما يسيء إلى بوعشرين، ويدفعنا لأن نطرح عليه السؤال الجوهري: طالما أنك كنت تعرف حقيقة بوعشرين، كما تدعي، فلماذا قبلت أن تضع يدك في يديه من البداية؟ هل تذكرت هذه المعلومة فقط عندما احتد الخلاف بينكما؟
الجواب هنا أيضا بسيط جدا، عشقه للمال، ولو على حساب ترويج الإشاعة والدجل وبيع الوهم. فالأسلوب الهجومي التحريضي ليس غريبا عليه، وعلى طريقة تفكيره وأسلوب حياته، ولم يتبعه مع توفيق بوعشرين فقط، بل وظفه أيضا مع سمير شوقي وكل أصدقاء الأمس، الذين حولهم “نيني” إلى أعداء تجب محاربتهم بكل قوة، ومع كل شخص أسدى له معروفا أو قدم له خدمة، كنور الدين الصايل الذي منحه فرصة العمر لتقديم برنامج خاص به في قناة دوزيم، أو علي أنوزلا الذي كان أول شخص يمنحه مساحة لكتابة عموده في جريدته “الجريدة الأخرى”، دون الرجوع كثيرا إلى الوراء، حتى أن صحافيا قديرا شبهه بـ “الكلب الذي يعض اليد التي تمتد إليه”، ولا عجب أن كل حروبه التافهة تطول اليوم فقط أولئك الذين ساهموا في صنعه ونجاحه، وفي مقدمتهم توفيق بوعشرين الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للمساء، وكأنه بذلك يريد أن يمحو من الوجود والذاكرة كل من كان شاهدا على تلك المرحلة التي لم يكن فيها الحطيئة سوى مترجم نكرة يحاول تسلق سلم الصحافة، ولا تهمه الطرق والأساليب التي سيتبعها.
بقي أيضا سؤال كبير يطرحه عدد كبير ممن خبروا حيل ناشر المساء وأساليبه المليئة بالادعاء والكذب. ماذا حدث بالضبط في تلك الأمسية التي زعمت أنك تعرضت فيها لاعتداء شنيع داخل محطة القطار بالرباط؟
هل يمكن لأي لص مهما كانت درجة “التكلاخ” عنده أن يهاجم داخل محطة تعج بالمسافرين والناس والمارة وحتى رجال الأمن، شخصا بعينه دون بقية الناس، ويشرع في تعنيفه وضربه غير آبه بالعالم المحيط به؟ هل يعقل أن يحدث هذا داخل أهم وأكبر محطة للقطار في المغرب وأكثرها رواجا، وفي أمسية مشمسة؟
إنه لغز محير لا يملك جوابه سوى باطرون “المساء” الذي يحلو له أن يلعب دائما دور الضحية الذي يتعذب ويشقى من أجل قول “الحقيقة” للقراء.
جمال الدين وحيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق