fbpx
خاص

الشرقاوي يصف الحادث بـ “الإجرامي”

هل كان وصف تفجير مقهى “الأركانة” بمراكش ب”الإجرامي” عوض “الإرهابي” تعقلا ورزانة من الدولة، أم أن الفضل في ذلك يرجع إلى وزير الداخلية، المتشبع بثقافة قانونية وقضائية وازنة؟ لعله السؤال الأوحد الذي تبادر إلى ذهن كل من تابع تصريحات الطيب الشرقاوي، القاضي المتمرس، والوزير الجديد للداخلية، الذي يصادف أول حدث جسيم من هذا النوع منذ تعيينه من طرف جلالة الملك مسؤولا أول عن الأجهزة الأمنية بالبلاد.
الوصف يحتمل أكثر من تأويل، ومنها التزام الدولة بجديتها في طي صفحة ملف السلفية الجهادية، وعدم تسرعها في “إلقاء الكلام على عواهنه”، كما ظل وزراء الداخلية المتعاقبون يصرحون عشية كل حدث مماثل، الذين كانوا يدينون متهمين قبل أن يقول القضاء كلمته، ولا يتريثون في إصدار أحكامهم وقناعاتهم، قبل أن تكشف التحقيقات صحة ما وقع.
يفهم من كلام الوزير أن الدولة تجنبت التسرع في توجيه الاتهام إلى السلفية الجهادية، التي كان ملف أغلب المعتقلين فيها قيد الدراسة، لطي الصفحة وجبر الضرر وتدارك بعض الأخطاء المسجلة في معالجة هذا الملف منذ تفجيرات السادس عشر من ماي من سنة 2003.
تصريحات وزير الداخلية تؤكد أن الدولة لم تعد لتقع في “أخطاء” ناتجة عن وقع الصدمة وهول تأثيرها، لتكون بذلك قد أعطت عربونا قويا على جدية وصدق شروعها في التأقلم مع مبادئ دولة الحق والقانون، حتى في أصعب المواقف وأكثرها حرجا، حيث يفتقد التعقل وتطيش الرزانة، ويصبح الباب مفتوحا على شتى الأشياء.
وأعطى الطيب الشرقاوي، رغم هول الموقف وبشاعة ما حدث، نموذجا مشرفا لوزير داخلية في دولة مؤسسات وديمقراطية حقة، يحترم القضاء ويتحفظ عن الإدلاء بأي تصريح يعاكس منطق القانون وقرينة البراءة، خصوصا عندما أعلن أن الأبحاث جارية لكشف الملابسات الحقيقية للحادث، ومعاقبة من يثبت تورطه وفقا للقانون ودولة المؤسسات.
ولا يمس دولة القانون والمؤسسات في شيء إن أكد الوزير الشرقاوي، في بلاغ صدر بعد اتضاح الصورة الحقيقية لما وقع، أن المغرب “سيواصل بكل عزم وإصرار محاربته للإرهاب والتصدي له بكل الوسائل القانونية في إطار التعاون مع البلدان الشقيقة والصديقة”، وليست هذه الصورة، حسب إجماع المتتبعين والمهتمين، سوى صورة الوجه البشع لـ”الإرهاب” الذي كشر عن أنيابه مرة أخرى، بعد دخول الدولة في مسلسل جديد من المصالحة مع معتقلي السلفية الجهادية في المغرب، وشروعها في الإفراج عن العشرات منهم.
وعموما، فإن التحقيقات الجارية وحدها المؤهلة للكشف عن منفذي هذا الاعتداء الإجرامي، وتقديمهم إلى السلطات القضائية لمحاكمتهم وفق ما ينص عليه قانون الإرهاب، لأن ما وقع، مهما كانت التسميات والخلفيات الإيديولوجية، لا يمكن أن يكون إلا إرهابيا.

م. ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى