fbpx
ملف عـــــــدالة

أعوان السلطة… اختصاصات متعددة ورواتب هزيلة

خضعوا لدورات تكوينية ووزارة الداخلية تعد مشروعا لتكوين مقدمين متخصصين

لم يكن “محمد. د” يعتقد أنه سيتحول في يوم من الأيام إلى عون سلطة (مقدم) ويصبح مختصا في جمع المعلومات والإشراف على إعداد تقارير لتسليم شهادات السكنى والعزوبة…
قضى “محمد” أزيد من ثلاث سنوات تحت التمرين في إحدى المقاطعات وكان مجبرا على الاشتغال ساعيا وأكثر من ذلك، ليحصل على رضا المسؤولين الذين كانوا يملكون قرار إدماجه في سلك المقدمين.
ولم يحصل المعني بالأمر طيلة فترة التمرين على أي تعويض، واضطر إلى انتظار ثلاث سنوات ليتلقى أول راتب وكان لا يتجاوز 1200 درهم.
فوجئ عون السلطة بهزالة الراتب لكن قائد المقاطعة طمأنه وطلب منه “فتح أذنيه” جيدا والانتشار في جميع نقط الحي المسؤول عنه ليجمع معلومات يمكن أن تفيد في تحسين راتبه.
ورغم مرور خمس سنوات على إدماجه في سلك المقدمين لم يتحسن راتبه ليضطر إلى الاستقالة والبحث عن عمل آخر في مدينة الدار البيضاء، قبل أن ينجح في الحصول على عقد عمل في إسبانيا ليسافر ويستقر هناك.
ولم يكن “محمد” الوحيد بين المقدمين الذين أدمجوا في هذا العمل متعدد الاختصاصات، والذي هجره بهذه الطريقة، بل سبق لعدة أعوان أن هجروا سلك المقدمين كل بطريقته الخاصة، إلى درجة أن مقدما متمرنا اضطر إلى ركوب قوارب الهجرة السرية للنجاة بنفسه من معاناة هذه المهنة التي يطلب فيها من صاحبها القيام بكل شيء وتنفيذ جميع التعليمات والعمل مع مختلف الأجهزة في غياب نظام أساسي يحدد اختصاصاتهم، ما يجعلهم عرضة لأي هزة يمكن أن تعصف بمستقبلهم المهني، بل إن بعضهم كانت نهايته السجن، مثل حالة ثلاثة أعوان في مدينة الناظور اتهموا بالصلة بشبكة دولية لتهريب المخدرات وتزوير وثائق إدارية، ومقدم حضري في مدينة فاس اتهم بالفساد والسكر العلني…
ولعل المثير في ملفات أعوان السلطة، على مدى أربعة عقود الماضية، أن مجموعة منهم عسكريون متقاعدون وآخرون قضوا سنوات في القوات المساعدة، وبينهم أيضا مقدمون حصلوا على التقاعد النسبي في بعض الوظائف وأدمجوا في سلك أعوان السلطة، وبالتالي كان التعويض الذي يتلقونه إضافيا إلى راتبهم التقاعدي، لكن اليوم مجموعة من المقدمين هم من الشباب حملة الشهادات، فمنهم المجازون والحاصلون على شهادة الباكلوريا.
ويحكي عون سلطة متقاعد أنه قضى 20 سنة في سلك المقدمين، وكان من الذين ساهموا في عدة ملفات وساهم في اعتقال مبحوث عنهم ومجرمين خطيرين، واستفاد في ذلك من السنوات التي قضاها في الجندية، إذ مباشرة بعد تقاعده من العمل في الجيش انتقل للعمل عون سلطة في إحدى المقاطعات بعد أن توسط له أحد معارفه لدى قائد الدائرة الإدارية.
ويقول هذا العون إنه كان يضطر في عدة مرات إلى التنقيب في قمامات النفايات لجمع المعلومة عن الأشخاص بناء على تعليمات القائد، كما كان يتسمر في عدة أماكن مثل صالونات الحلاقة وعند بائعي السجائر وفي الأسواق الشعبية ولدى الميكانيكيين وبائعي الأعشاب وفي المصحات والمراكز الصحية في الأحياء، ويندس أيضا بين رواد لعب الورق و”الضامة”… وهو ما كان يتسبب له في الإحراج، إلى درجة أنه تعرض في عدة مرات للانتقاد والتهديد.
حالة هذا العون لا تختلف عن مقدم حضري تعرض للاعتداء على يد صاحب سوابق بالدار البيضاء، لظن هذا الأخير أنه بلغ عنه وتسبب في سجنه.
وسعيا من وزارة الداخلية إلى تحسين كفاءات أعوان السلطة نظمت لهم دورات تكوينية أشرفت عليها منظمة أمريكية، واستفاد منها 140 مقدما، وكان الغرض منها التمهيد لتكوين أعوان في تخصصات متعددة.

رضوان حفياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى