fbpx
خاص

مرشحون يشترون التزكية بالملايين

مرشحون يتنقلون بين الأحزاب بحثا عن موطئ قدم مهما كلفهم الأمر

يكثر السباق على عتبات أبواب الأحزاب، للحصول على التزكية الانتخابية، إذا شعر المرشح أن قيادة حزبه أرادت تغييره برقم رابح، ما يثير أكثر من علامة استفهام حول معنى الانتماء الذي يدعو فيه المتحزب المواطنين إلى التصويت بكثافة.

وتعج صالونات الرباط بحكايات كثيرة حول تقدم مرشحين بطلبات الحصول على التزكية متنقلين من حزب إلى آخر، والأنكى من ذلك أن يكون البرلماني أو منتخب بالجهة أو الجماعة أو الإقليم، يتحدث ويناقش ويصرح باسم حزب يدبر الشأن العام، ليترشح في الانتخابات الموالية باسم حزب آخر، أو العكس صحيح.
وقصص طالبي “اللجوء الحزبي” كثيرة وواقعية، لكنه يصعب الكشف عن أسماء محددة، لغياب وثائق إثبات قانونية، إذ أن بعضهم يلتمس منه أداء مصاريف حملته الانتخابية، بعيدا عن صندوق الحزب الذي لن يساعده ولو بدرهم واحد، إذ صرف بعضهم بين 300 إلى 600 مليون سنتيم للظفر بمقعد، فيما الدعم العمومي المخصص له، يأخذه زعيم الحزب، بدعوى أنه قدم للمرشح خدمة لم يكن يحلم بها بالترشح إلى الانتخابات، عوض التشكي على ضياع المقعد الذي يخول له الالتقاء بكبار مسؤولي الدولة من ولاة وعمال ، إلى الوزراء وكبار مسؤولي المؤسسات العمومية والخاصة، لتسهيل قضاء مصالحه الشخصية.
وسلم بعض المرشحين الملايين لزعماء أحزاب، تتراوح بين 80 مليونا، إذا كان الحزب يصنف في خانة الأحزاب الصغرى، و400 مليون، إذا كان مصنفا ضمن الأحزاب التي تلج البرلمان بمجلسيه.
واتهم قادة الأحزاب الناشئة استغلال الأحزاب الكبرى هذه الفرصة “الهمزة” لفرض أداء أتاوات للترشح باسمها تصل إلى 800 مليون سنتيم للظفر بالتزكية التي تصبح أداة فعالة لولوج قبة البرلمان، رغم أن الدستور والقوانين التنظيمية لمجلس النواب والمستشارين، أزالت صفة “الحصانة” عن البرلماني، ويتابع مثله مثل جميع المواطنين، إذا ارتكب جناية أو جنحة بشكل مباشر، بعدما كان يحظى بامتياز يتمثل في توقيع أغلبية أعضاء المجلس على رفع الحصانة عنه، بعد أخذ الإذن، وتحريك المتابعة من قبل النيابة العامة، وتركت له فقط “الحصانة السياسية” في التعبير عن رأيه، مع استثناء الإساءة إلى ثوابت الأمة التي تجعله تحت طائلة المتابعة القضائية.
وأسقط المجلس الدستوري عشرات المقاعد اتهم أصحابها باستعمال المال لشراء ذمم الناخبين، من قبيل الملياردير عابد الشكايل، من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تنقل في صفوف أحزاب كثيرة، وكان دائما يحصل على مقعده بسهولة، من خلال تحصيل التزكية، لأنه لم يكن منتميا عن قناعة فكرية لأي حزب، لذلك كان محط انتقاد من منافسيه أنه يفسد عليهم فرحتهم في التنافس الشريف للفوز، في ما يؤكد أنه يقدم خدمات للمواطنين عن قرب تجعلهم يصوتون عليه.
كما ينسحب الأمر على الحاج علي قيوح، من حزب الاستقلال، الذي تنقل بدوره بين عدة أحزاب، وحصل على تزكيات كثيرة، إذ قال يوما ما لأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في البرلمان، “أسيدي الوزير أنت تطالب بتطبيق القرعة كي نذهب إلى الحج، وهذا ليس معقولا، لأننا نريد أن نغسل عظامنا، راه حنا خسرنا مليار ونصف باش ندخلوا القبة المحترمة”.وضحك الجميع من جرأة قيوح، الذي يؤكد أنه أنفق مليارا ونصف المليار في الانتخابات، لكنه في توضيحاته قال إنه يصرفها على المواطنين الفقراء، ويقوم مقام الدولة في تجهيز الآبار وتشغيل الشباب ومساعدة الأرامل، والمتمدرسين لولوج الأحياء الجامعية لإكمال الدراسة والمرضى لإجراء العمليات الجراحية، وهو بذلك، إذا فاز برقم قياسي من الأصوات 55 ألف في 2007، وما تلاها وما سبقها من استحقاقات انتخابية، فلأنه قريب من المواطنين.
وينطبق الأمر أيضا على عدد كبير من البرلمانيين الرحل، بينهم أساتذة جامعيون، انتقلوا من حزب إلى آخر بشراء تزكيات من زعماء أحزاب كانوا إلى عهد قريب فقراء، وأصبحوا أغنياء بفضل السياسة وبيع وشراء الأراضي الفلاحية وتحويلها للمدار الحضري، إذ تدر عليهم الملايير توزع بين كبار المسؤولين.
أحمد الأرقام

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى