fbpx
خاص

المـال يفسـد شرعيـة البرلمـان

المنتخبون باتوا يهابون أحكام المجلس الدستوري أكثر من خوفهم من أحكام القضاء

في قضية تمويل الأحزاب للانتخابات، يثار الجدل حول الأموال التي تستعمل عادة في شراء أصوات الناخبين، ولا يختلف الأمر بين الانتخابات الجماعية والبرلمان، ولا حتى الانتخابات الخاصة بمجلس المستشارين. فقد أبانت الكثير من ملفات الطعن المعروضة على المجلس الدستوري، أن استعمال المال في استمالة أصوات الناخبين، بناء على عمليات التنصت لمكالمات هاتفية أجراها مرشحون مع بعض “الناخبين الكبار”.
وبالاستناد إلى هذه المحاضر، قضى المجلس الدستوري بتجريد مجموعة من المستشارين البرلمانيين، بغض النظر عن مآل الدعوى العمومية التي ينظر فيها القضاء، بعد التأكد من صحة الفساد الانتخابي.
هذه التمويلات، غالبا ما تقع خارج رقابة المجلس الأعلى للحسابات، فالمؤسسة التي أوكل إليها الدستور التحقق في صحة الاعتمادات المالية للأحزاب والتثبت من الوثائق المحاسباتية التي تؤكد صحة صرفها، لا تطول رقابتها المال الانتخابي، بقدر ما تقتصر على أموال تصرفها الدولة لتمويل الحملات الانتخابية.
ويمارس المجلس الأعلى للحسابات مهام الرقابة على حسابات الأحزاب طبقا لمقتضيات الفصل 147 من الدستور، التي تنيط به “مهمة تدقيق حسابات الأحزاب، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية”، وإذا تبين له أن الحزب لم يدل بالمستندات والوثائق المثبتة المطلوبة، أو أن المستندات المدلى بها في شأن استعمال المساهمات المذكورة، لا تبرر، جزئيا أو كليا، استعمال المبلغ المذكور طبقا للغايات التي منح من أجلها، فإن الرئيس الأول يوجه إنذارا  إلى المسؤول عن الحزب من أجل تسوية وضعية الحزب، تحت طائلة أن يفقد حقه في الاستفادة من الدعم السنوي دون الإخلال باتخاذ التدابير والمتابعات القضائية”.
وبعيدا عن النص، فلا أحد سمع بتحريك المسطرة في مواجهة المخالفين، وكأننا أمام حالة تطبيع مع الفساد ترعاه المؤسسات، فالقضاء يتوصل من خلال التحقيقات التي ينجزها إلى أن المنتخبين يوزعون الأموال خارج الضوابط التي يرسمها القانون لعملية التمويل الانتخابي، وكما أن بعض الأحزاب عجزت، وفق آخر تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، عن تقديم ما يفيد طرق صرفها للمبالغ التي حصلت عليها من الدعم العمومي، فإن الدولة لا تبالي بالأموال التي يجري صرفها في الانتخابات خارج دائرة الدعم المالي الذي تقدمه بصفة قانونية، وهو ما يثير الكثير من الحاجة إلى متابعات قضائية بتهم الفساد الانتخابي، في وقت لا تقع فيها متابعات للمتورطين يعودون إلى الممارسة نفسها من أجل العبور إلى البرلمان.
في كثير من اللحظات الانتخابية تخالف الأحزاب منطوق قانون الأحزاب، وفي كثير من المحاضر، يثبت أن بعض المرشحين عمدوا إلى شراء الأصوات واستمالة الناخبين باستخدام وسائل تدليسية للتأثير على نزاهة الانتخابات، لكن هذه المحاضر لا تفتح باب المسؤولية أمام المنتخبين فعدد منهم، يخالف من أحكام المجلس الدستوري، بإسقاط العضوية عنه وتجريده من الصفة البرلمانية، أكثر من خوفه من القضاء الذي يفترض أن يقوم بمهمة مراقبة شرعية الانتخابات، تنظيما وتصويتا وتمويلا.
إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق